فاطمة حمادي…. السيدة التي ظلمت و عنفت و سلبت حقوقها و ألقيت بالشارع بسبب جبروت البشر و ظلم القانون فاطمة: أتمنى من جلالة الملك أن ينظر إلى قضيتي لأسترجع حقوقي و أنقذ نفسي من الضياع

قضية مقهى و مطعم الرياض بطنجة

جريدة طنجة 

منذ نعومة أظفارها و هي تعيش تحت سقف بيت تملكه أسرة فرنسية، تتكون من زوج و زوجة، احتضنا فاطمة و كانت لهم الإبنة و الرفيقة، كبرت فاطمة و هي تعتبر الزوجين بمثابة الأبوين الحقيقيين، كانت لهم الإبنة التي تهتم بكل تفاصيلهما، كبرت فاطمة و كبر الزوجين، مرضت سيدة البيت و أصبحت تتنقل بين المغرب و فرنسا للعلاج، فقررت في يوم من الأيام، الإستقرار بشكل نهائي بفرنسا، أخبرت زوجها بذلك، هذا الزوج الذي أبى إلا أن يتم مشوار حياته بالمدينة التي شهدت مراحل شبابه و شيخوخته.

ظل كل شيء على ما هو عليه، أصبحت فاطمة إبنة و ممرضة و راعية لسيد البيت، تهتم بشؤونه و شؤون المقهى الذي يملكه و زوجته، توفيت السيدة بفرنسا، و انتقلت السلطة المحلية بطنجة إلى المحل المذكور للإستفسار عن مصير المقهى الذي كانت تملك رخصته السيدة المتوفاة، فعمدت السلطة إلى إقفاله إلى حين تجديد الرخصة باسم أحد من الموجودين، و هنا نقصد السيد و الإبنة.

مرض سيد البيت، و تقدم في العمر كثيرا، لم يعد يقوى على تحمل مسؤولية أي شيء، و لأن فاطمة كانت دائما تحت أقدامه، رعته، اهتمت بتفاصيله، من مأكل و مشرب و تمريض، ما جعله يقدر لها كل ما قامت به من أجله، فتنازل لها عن كل ما يملكه، بما في ذلك حصته القانونية من الملك المشترك بينه و بين زوجته، و الذي هو الآن بينه و بين ورثتها، هؤلاء الذين لم يكن لهم أثر لعشرات السنين منذ أن توفت والدتهم.

كتب لها إذن كل ما يملكه، شرط أن تتكفل به إلى آخر العمر، فكان له ذلك، لم تقصر يوما فاطمة في أداء واجبها اتجاه الرجل الذي تتخذه أبا لها، إلى أن توفاه الله، و دفن بطنجة كما أوصى بذلك، قامت القنصلية الفرنسية بطنجة بالإنتقال إلى مسكن المتوفى و أحصت ممتلكاته من أثاث و وثائق كما هو متعارف عليه، و تبعتها السلطة المحلية بطنجة، التي اقترحت على فاطمة تأدية مستحقات الدولة من ضرائب و غيرها، و التي كانت في ذمة المتوفى و المحل السابق الذي تم إقفاله، حتى يتسنى لها فتحه من جديد و أخذ رخصة باسمها و استغلال حقها في الملك بحكم نصيبها الذي خوله لها سيد البيت منذ سنوات.

فكان ذلك، دفعت فاطمة مستحقات الدولة على أتمها، استخرجت رخصة لفتح المقهى و المطعم باسمها، أدت الإشتراكات بما فيها الكهرباء و الماء و الهاتف و غير ذلك، اشتغلت بذمة و جدية، أفنت شبابها و هي تحاول أن تجعل من مطعم”الرياض” قبلة السياح و الساكنة، المكان التقليدي المحاط بالأشجار و الورود، بنت بيتها و بعض المرافق الخاصة بها على نفس المساحة التي تمتلكها، كبر المشروع و ذاع صيته بالمغرب و خارجه، كل هذا و هي تشتغل عليه رفقة إخوتها و ذويها، ليصبح المكان مصدر رزق العديد من الأسر.

بعد سنين طوال، و تحديدا في 2007، ظهر شخص مغربي و يحمل الجنسية الفرنسية، يحمل ورقة يقول أنها عبارة عن توكيل خاص من أحد ورثة السيدة المتوفاة بفرنسا، يقضي بطرد فاطمة من الملك بأكمله، – أن الملك كان مشتركا بين الزوجين و أن الزوج قام بالتنازل لفاطمة عن حصته من عشرات السنين-، و بالرغم من هول الموقف، إلا أن فاطمة تمتلك مستندات ووثائق تحفظ لها حقها، فالمغرب ليس بلد الغاب، و القانون يحفظ لكل ذي حق حقه.

طرحت فاطمة كل الوثائق على طاولة المسؤولين، و قام محاميها بالتشكيك في مصداقية ورقة التوكيل المزعوم، خصوصا و أن هذا التوكيل غير مختوم بشكل رسمي من جهة رسمية و لا يحمل إشارة توحي بصحته، و مع ذلك دخلت فاطمة عالم المحاكم و القضاء، دافعت عن حقها بكل ما أوتيت من قوة، ووقفت في وجه الشخص الذي تعامل معها بكل عنف و جبروت، و الذي استقوى عليها بماله و معارفه الذين سخرهم للإستيلاء على كل ما تملكه.

في مرحلة الإستئناف بمدينة فاس، أقر قاض التحقيق بعدم صحة التوكيل الرسمي في أول الأمر قبل أن يغير رأيه و يقر بصحته،. فعاد الشخص المذكور من فاس متوجها مباشرة إلى بيت فاطمة و أسرتها، و محل اشتغالها، رفقة أعوان السلطة و الأمن المحلي، ليهجموا عليها و يسلبوها ملكها و يرموا بها هي و أسرتها خارج المكان، علما أن ما هو متنازع عليه قانونيا هو جزء بسيط من مساحة ما تملكه فاطمة، الجزء اليتيم، و ليس كل ما هو في اسمها، إلا أن طغيان من نفذوا أمر الإفراغ جاء على الأخضر و اليابس، فقدت فاطمة قواها و نقلت إلى المستشفى على وجه الإستعجال بدون أوراق إثبات للهوية و لا مال و لا شيء يدل عليها لتترك هناك بالمستشفى بحالة مزرية.

اسرجعت فاطمة قواها و أفاقت من الصدمة التي جرت عليها، لتجد نفسها لا تملك شيئا بين عشية و ضحاها.
فاطمة اليوم طرقت كل الأبواب، لا أحد يريد سماعها، لا أحد يريد الإطلاع على الوثائق التي تثبت حقها و ملكيتها لكل ما سلبوها إياه، حتى القضاء لم ينصفها، ففي كل مرة كانت تجد نفسها وسط ما يشبه العصابات المنظمة، التي تحكم بعرفها و قوتها، و تستعمل ثغرات القانون طريقا لها للإستيلاء على حقوق الغير دون ترك دلائل ضدها، لكن حالة فاطمة تستدعي التوقف عند نقاط مهمة، أولها حقها الشرعي في المكان المتنازع عليه و الذي يفوق بكثير حق أحد الورثة الذي يزعم الشخص المذكور أن لديه توكيلا خاصا منه، هذا التوكيل المشكوك في صحته، و في المقال صورة من هذا التوكيل المشبوه، حتى يتسنى للقراء من أصحاب الخبرة في المجال، أن يفيدونا بمدى صحته على الأقل من خلال شكله، فضلا عن شكل تنفيذ قرار الإفراغ الباطل من الأصل، لأن التوكيل المزعوم يهم فقط جزءا من الملك، لكن التطبيق أتى على كل شيء.

فاطمة اليوم تستنجد بملك البلاد، لم يعد أمامها غيره، لأنه لن يرضى بهذا الظلم، لن يرضى بأن يستقوي شخص ذو ممارسات مثيرة و عنيفة يطبعها الجبروت و التسلّط ، على امرأة تجاوزت الستين من العمر، عاشت تكد و تعمل و تجتهد بعملها، لتجد نفسها الآن عرضة للتشرد و الضياع، ليست هي فقط، بل أسرتها بأكملها، نساء و رجالا و أطفالا و شبابا.

فاطمة تطلب من جلالة الملك النظر إلى قضيتها و إنصافها لاسترجاع حقوقها و لردع الخارجين عن القانون و كل من ساهم من قريب أو من بعيد في إيصال الأمور إلى هذا الحد.

مقالات ذات صلة