الانتخابات التشريعية “القيامة” قامت ! Alea jacta est !

جريدة طنجة – عزيـز كنـونـي ( ” الانتخابات التشريعية2016 “) 

طَوى المغرب أمس الجمعة، مرحلة أخرى على طريق الديمقراطية، التي اختارها نظاما سياسيا للحكم ولو أنه “أقبح نظام سياسي مقبول” Alain Brossat)) . رسخه دستور جديد للبلاد تمت المصادقة عليه سنة 2011، بأغلبية فائقة، بلغت 98 بالمائة من أصوات الناخبين . وهي ثاني انتخابات تشريعية بعد تلك التي جرت يوم 25 اكتوبر 2011 والتي أفرزت أغلبية توافقية بتوجهات وإيديولوجيات متباينة بل وأحيانا متعارضة، حول حزب ذي خلفية إسلامية، بقيادة عبد الإله بنكيران، حصل على 107 من مقاعد البرلمان التي يبلغ عددها 395 مقعدا. .

حكومة بنكيران قطعت بصعوبة أشواط ولايتها الأولى وسط انتقادات حادة أجمعت عليها أغلبية التيارات السياسية ذات التوجهات الديمقراطية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، بسبب قرارات اعتبرها الشعب “جائرة” لما تضمنته من “اعتداء” على قوت الشعب، أمام ما أسمته الحكومة ب”الاختيارات الصعبة” من أجل متابعة مسلسل “الإصلاح” بينما ترى مختلف التيارات السياسية أن الحكومة لم تتخذ مبادرات “ذكية” مجددة، بل عمدت إلى جيوب المغاربة وإلى أرزاقهم، لإصلاح صناديقها الفارغة، في حين ظل البذخ الإداري ساريا على مستوى االمرتبات “العالية” والتعويضات المغربية، و المعاشات “العمرية” للمحظوظين وترسخ الفساد الذي رفع رئيس الحكومة يده عنه، وأعلن “عفو الله عما سلف” !….

هذا غيض من فيض مما تؤاخذ به الحكومة المنتهية ولايتها والطامعة في ولاية ثانية لـ “متابعة” مسلسل “الإصلاح” الذي سيضع طبقات الشعب الفقيرة والمتوسطة في مواجهة غول الغلاء المتوحش وفق إملاءات الصناديق الممولة العالمية التي أوصت برفع اليد عن الدعم الذي كان ساريا بالنسبة للمواد الأساس، فتم ما أرادت الصناديق الدولية، واكتوى الشعب بالغلاء.

وتؤاخذ حكومة بنكيران أيضا على إغراق البلاد بالقروض حيث أن الحكومة اقترضت ما مجموعه 200 مليار و 500 مليون درهم ليبلغ حجم المديونية الخارجية عند منصف السنة الماضية 63,4 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، الأمر الذي نبه إليه البنك العالمي واعتبره بداية دخول المديونة المغربية الخط الأحمر.

ليس معنى هذا أن الشعب واجه للمواجهة، أو أنه يثق في وجود بديل سياسي من أجل تحقيق التغيير، ولو أن بعض الأحزاب السياسية جعلت من “التغيير الآن” ومن “المعقول” ومن “الكرامة” ومن غير ذلك من مبررات الدعوة للتصويت على مرشحيها، شعرات لحملتها الانتخابية التي انطلقت يوم 24 شتنير واختتمت عند منتصف ليلة الخميس ـ الجمعة، استعدادا ليوم “القيامة”، بل إن الرأي العام الذي خبرته تجارب الانتخابات السابقة، منذ أزيد من ستين سنة، قد ترسخت لديه فكرة أن الوعود تبقى وعودا، والشعارات “تحفظ” في الأرشيف، للرجوع إليها في المناسبات التالية، في حين تبقى المشاكل قائمة، والوعود قائمة، والعهود قائمة، والآفاق…. قاتمة، والرجا في الله أولا وأخيرا !….

الحملة الانتخابية لاستحقاقات 7 اكتوبر، رسخت لدى الطبقة السياسية فكرة القطبية الثنائية بين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة، وهما الحزبان القويان بالمغرب المرشحان للصدارة، بالرغم من أن غيرهما من الأحزاب كحزب الاستقلال الذي يراهن على المرتبة الأولى بما فوق 70 مقعدا، والتجمع الوطني للأحرار الذي لم يقو على تغطية جميع المقاطعات، كما فعل العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، ولكنه لا زال يحلم بقيادة الحكومة منذ “فياسكو” G8 الذي تفتقت عنه عبقرية مزوار، والذي انتهى إلى مزبلة التاريخ.

الحملة الانتخابية طبعها الكثير من الكلام السوقي الذي تم تداوله بين “الزعماء” وقادة اللوائح من قبيل “الشفارة” و”البانضية”، والكذابين، و “المخلوضين” والمكلخين”، و “الظلاميين” و”تجار الدين” ، بل وتعدى القول إلى الفعل حيث سجلت الحملة وقوع حالات عنف دموي بين أنصار بعض المترشحين، الأمر الذي أفقدها جديتها وجاذبيتها ومصداقيتها لدي المتتبعين من داخل وخارج التيارات السياسية الوطنية “المتطاحنة” .

أمس الجمعة كان يوم الفصل في ما يتعلق بشعبية كل واحد من الأحزاب الثلاثين (وشوية) التي عرضت نفسها وبرامجها لحكم الشعب الذي نتمنى أن يكون قد شارك بكثافة في هذه الانتخابات وأن يكون قد اختار من بين “المتبندين” ” من يثق فيهم لتمثيله التمثيل الأصح داخل قبة البرلمان.

 

مقالات ذات صلة