الصحفي و الكاتب المختار الغربي يعلق على رسالة محمد أديب السلاوي للملك… و يوجه بدوره رسالة لجلالته

بعد نشرنا لرسالة وجهها الناقد الإعلامي و الكاتب محمد أديب السلاوي، للملك محمد السادس،  وصلنا هذا التعليق القيم من الكاتب و الصحفي المختار الغربي جاء فيه:

 “يؤسفني جدا أن يصل الأمر بصحفي أو كاتب أو مؤلف أو باحث إلى أن يطلب من الملك منحة ليعيش أيامه بعد سنين طويلة من العطاء، وقد يكون محتاجا لأدوية لأمراض مزمنة. هذا دليل على أن أمورنا ليست سوية، في وقت يقفز فيه البعض في ظرف شهور قليلة من مرحلة الفقر إلى مرحلة الثراء الفاحش بالنصب والاحتيال، وغالبا عبر باب السياسة.

  محمد أديب السلاوي لم يتجرأ على الملك، بل طلب الإنصاف، ومن حقه ذلك، ولو بهذه الطريقة المهينة التي لم يكن ليصل إليها لو كانت الجهات المعنية تهتم وتراقب ما يحدث في مثل هذه الحالات.

  ليس وحده من يعاني بهذه الحالة المذلة، هناك آخرون في لائحة طويلة، منهم من يعاني بصمت ومنهم من يتشجع لإعلان حالته وطلب المساعدة من أية جهة وبأية وسيلة.

 هذا دليل على جحود بلد تجاه أبنائه المناضلين والمكافحين والمبدعين بنكران الذات عز نظيره، في وقت تعلق نياشين على صدور من لا يستحقها.

   أتمني تلبية ملتمس محمد أديب السلاوي في بادرة تحفظ له كرامته وهيبته كمبدع.

و قبل أكثر من ثلاث سنوات كنت قد أرسلت الإقتراح أسفله إلى الوالي السابق للجهة، وأعدت نشره عدة مرات، لكن بدون رد ولا جدوى. اليوم أعيد نفس المحاولة بتوجيهه الى الملك شخصيا.

رسالة مفتوحة إلى جلالة الملك محمد السادس

إقتراح لتحريك عجلة الإصلاح الإقتصادي والإجتماعي في جهة طنجة تطوان 

المختار الغربي- صحافي من مدينة طنجة

 

“السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جلالة الملك

 على اثر الأحداث المؤلمة التي تقع يوميا في معبر مدينة سبتة المحتلة وما تتعرض لهن نساء المغرب، مغاربة التهريب المعيشي، من إذلال وعنف من طرف كل الأجهزة العاملة من الطرفين ، وقبلها العديد من الأحداث والمواجهات الدامية، بعضها راح ضحيتها مغاربة مغلوبين على أمرهم بسبب قلة حيلتهم أمام غول البطالة والفقر والهشاشة الاجتماعية، يبدو أن الوضعية تفرض التفكير في مقاربات اجتماعية واقتصادية تجنب مواطنينا ما يتعرضون إليه من ذل وهوان بسبب بحثهم عن مدخول يحفظ كرامتهم ويساهم في استقرار حياتهم وحياة أولادهم وأعقابهم.

 تعلمون جلالة الملك بأن الحالة الإجتماعية والإقتصادية لساكنة سبتة من الإسبانيين تعتمد اعتماد كليا على الأسواق التجارية التي يقصدها المغاربة ويتركون فيها ملايين الدراهم يوميا والتي تقتطع من رصيدنا المالي، كما أن السلع المهربة تساهم في خسائر مالية ضخمة لتجارنا ومقاولاتنا، إضافة إلى المهانة التي تتعرض لها كرامة مواطنينا الجالبين لتلك السلع المهربة.

 نعلم بأن هذه العوامل وغيرها كثيرة ومتعددة، ومن ضمنها المتعلقة بالوحدة الترابية للمغرب، لدى المغرب حولها كل المعطيات والتفاصيل والأرقام. وليس مفهوما كيف أن المغرب يتسامح معها دون التفكير في بدائل تخدم مصالحه الحيوية أولا ومواطنينا ثانيا، وتجنبنا مساوئها على الإقتصاد الوطني ثالثا.

 لا أشك في أنه لدى المغرب بعض التصورات لمواجهة هذه الوضعية، لكننا نعلم أنها مرتبطة بتصورات أخرى حول العلاقات الثنائية بين المغرب واسبانيا ومحكومة بنظرة خاصة لتلك العلاقات التي قد تتأثر بقرارات قد يتخذها المغرب لحماية حدوده واقتصاده، والتي قد يكون لها تأثير سلبي على اقتصاد مدينة سبتة وسكانها. لكن في كل الأحوال، كل هذه الأمور لها مخارج عدة من حق المغرب اتخاذها لأنها تدخل في باب السيادة التي لا يمكن لأي موقف من الجانب الآخر الطعن فيها لأي سبب من الأسباب، ولا يمكن اعتمادها من نفس الجهة كمبرر لتوصيفها بأى اسم من أسماء المعاملات غير الصديقة.

 لكل ما سبق، واعتبارا لكوننا نتوفر على مقاولين ومقاولات لديها كل الإمكانيات المالية والتقنية والبشرية والتكنولوجية لإنشاء وحدات صناعية مختلفة الإنتاجات والتخصصات في المناطق المحاذية لمدينة سبتة، ستساهم بدون شك في استيعاب اليد العاملة والتخفيف من البطالة ومحاربة التهريب والتقليل من المنافسة المضرة بالاقتصاد الوطني. يبدو من الملائم، بحكم مسؤولياتكم الملكية، الدعوة إلى تعبئة عامة لأثرياء المقاولين والمقاولات بالجهة لدراسة مشروع اقتصادي واجتماعي يهدف إلى إنشاء مناطق صناعية ضخمة، أو أقطاب إنتاجية متعددة الاختصاصات، ستعمل بدون شك عل امتصاص كل مظاهر البطالة والفقر والهشاشة الاجتماعية، كما ستساهم في نهضة اقتصادية واجتماعية كبيرة ستغير من كل ملامح الوضعية الكارثية الحالية.

 في نفس السياق، يجب البحث عن آلية لتكون أولوية التشغيل لأبناء الجهة وشبابها الذين يتعرضون منذ سنوات إلى التهميش والعنصرية في الحصول على مناصب الشغل في الأوراش الجديدة وقبلها كانوا يقصون من مناصب الشغل في المناطق الصناعية بطريقة مقصودة وممنهجة.

   ما نحن في حاجة إليه هو إنشاء مناطق صناعية محاذية لسبتة ومليلية وتشغيل العاطلين وإنتاج مواد منافسة والتضييق على المهرب منها. حينذاك لن نحتاج للمواد المهربة ولن يكون هناك من يغرق السوق بها.

 إن كل ما نراه من الإختلالات الاجتماعية والاقتصادية هو من فعل أجهزة معينة، وهذه بدورها تحت مسؤولية الحكومة. بمعنى، أن هناك حماية لمظاهر من التجاوزات تبدو محمية ومدعمة رسميا. هناك تطبيع بين عدة جهات لعدم إثارة الموضوع، الكل يستفيد بمقدار خدماته. هناك حقائق صادمة في الموضوع مشتركة بين طنجة وتطوان وفي الجهة كلها.

لو كان للمسؤولين إرادة الإصلاح لتم هذا الإصلاح. إلا أن هذا الأمر ليس من أولوياتهم ويتهافتون فقط على صفقات أوراش الإصلاح السطحي الذي تهرق من أجله أموالا طائلة تذهب لجيوب معينة من الأثرياء ورجال الإدارة النافذين. الصحافة في الجهة يمكنها القيام بأدوار حاسمة، لكن للأسف هناك مصالح يتم فيها المتاجرة بأخلاقيات المهنة.

جلالة الملك

    اقتراحي بسيط، لو تم الإستماع إليه والإهتمام والعمل به لكانت مظاهر التنمية في الجهة منسجمة وذات نتائج باهرة. لكن، من يسمع؟ سوق الأوراش والصحافة يسيطر عليه انتهازيون مدعومين من طرف جهات المفروض فيها اعتبار المصالح الوطنية ومصالح الناس. 


بدون شك، حالة مدن الشمال تحسنت، منذ تربع جلالتكم عرش أسلافكم الميامين، بالأخص خلال الخمس سنوات الماضية، وتنمو ولو بخطوات بطيئة، لأن هناك أمور مهمة يجب تحقيقها ومتابعتها وتنفيذها من أجل تحسين أحوال عيش سكانها. المدن الشمالية عانت كثيرا بسبب الإهمال، رغم أنها عاشت ومرت بمراحل تاريخية، سياحية، فنية، ثقافية واقتصادية، بكل مظاهر التنوع الثقافي والاثني.

    لكن، جاءت أوقات صعبة، وفي بعض الحالات سيئة، ضربت وهيمنت على شمال المغرب بعد الاستقلال إلى حدود سنة 2000، تاريخ دخول الشمال، حالة الانتعاش والاسترخاء. في تلك السنة تقرر بأن المنطقة تحتاج إلى تجديد وغسل وجهها المترب، بل، المتسخ، بالأخص فيما يتعلق بالبنيات التحتية.

 يجب التذكير بأنه، ولسنوات ليست بالقليلة، كان شمال المغرب في قبضة وتحت هيمنة وجوه كريهة وأشخاص سيئين تسببوا في إغراقه في نشاطات ومعاملات سوداء، أدخلت المنطقة في دوامة من الإهمال الشامل، السياسي، الاقتصادي والاجتماعي، مما سهل على حفنة من الفاسدين امتلاكها والسيطرة عليها.

  لكل ذلك، وبعد تنامي مظاهر الفساد، كان من اللازم إيجاد طريق للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في شمال المغرب لانتشاله من على حافة الهاوية التي كان يتجه اليها، وكانت طنجة معنية بذلك.
في هذا الإطار، وبفضل عناية جلالتكم، تم القيام بعمليات، فيها المستعجل وفيها المؤجل، للتنمية الاقتصادية والبشرية، من ضمنها أوراش تحويل ميناء المدينة إلى ميناء ترفيهي وسياحي، إنشاء ميناء المتوسط، إنشاء وتحديث المناطق الصناعية بجميع تخصصاتها، الطاقة المتجددة، الفنادق الجديدة، المراكز التجارية، أماكن الترفيه وغيرها.

 

وتقبلوا جلالة الملك أسمى عبارات الود والاحترام.

رابط رسالة محمد أديب السلاوي للملك محمد السادس على موقع أنفو طنجة:

الناقد الإعلامي و الكاتب محمد أديب السلاوي يراسل الملك محمد السادس عبر الفيسبوك