سوريون يفرون من إسبانيا إلى المغرب هربا من سوء المعاملة و”الاكتظاظ”

جريدة طنجة ( اليوم24‬ ) 

يبدو أن مدينة مليلية المُحتلّة ضاقت باللاجئين السوريين، الذين كانوا يُمنّون النفس بالدُخول إليها بعد أن حَطوا الرّحــال بالمغرب، إذ أكدت مصادر من داخل المدينة أن مجموعة من اللاجئين السوريين، رجالاً ونساء وأطفالا، شرعوا في الأيــّام الأخيرة في العودة إلى المغرب، على الرّغم من المنع الذي يتعرّضــون له من قبل القُوات الأمنية الإسبانية والمغربية المُرابطة في جانب معبر ابني أنصــار الحدودي.

في هذا الصدد، أوردت المصادر ذاتها أن حوالي 20 لاجئا سوريا، من بينهم ستة أطفال وثلاث نساء، حاولوا، يوم الثلاثاء الماضي، العودة صوب الجانب المغربي عبر معبر ابني أنصار، إلا أنه تم منعهم، مما دفعهم إلى افتراش الأرض هناك طوال اليوم كنوع من الاحتجاج على قرار المنع، متسائلين كيف يمكن منعهم من الولوج إلى بلد عربي شقيق مثل المغرب، لتتم في النهاية عملية إرجاعهم إلى مركز إيواء اللاجئين بالمدينة، الذي تحول بشهادة مجموعة من المنظمات غير الحكومية إلى شبه سجن يتكدس فيه المهاجرون واللاجئون معا، كما أنه تم تسجيل، يوم الجمعة الماضي، توجه عشرة لاجئين سوريين صوب معبر ابني أنصار الحدودي للعودة إلى مدينة الناظور، غير أن محاولتهم باءت بالفشل.

وحول أسباب ودوافع وصول اللاجئين السوريين إلى قناعة ضرورة العودة إلى المغرب بعد أن كانوا في البداية يدفعون أموالا كثيرة لشبكة التّهـريب مُقـابـــل ولوجهم، كشفت مصادر قـــريبة منهم أن الأمر يتداخل فيه ما هو إنساني واجتماعي وسياسي، حيث إن المُعـامَلة السيّئة التي يتعرضون لها، على غرار المهاجرين، في مراكز الإيواء، بــالإضـافـة إلى الازدحـــام والاكتظـــاظ اللذين تعرفهما تلك المــَراكز، يولد لديهم رغبة جامحة في الانعتاق منها؛ ورغبة بعض اللاجئين، الذين تركوا أطفالهم أو أزواجهم في ابني أنصار والناظور بالالتقاء بهم من جديد، بعد أن تبين لهم أنه من الصعب الالتحاق بباقي أفراد الأسرة.

لكن، حسب المصــادر ذاتهــا، هنــاك سببان رئيسيان هما: اقتناع اللاجئين السوريين بأنّ الحُكومةَ الإسبانية لا تنوي السمـّـاح لهم بالدُخــــول إلى الجزيرة الإيبيرية، و بـالتـــالي لا مفر لديهم غير العودة إلى المغرب، علاوة على انتشار خبر بينهم، مفاده أن ألمانيا ستطرح مشروع تسوية وضعية اللاجئين السوريين بناء على «اتفاقية دبلن» (تؤخذ بصمات أي طالب لجوء في أول دولة يدخلها، من الدول الموقعة على الاتفاقية، وتدرج في قاعدة البيانات المشتركة، و بـالتـــالي يمكن تحديد ما إن كان صاحبها تقدم بطلب لجوء في دولة أوربية أخرى غير التي يوجد فيها أم لا، وفي حالة قيامه بذلك، ستعتبر الدولة الثــــانية غير مختصة بطلب لُجـوئـــه، و يُعــــاد إلى الدّوْلة الأولى التي بصم فيها)، مما يعني أن طلب اللجوء في مليلية المحتلّة قد يبقيهم فيها لسنوات، علمــًا أن هَدفهم الرّئيس هو الوصول إلى الدول الأوربية المتقدمة.

 

 

مقالات ذات صلة