ملاحظات انتخابية

جريدة طنجة – مصطفى بديع السوسي ( الانتخابات ) 

انتهى السباق بقضه وقضيضه.. واتجه الفائزون إلى سباق آخر في مضمار التحالفات، في نفس الوقت الذي يعكف فيه رئيس الحكومة المعين على إجراء مشاورات حزبية لتشكيل الحكومة، مع أغلبية مريحة داخل مجلس النواب، وفي الإطار نفسه تتحرك قوى سياسية أخرى يتقدمها حزب الأصالة والمعاصرة لتكوين كتلة متراصة لمعارضة قوية تقض مضجع الحكومة وما اجتماع الثلاثي الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في الأيام التي تلت إعلان النتائج إلا خطوة في هذا الاتجاه رغم ما نشر يومها بأنه اجتماع تشاوري غير رسمي، ومع ذلك فحزبي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي مازالا يراوحان مكانهما ومواقفهما، ويلوحان بشروط ضاغطة قوية للتحالف مع العدالة والتنمية، كما أن التجمع الوطني للأحرار منقسم على نفسه، أما الحركة الشعبية فهي مستعدة.

وإذا كانت هناك ملاحظات حول ما مضى وحول ما يسُتشف حول المستقبل، فإنه من الضروري التأكيد بأن حزب الأصالة والمعاصرة حقق قفزة نوعية وعددية وحس نّ من مركزه ليصبح المنافس الشرس لحزب العدالة والتنمية الذي تصدر الواجهة، ولهذا فهو يمضي قدما من أجل استقطاب وتشكيل معارضة قوية قد تهدد مصير الحكومة المقبلة التي لم تلتئم بعد سيما وأنه صمَّمَ تصميمــًا مُطلقا على عَدمِ التحالُف أو التعاون مع البيجيدي.

وبصدد التجربة المغربية، يلاحظ ولأول مرة مشاركة فدرالية اليسار في الانتخابات.. ليس مهما أن يحصل الحزب على مقعدين فهي التجربة الأولى والمشاركة الأولى، كما أن التجربة المغربية وكما يبدو من خلال المعطيات السياسية والآفاق الراهنة تجربة متقدمة بل وتعتبر النموذج الأمثل في المغرب العربي والقارة الإفريقية فلم يقُمع الإسلاميون وهم يفوزورن، ويشكلون الحكومة، ولم تواجه القوى المعارضة بالحديد والنار حتى وهي تتداول خطابا سياسيا ضحلا وبذيئا، كما يلاحظ أن قوة المقاومة التي سكنت كائنات شبحية وحاولت مقاومة التغيير بدأت ترخي قبضتها وتتحلّل ككُل الكائنــــات الآيلة للسقوط… لذا فمن المنتظر بل والأكيد أن يتغير المشهد وأن نعيش لحظات مثيرة في أفق الزمن الآتي.

شيء واحد لابد من الوقوف عنده.. فالكل يسعى لخدمة الوطن والصالح العام، والكل يهتف بهذا ويرفع شعار الأمة الخالد… فلم إذن هذه المواجهات الشرسة والحملات التنابزية المتداولة.

نأمل أن تُؤرّخ المَرحلة القادمة لعهد يتسم بالحوار الجاد الرصين وعقلنة الصراع، بين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة..

 

مقالات ذات صلة