خُذ راحتك يا سيّدي الرّئيس !

جريدة طنجة – عزيز كنوني ( الكلمة لك سيادة الرئيس..) 

• لعل “زعماء” الأحزاب السياسية قد استفاقوا من تبعات “نكبة” 7 أكتوبر، حين فقد معظمهم مقاعد ثمينة مقارنة مع 2011، مأخفض البعض في الحصول على ما “يكمل” به فريقه البرلماني، وخرج البعض الآخر خاوي الوفاض، في نهاية اللعبة !..

المؤسف في مجموعة الأحزاب التي “هَزمتها” صناديق الاقتراع، للأسباب التي عليهم تدارسها وتداركها، في أفق 2021، هو حزب الاتحاد الاشتراكي الذي راكم عبر تاريخه النضالي الطويل والحافل، أمجادا تحسب له في التاريخ الوطني، بما لها وما عليها، ومن التضحيات الجسام في مواجهة النظام، ليحل بعد ستين عاما من الاستقلال، السابع بين أحزاب معظمها “مصنوع” بما لا يخفى على أحد،… وبحصة هزيلة، 19 مقعدا وراء العدالة والتنمية, 125، والأصالة والمعاصرة 102 والاستقلال 47 والتجمع الوطني للأحرار 37 وحتى الحركة الشعبية 27…..
وتلك هي “المهزلة” !..

لن أدخل في تفاصيل “المزايدات” السياسية، في ما يخص التزوير والمال و “التحكم”، وغيرها مما يدفع به “المتخلفون” عن الفوز المبين، فتلك أمور يفصل فيها القضاء !..

الكلمة “المسموعة” الآن ، هي لرئيس الحكومة الفائز المعين، عبد الإله بنكيران، ومعركته مع الفرقاء السياسيين، من أجلِ بناء الائتلاف الذي سيسعى به إلى تدبير الولاية المقبلة. العديد من المنابر تقدمت ب “سيناريوهات” ممكنة ، لتشكيل هذا الائتلاف، بناء على المعطيات الجديدة التي أفرزتها الصناديق، وإلى الحساسيات السياسية، في مواجهة الخلفيات الإيدبولوجية الموجودة بالساحة، وما تمخض عنه الإئتلاف السابق من “هزات” كان بطلها “اللامع”، مزوار “الأحرار”، بسبب غروره وقلة نضجه، وعدم تمكنه من أصول ‘لعبة الإئتلاف”، وطموحه الجارف والمبكر، إلى كرسي رئاسة الحكومة، بالإضافة إلى “انتفاضة” السيكليست، التي تسببت للاستقلال في متاعب جمة بشهادة العديد من “الإخوان الزعماء الحكماء” الذين اعتبروا خروج الاستقلال (تحت ضغط جهات صارت اليوم معلومة،) خطأ وغلطة كبرى ! …

إلاَّ أن بنكيران استبقَ كل التَوقُعـــات بأن مَد يده للكتلة، قبل أن تظهر النتائج، لعله إنما أراد أن يؤكد شرعيته الانتخابية بشرعية أخرى “وطنية” يربط بها الماضي بالحاضر، ويؤكد بها انتماءه إلى الحركة الوطنية القاعدية التي قادت البلاد نحو التحرر، ويمكن أن تساهم في قيادة البلاد نحو ترسيخ اختياراته الديمقراطية المشهود له اليوم بصوابها عالميا.

حقيقة إن الكتلة الوطنية الديمقراطية، التي تشكلت أساسا من الاتحاد الاشتراكي والاستقلال والتقدم والاشتراكية ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي والاتحاد الوطني للقوات المغربية، قد شاخت، بوصف بعض المناهضين، ولكنها لم تفقد مكانتها في الذاكرة الوطنية، كما أنها قادرة على تفعيل العمل الوطني في إطار متجدد وبرجال وطنيين قادرين على استيعاب الدور الجديد الذي يمكن أن تلعبه الكتلة الديمقراطية، في المغرب الجديد، كقطب وطني سياسي يشتغل بنفس جديد وبمنظور حديث في مواجهة “المنظرين الجدد” على وزن “الديمقراطيين الجدد” وفي مواجهة “النوستالجيين” القدامى والجدد، الذين لا زالوا يحلمون بأحزاب “تفبرك” تحت غطاء الداخلية، لتلعب أدوارا مرسومة من الإدارة في مواجهة تيارات الحرية والحقوق العامة والديمقراطية الحقة !…

عنصران من “الكتلة” لا زالا يبديان “تمنعا” بشأن القبول بمبدأ المشاركة في تشكيل الإئتلاف الجديد : الاتحاد الاشتراكي والإستقلال. إلا أنه تمنع يبدو في الوقت الراهن “تكتيكيا”، لا سياسيا، نابعا من مواقف ثابتة. فبيان الاتحاد الاشتراكي يترك الباب مفتوحا “للتفاوض” ولو أن بيان الحزب عزز موقفه هذا بالإعلان عن مواصلته “للنضال ” من موقعه الحالي في العارضة. أما الاستقلال، فقذ “رهن” مشاركته بشرط “المناصب” كما تردد في وسائل الإعلام التي لم ينفيها شباط، بدليل تشكيل الحزب لـ “لجنة” من أجل التفاوض مع بنكيران وتقديم “شروط” الحزب للمشاركة والمرتبطة أساسا بالمناصب البرلمانية والوزارية كالحصول على رئاسة البرلمان ووزارات المالية والتجهيز والنقل والصحة !..

أما حزب الكتلة الثالث، التقدم والاشتراكية فقد ارتمي في أحضان العدالة والتنمية بدون قيد ور شرط، وأنى له أن يفعل وقد أخفق حتى في تكوين فريق نيابي واكتفى بمجموعة هي كل ما يحق له برزيمة 12 مقعدا وهو مؤسف للغاية. فالحزب أصيل، وقد كان على عهد الراحل على يعتة، الطنجاوي، حزبا كبيرا بصدى عالمي، ليصبح على عهد القيادات الجديدة المتعاقبة ، حزبا صغيرا بدون وزن ولا تأثير سياسي عل الساحة الحزبية الوطنية. إنه لأمر مؤسف، ولابد للقادة الحالية أن تتدبر الأمر بخطط جديدة تعيد لهذا الحزب، كما نتمنى، رونقه وتأثيره ومكانته.

وعلى “دولة الرئيس” بنكيران ألا يكترث لما يحكى عن “متاعب” سوف يلقاها في تشكيل أغلبية يحكم بها المغرب خلال السنوات الخمس المقبلة وإلى غاية اكتوبر 2021، بحول الله.ذلك أن معظم الأحزاب السياسية لا تسعفها برودة كراسي المعارضة كما أنها لا تقوى أمام إغراء الوزارة والنفوذ والجاه و”الكلمة”. ثم إن موقع المعارضة لا “يحقق مصالح” ولا يستجيب لرغبات فقد تفقد المعارضة الكثير من بريقها وهيبتها وجاذبيتها ، وتختزل أدوارها في البيانات والبلاغات وربما المظاهرات التي يتلقفها رجال الحكومة بـ “هراواتهم” المعلومة !… في حين “تقزم” المعارضة دور الأحزاب تحت قبة البرلمان وداخل اللجان حيث يكون صوت الحكومة الأعلى و الأقوى…. دائما!

خذ راحتك، إذن، أيها السيد، فسَوف يسعون إليكَ من كُل فَجّ عميق، ولسوف يحصل لديك شعور بالحيرة أمام جموع “المهرولين” إليك، فكل الخيارات مفتوحة أمامك، بعد أن حصلت على سدس المصوتين الذين شكلوا نصف المسجلين الذين شكلوا، بدورهم، نصف سكان المغرب، وبعد أن “حشرتَ” الأحزاب كلها في زاوية “الفاشلين” الذين لم يفلحوا حتى في المحافظة على رصيد انتخابات 2011، وصار لديك عرض قوي ومغر أمام ضعف خيارات المعارضة ونزوع بعض قياداتها إلى “الانسحاب” نهائيا من رقعة السياسة، ليفسح المجال أمام زعامة جديدة، لا يمكن أن تعيش إلا في كنف الحكومة، كما حدث للتجمع، المهدد بالانقراض…..
إلا أن تسعفه أقدار خـارقـــة .

مقالات ذات صلة