تحية للمناضلات الملتزمات بالفن الأصيل ..

جريدة طنجة – إعداد : م.بديع السوسي ( “الفن الأصيل !!” ) 

ـ كثر الأدعياء والجهلة ولابسو المرقعات
ـ أي علاقة بين الشباب والفساد والإفساد الذوقي ؟ 

في حلقة سابقة من برنامج “رشيد شو” التنشيطي، استضاف المنشط مطربة /ممثلة تسمى “سعاد حسن”، ولأول مرة ألمس في إحدى قناتنا العفوية والتلقائية والصدق، إضافة إلى قوة الصوت ورخامته وعذوبته مع النفس الطويل. كانت المطربة، الممثلة صادقة وحازمة وهي تدين الموجة الجديدة من الضحالة والسفالة التي طغت وهجمت بشراسة على الفن الجميل، وعلى الغناء بصفة خاصة حتى أصبح الغناء مهنة من لا مهنة له، فكثر الأدعياء والجهلة ولابسو المرقعات، والراقعون والقافزون مع صوت نافر ولحن سريع متضارب يهز الأرداف والغرائز بدل أن ينمي الذوق والإحساس بالجمال، هذه الموجة سماها المنشط “رشيد” بالموجة الشبابية، ولست أدري أية علاقة بين الشباب والفساد والإفساد الذوقي، علما أن أغاني هذه الموجة في أغلبها تستعمل كلمات خادشة للحياء، كلمات سوقية مبتذلة يهاجمون بها الأمن الروحي للمغاربة، ويقتحمون بيوتا آمنة مطمئنة، كل هذا وركبهم وأفخاذهم تطل من ثقوب سراويل مهلهلة أو ضيقة. أي علاقة للشباب بهذه السفالة؟

إنه استغباء للشباب، وضحك على ذقون الشباب، استغلالا لسذاجة وجهل قلة من المراهقين والمراهقات. فالشباب قوة، والقوة تنتج إبداعا وليس فسادا، وقد ترجمت المطربة التي حلت ضيفة على البرنامج قولها إلى تطبيق حين تغنت بروائع من الفن الأصيل، فكان الصوت العذب، واللحن الجميل الرائع، والكلمات الشعرية الهادفة وهو ما سماه المنشط بالفن الكلاسيكي وهو في الحقيقة الفن الأصيل البعيد عن القوالب الوصفية، والتسميات المستحدثة، ترى متى نتخلص من هذه الموجة الشبابية العابثة؟

لقد قالت المطربة سعاد حسن بأن هذه الموجة ميعت الفن والأغنية. ومما أثار إعجابي تجاه المطربة من جهة أخرى، حديثها الصادق وصراحتها اللامتناهية حول ماضيها، وحول كفاحها من أجل تربية وإعالة خمسة أبناء، وكيف افترشت أرضية أحد شوارع العاصمة الفرنسية رفقة طفلها الصغير دون أن تكون متوفرة على مسكن أو مال أو معاش، ودون أن تخجل من التصريح بذلك، بل وأعطت لمحة عن حياة الفنان وهو يغني داخل الملاهي الليلية لضمان رزق أطفاله وأسرته، كم أكبرت في هذه المرأة صراحتها وجرأتها وكم احترمت إصرارها على العمل دون أن تفرط في كرامتها وتعبر إلى الغناء والتمثيل عبر فراش المخرج والمتعهد، فتحية للمناضلات من الملتزمات بالفن الأصيل، المربيات للنشء دون التفريط في كرامتهن وشرفهن هكذا هي المرأة المغربية مناضلة بالعرق والدم والجهد، لا بالفتنة والإغراء والليالي الماجنة…

مقالات ذات صلة