هل أصبح “مصباح” طنجة سحريا ؟..

جريدة طنجة – محمد العمراني ( مشاريع سحرية في طنجة ) 

إذا كانت حياة علاء الدين، الشاب الفقير، قد انقلبت رأسا على عقب بفضل مصباحه السحري، والذي بسببه حقق جميع أمانيه وأماني أسرته، كما روتها الحكاية التي وردت في كتاب “ألف ليلة وليلة”، فإن طنجة اليوم يبدو أن الحظ قد ابتسم لها أخيرا، والفضل في ذلك يعود للمصباح الذي ينير قصرها، حيث ستعم خيراته وبركاته على ساكنة المدينة…

مناسبة هذا الكلام، مصادقة مجلس مدينة طنجة، أول أمس الخميس، على برنامج عمل الجماعة، خلال الفترة المتراوحة ما بين 2017 و2022. وهو الوثيقة المرجعية التي ستحدد المخطط الذي وضعه المجلس، الخاضع لحزب العدالة والتنمية الذي يتوفر به على الأغلبية المطلقة، للنهوض بالمدينة، والذي يفترض أن يقدم الإجابات الشافية للاختلالات التي تعرفها المدينة، مثلما يفترض أن يقترح البرامج المدققة، التي ستساهم في تقوية بنياتها التحتية، وفي تجويد تنافسيتها مع باقي مدن المملكة…

المشاريع التي وردت ببرنامج عمل جماعة طنجة، وضع لها المصباح ميزانية تناهز 700 مليار سنتيم، أي نفس المبلغ تقريبا، الذي تم رصده لبرنامج طنجة، بإشراف ملكي مباشر…

و قبل الحديث عن قدرة الإخوة على توفير السيولة لتمويل المشاريع “العملاقة” التي يقترحونها لتغيير وجه المدنية، خلال الخمس سنوات المقبلة، لابد من طرح سؤال الموضوعية في إنجاز هاته الوثيقة، ومدى استنادها على تشخيص دقيق لواقع حال مدينة طنجة، لأن قوة أي مخطط عمل رهين بارتكازه على معطيات ومؤشرات حقيقية، وأيضا على امتلاكه لرؤية متكاملة للمدينة التي يريدها الحزب المتحكم في دواليب تسييرها…

مباشرة بعد تسونامي 04 شتنبر 2015، الذي منح حزب العدالة والتنمية اكتساحا انتخـابيـــًا غير مسبوق، مكنه من الحصول على الأغلبية المطلقة بمجلس المدينة، ومجالس مقاطعاتها الأربع، بشَّـرنـــا الإخـــوة بمستقبل زاهر ينتظر المدينة، وأن وثيقة برنامج الجماعة هي خارطة طريق بناء هذا المستقبل الواعد..

وانتظر الجميع الإفراج عن نتائج حوالي سنة من الاجتماعات والتربصات، فماذا كانت النتيجة؟..
يجب الاعتراف أن وثيقة برنامج عمل طنجة فَشَلَــت في رصـدِ واقع المدينة، وعجزت عن إنجاز تقييم موضوعي لمشاريع تهيئة المدينة (التأهيل الحضري، طنجة الكبرى…) بما كلفه من ميزانية ضخمة فاقت 1000 مليار سنتيم…

فعند الاطّــلاع على ما سُمّي بتشخيص واقع المدينة لن تجد للأرقـــام والمؤشرات أي أثر، كل ما هنالك عنـــاوين كبرى، وعموميات لن تفيد في شيئ، فلا تشخيص مدقق للمشاريع المنجزة، ولا تقييم لآثارها على أرض الواقع، يمكن أن يعطينا صورة حول ما يجب القيام به في السنوات المقبلة…
ولعل أبلغ دليل على افتقاد وثيقة برنامج عمل الجماعة لرؤية موضوعية هو نسبة تجاوب الإدارات والمؤسسات العمومية مع المراسلة التي وجهها مجلس المدينة إليها يطالبها بتمكينه من المشاريع التي تنجزها بالمدينة…

فمِن أصل 48 إدارة ومؤسسة، تَوصــلَ مجلس المدينة بـــردود 12 منها فقط، ومعظمها ليس لها تأثير على مستقبل المدينة خلال السنوات المقبلة (المحافظة العقارية، المكتب الواطني للمطارات، الفلاحة…)، في حين أن ولاية طنجة على سبيل المثال لم تتجاوب مع مجلس المدينة، والحال أنها تشرف على أهم برنامج مُهيكل للمدينة، والذي رُصدت له 760 مليار سنتيم، ويفترض أن ينتهي مع متم السنة الحالية!..

كيف إذن يمكن للإخوة أن ينجزوا مخطط عمل للسنوات والمقبلة وهم لا يتوفرون على جميع المعطيات المتعلقة بمشاريع طنجة الكبرى، إن على مستوى نسبة الإنجاز، أو مستوى تقييم آثار المشاريع المنجزة؟..

كيف لهم أن يضعوا مُخططــًا لمستقبل المدينة على مستوى السكن والبنية الطرقية والنقل الحضري وهم لا يتوفرون على أي معطيات حول مدينة محمد السادس الصناعية، والتي ستستقطب مئات الآلاف من مناصب الشغل؟..
المثير في الأمر، أن ولاية طنجة ليست هي الإدارة الوحيدة التي رفضت التجاوب مع مجلس المدينة، بل إن معظم الإدارات والمرافق حدت حدوها، في موقف هو أقرب إلى التجاهل، حتى لا نقول الاستصغار…

أمام هذا المنغلق، اضطّر الإخوان إلى أن يصير مصباحهم سحريا، وعوض أن يمتلكوا معطيات موضوعية ومدققة لواقع حال المدينة، اختاروا أن يفركوا مصباحهم لإنجاز المشاريع التي يقترحها برنامج عمل، يتضمن مشاريع هي أقرب إلى الأحلام بكلفة تفوق 700 مليار سنتيم، ستتحمل فيها جماعة طنجة 100 مليار سنتيم!..

ومن حق سكان طنجة أن يتساءلوا كيف لمجلس مدينتهم الذي وصفه النائب الأول بالمنكوب ماليا، أن يوفر 100 مليار خلال الخمس سنوات المقبلة؟!..
في تقديري ليس هناك من حل لتنفيذ هذا المخطط الضخم إلا أن يتحول مصباح طنجة إلى مصباح سحري شبيه بذاك الذي امتلكه علاء الدين…

 

مقالات ذات صلة