المنصوري بنعلي ابن الريف الذي استطاع إقناع المسؤولين بجعل ذكرى معركة أنوال احتفالا وطنيا

لا يمكن الحديث في منطقة الريف عن الرجال و الشخصيات التي برزت في الدفاع عن قضايا المنطقة، وكسبت احترام الساكنة، إلا و يكون اسم السياسي المخضرم المنصوري بنعلي يتقدم لائحة هاته الاسماء التي تجسد عن حق تلك الشخصية التي كرست حياتها و كفاءتها لخدمة مصالح الريف و سكانه. فمن يكون المنصوري بنعلي؟

ولد المنصوري بنعلي يوم 03 ماي 1944 بمدينة الناظور،درس في مرحلة الإعدادي و الثانوي بمديتي تطوان و مليلية، ثم انتقل إلى مدينة نانت الفرنسية ليدرس مجال إدارة الأعمال في كلية  aujourd’hui Audencia من سنة 1963 إلى 1966.

انتخب المنصوري بن علي نائبا برلمانيا عن إقليم الناظور، في سبعينيات القرن الماضي، وعين بعد ذلك وزيرا للسياحة في حكومة أحمد عصمان، ووزيرا للشؤون الإدارية والوظيفة العمومية، ثم وزيرا للنقل، قبل إلحاقه بالديوان الملكي في عهد الملك الراحل الحسن الثاني. وهي المهمة التي ما زال يتقلدها إلى حد الآن.

وحصل المنصوري بنعلي في عهد الملك الراحل الحسن الثاني على وسام العرش من درجة ضابط سنة 1985، فيما تمت ترقيته بعد ذلك من طرف الملك محمد السادس ليحصل على وسام العرش من درجة قائد سنة 2009.

وتعتبر ذكرى معركة أنوال المجيدة مفخرة للمغرب والريف على وجه الخصوص، وهي المعركة التي تكبد فيها الجيش الإسباني آلاف الضحايا من الجنود الذين سقطوا على يد الثوار الريفيين، إلا أن المغرب الرسمي بعد الإستقلال كان لا يولي اهتماما لهذه المناسبة.

ويرجع لبنعلي الفضل الكبير في ترسيخ إحياء ذكرى أنوال والإحتفال بها كل سنة، رغم أن عددا من الشخصيات السياسية والوزراء حذروا بنعلي في سنة 1978 من طرح ذلك على المغفور له الحسن الثاني، مخافة من ردة فعل غير محسوبة، إلا أن المنصوري بنعلي لم يبالي، وقام بتحدي معارضي الفكرة، وطرح إحياء ذكرى المناسبة على الملك الراحل، وتمكن من إقناعه بتخليد معركة أنوال.

ومن سنة 1979 إلى سنة 1998، كانت جمعية البحر الأبيض المتوسط هي التي تحتفل بالذكرى ، وبعد تشكيل حكومة التناوب سنة 1998، وبعد اتصال بنعلي بالسيد الوزير الأول الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي رحب هذا الأخير بفكرة تخليد المناسبة كذكرى وطنية يتم الإحتفال بها سنويا، وأعطى في هذا الصدد تعليماته للمندوب السامي للمقاومة وجيش التحرير بجعل ذكرى معركة أنوال احتفالا رسميا كباقي المناسبات.

ويعتبر بنعلي من الشخصيات الهامة في تاريخ المغرب التي أعطت الكثير للريف وإقليم الناظور، وكان هو المؤسس الفعلي لجمعية البحر الأبيض المتوسط في نهاية السبعينيات من القرن الماضي، والتي حصلت على صفة المنفعة العامة، حيث كان الملك الراحل يوليها أهمية كبرى، وكانت ذات إشعاع كبير، وساهمت في جلب العديد من المشاريع والإستثمارات للمنطقة… وهي التي أعطت النموذج لتأسيس الجمعيات الوطنية الأخرى كجمعية رباط الفتح وجمعية أبي رقراق وغيرهما.
وكانت إنجازات المنصوري بنعلي الكبيرة للمنطقة وتحريكه لقضايا ومناسبات مرتبطة سياسيا بالريف، في وقت لم يكن أحد يقوى أو يجرؤ على تحريك أو إثارة مواضيع ذات صلة بالمنطقة… عكس ما هو متداول حاليا بعد إصلاحات سياسية كبيرة وانفراج في المغرب الديموقراطي، ليأتي الجميع متقمصا دور البطل للركوب على قضايا الريف والمجاهد عبد الكريم الخطابي.

 

مقالات ذات صلة