حظوظ الاستوزار تفسر “انقلاب” قيادات “البيجيدي” على العثماني

جريدة طنجة – هسبريس ( انقلاب داخل البيجيدي ) 

خَـرجَ عددٌ من قــادة حزب العدالة والتنمية، مبـاشرة بعدَ تعيين حكومة سعد الدّين العُثمـاني، لتـوجيهِ مَدافعهم صـوبهـا؛ وهــو الأمـر الذي يُعَدّ، حسبَ المُتتبّعيـــن، “انقلابــًا في المواقف”، خـاصـة أن هــؤلاء القــادة أنفسهم كانوا يلزمون الصمت حينما كان عبد الإله بنكيران يقود مُفـاوضــات تشكيل الحكومة.

امحمد جبـرون، البـاحـث المُتخصّص في تـاريخ المغرب والأندلس، اعتبر أن خَرَجــات قيـادات حزب العدالة والتنمية “تجعلنا نَشُكُ في تقلب البعض، حيث لاحَظنـا أن هنـاك انقـِلابــًا في المواقف لا يفهم؛ وهو ما جعل الكثيرين يَشُكون في كون الانقلاب راجع إلى ضعف حُظـوظ الاستِـوزار”.

وأوضَـح جبـــرون، في تصريح لهسبريس، أن ما يُعَـزّز هذه الفَرضية هـو أن بعض هـؤلاء “حـاولــوا جعل الأمور خلال فترة التفـاوُض تبدو عادية، ويُؤكّدون أن هذا هو ما يمكن القيام به؛ غير أنّهم عــادوا ليقلبوا مـواقفهم ويصبحوا راديكــاليين أكثر”، وهو الأمر الذي “جعلَ الشك يصل إلى البعض، وهل يتعلق الأمر بمواقف مَبدَئية أم أن الأمر مُرتبط بحُظوظ الاستوزار”، يُضيف المُتَحَدِّث.

واعتبرَ العضو في حركة التوحيد والإصلاح، الذراع الدعوية لحزب العدالة والتنمية، أن غضب هذه القادة قد يستعمل فيه اسم عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المنتهية ولايتها”، مشيرا إلى أن الأخير “يظل في منأى عن ذلك، حيث أخذ مسافة حتى لا يسجل عليه بأنه يعرقل العمل والتفاوض، ويعارض التوجهات”؛ لكن تبين أن “الكثير من أعضاء الأمانة العامة، الذين كانوا يلتزمون الصمت في فترته، أصبحوا يتحدثون كثيرا، وظهر كأن بنكيران الذي كان يفرض جوا من الانضباط قد زال”.

وشدد الباحث على أن طموح قادة حزب “المصباح” في الوصول إلى السلطة “لا يمكن إخفاؤه بتاتا، فهو حزب سياسي جاء ليمارس السلطة ويخرج من المعارضة؛ لكن ما وقع هو أن الأطروحة ووجهات النظر سقطت وأصبح الكل عراء بدون غطاء”.

من جهته، عزا عبد الحفيظ أدمينو، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس، غضب قيادات حزب العدالة والتنمية من حكومة سعد الدين العثماني إلى كون “المنهجية التفاوضية التي اعتمدها العثماني كانت مخالفة لما قام به بنكيران، حيث خلقت منهجية الأول قطيعة في عملية تدبير التفاوض والاستوزار مع ما قام به بنكيران”.

وأوضح المحلل السياسي أن قيادات الحزب “لما لاحظوا الفرق في المنهجية التفاوضية، من الطبيعي أن يتولد لديهم رد فعل؛ وهو رد احتجاجي على هذا الشكل”، مضيفا أن المبرر الذي يعتمدونه “هو كون الأمر يتعلق بتراجع، ونتيجة لا تساوي تضحيات الحزب ومكانته، حيث نجد أنها بعيدة عن الوزارات المهمة، إذ إن القطاعات الأساسية توجد بيد حزب التجمع الوطني للأحرار، بينما “البيجيدي” لا يتوفر سوى على رئاسة الحكومة”.

وشدد المتحدث نفسه على أن هذا الغضب كان “طبيعيا ومنتظرا، وسيكون هذا أول مرة لحزب العدالة والتنمية عكس الولاية السابقة حيث كان القادة متراصين”، مضيفا أن ذلك “سيطرح صعوبات للحزب ولرئيس الحكومة، حيث ستكون هناك أطراف في حزبه تعارضه؛ وهو ما يجعله يجلس لتبرير النتيجة التي وصل إليها الحزب”.

عبد المنعم لزعر، الباحث في العلوم السياسية، أكد أن “عددا من القادة الشباب بحزب العدالة والتنمية تبنوا منطق انتقاد مسار تشكيل الحكومة منذ تعيين العثماني رئيسا للحكومة خلفا لبنكيران؛ وهو ما يعني أن الانتقاد مندمج في إطار صيرورة ممتدة كميا وكيفيا”.

وأضاف لزعر، في تصريح لهسبريس، أن “النقاش والتعبير كشكل من أشكال التعبير الحر يعبر عن قناعات ورهانات وقراءات معينة للفعل السياسي قد تطابق مخرجات اللحظة، وقد لا تطابقها؛ حتى وإن كانت الفئات المحركة للنقاش مندمجة بناء على المعيار الحزبي في المسار الذي سلكه مسلسل تشكيل الحكومة. وهذا الأمر لا يرتبط بمكون حزبي دون آخر، وإنما يعبر عن حالة شعورية بسيكولوجية تتفاعل بالسلب أو الإيجاب مع تحولات المحيط السياسي ومخرجاته”…

مقالات ذات صلة