لحم المغرب مُرّ …. و ان انقلبَ المنقلبون

جريدة طنجة – ل. السلاوي ( ” مينورسو بين المغرب وأمريكا ” ) 

بعد مُشـاوَرات مكثّفَة، قرّرت الولايات المتحدة الأمريكية، إدخال تعديلات تقدمت بها فرنسا الحليف القوي للمغرب، على مشروع قَــرار تقدمت به إلى شركائها في مجلس الأمن الدولي، ينذر الرباط في شكل غير مسبوق “بدراسة خطوات فورية” في حال عدم عودة بعثة الأمم المتحدة الـ “مينورسو” إلى ممارسة مهماتها بقدرات كاملة، ويؤَكّد اتّخـــاذ “كـــل الأطراف الخطوات الضرورية” لضمان وصول موظفي البعثة إلى منطقة عملهم من دون معـوقـــات.

وتتضمن الصيغة الجديدة للمشروع الأمريكي، بعد تدخل الفرنسي والإسباني، عقد اجتماع مع الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، حول استئناف نشاطات “المينورسو” في حدود 120 يوما أي أربعة أشهر، حيث  كان المشروع الأولي يمنح للأمين العام للأمم المتحدة 60 يوما (شهرين) لإطلاع مجلس الأمن الأممي حول ما إذا كانت المينورسو تعمل بشكل تام في هذا التاريخ.

ويعد النص الجديد أقل صرامة تجـــاه المغرب كما يتطرق إلى “دراسة سبل تمكين المينورسو من ممارسة صلاحياتها من جديد في أجل أربعة أشهر في حين يتضمن النص الأول إجراءات عاجلة لمجلس الأمن في حالة عدم بلوغ هذا الهدف”.

وقال دبلوماسيون إن القرار يعكس تسوية مدروسة بدقّـة. وكان المغرب المدعوم خصُـوصـــًا من فرنسا، يطلب تجديد المهمة لـ12 شهرا بدون شروط، في حين كان العديد من أعضاء المجلس (الولايات المتحدة وبريطانيا وفنزويلا وانغولا والاوروغواي ونيوزيلندا) يريدون التثبت من قدرة البعثة على تنفيذ مهمتها.

و في تقديري الخاص كمواطنة مغربية حُـــرّة ، فالكل هذه الأيــّام يُحــاول أن يفسر ممارسات الولايات المتحدة الأمريكية بشأن قضيتنا الوَطنية، و حسب فهمي البسيط لسياسة أمريكا نحو العرب، يتّضـح جليـــًا أنها أكبر عدو لهم، لكنها تلبس قِنـــاع الصَداقة ولا تنسى أبدا الضرب تحتَ الحِـزام، أمريكــــا لن تنسى سياسة الفوضى الخلاقة، ولن تسكت و يـرتــــاح لها بال حتى تقسم العرب الى دويلات لا حول لهم و لا قوة حتى تتمكن إسرائيل من استكمال خططها في المنطقة ، والطامة الكبرى هي أنها عرفت أن هذه الخطة لا يمكنها ان تنجح و هناك دولة تنعم بالاستقرار وملتفة حول ملكها و حول وحدتها الترابية، فكيف لها أن تقسم باقي الدول ولها مشكلة مع المغرب الوحدوي، وهنا يدخل دور الأمم المتحدة و بان كيمون الأداة التي تتحكم بها في مصير الدول فلن تسمح أمريكا لدولة أيا كانت أن تهين منظمة الأمم المتحدة أو أن تقف أمامها كما فعل المغرب، لأن هذا من شأنه ان يضر بمصالح أمريكا مستقبلا، فهي بالتالي فقدت هذه الآلية الشيطانية للتحكم عن بعد في العالم، فكل الدول تنتظر الآن ماذا سيفعل بالمغرب لأنه تجرأ على هذه المنظمة و طردها من بلاده شر طردة، لذلك لن تتوانى أمريكا على جعل المغرب يركع للمنظمة و يستسلم لها حتى لا ينساق آخرون وراء تجربة المغرب و ينكرون قرارات الامم المتحدة و يتجاهلون دورها التي تؤديه لامريكا….

المهم هنا هو أن الحرب الدبلوماسية كبرت و تحالف المغرب مع دول الخليج أربك شيئا ما سياسة امريكا، والآن بدأنا مشوار الحرية العالمية وكنا السباقين لرفع صوتنا لنقول لا لتجربة منظمة الامم المتحدة والتي حان الوقت أن تنتهي وتعامل الدول بميزان واحد، لا بذلك الذي يرضي خمسة دول فقط تتحكم في باقي العالم، و هنا يطرح سؤال مهم، ماذا لو أن المغرب أعلن أنه لم يعد يعترف بالأمم المتحدة و منظّمتها المشؤومة التي لم تحل نزاعا واحدًا في العالم منذ نشأتها، ويسرد كل اخطائها مع قضايا العالم؟ … وماذا لو تبعه حلفاؤه العرب؟؟ وكيف سيُـؤثـــر ذلك على القضية الفلسطينية؟؟؟، وتنتهي مشكلة وحدتنا الترابية، والغريب في الأمر لم يعد لدى منظمة الأمم المتحدة الاّ قضية الصحراء، ولم نعد نسمع بفلسطين أو أكرانيا أو جُـــزر القرم الى غير ذلك…

 

مقالات ذات صلة