جمعويون بطنجة ينتقدون حرب البيانات و يدعون إلى الحكمة و الحياد

أنفو طنجة

تفاعلا مع الأحداث المؤسفة التي عاشتها بعض التظاهرات الجمعوية بمدينة طنجة مؤخرا، و ما تلاها من إصدار لبلاغات و بيانات منددة بذلك،استقت طنجة أنفو أراء بعض الجمعويين بالمدينة حول الموضوع ندرجها في ما يلي :

الناشط الحقوقي أحمد العمراني نوه بالعمل المتميز الذي يقوم به التكتل كفاعل جمعوي نشيط لكنه تأسف لماجاء في بيانه الأخير، حيث أكد أن الدفاع عن جهة و انتقاد لجهة اخرى بوازع انتهاك حقوق الانسان فهذا أمر تنتفي  فيه الموضوعية و الدقة، و اعتبره خلط كبير بين ماهو حقوقي وبين ما يعتبر تدافع وتنافس داخل المشهد السياسي و الجمعوي و المجتمعي.

و اضاف أن الحقوق السياسية و المدنية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية شيء و الصراع والتدافع و التنافس شيء آخر.

و تساءل المتحدث عن القصد بالردة الحقوقية كما جاء في البيان ,هل يقصد بها منع السلطات العمومية لوقفات نضالية بساحة الأمم مثلا  أم القصد هو أن تلصق بحادث عابر  بين فاعلين تم إلباسه  لباس الحقوق, وهذا غير صحيح فأخذ مجموعة من الأشخاص “الميكروفونات و مكبرات الصوت ” في لقاء تواصلي و التعبير عن سخطهم و آرائهم و اعتراضاتهم هو سلوك اجتماعي وتواصلي لمواطنين يعبرون حسب مستوياتهم المعرفية و الاجتماعية وخلفيتهم السياسية أو الفكرية، بل هم جزء من الكل  لهم سلطة المراقبة على المنتخبين و على  من يتحمل مسؤولية تسيير المرافق العمومي.

العمراني شدد على أنه لا يمكن إسقاط صفة البلطجة على سلوك الاعتراض بمكبرات الأصوات، ومن حق المواطنين أن يحتجوا و ينتفضوا إذا ماكان هناك تقصيرفي التواصل أو تهاون في  القيام  بالواجب و المسؤوليات، أو إذا كان هناك إقصاء ممنهج أو التعالي على المواطنين مثلا وعدم الاستماع و الإصغاء لحاجياتهم و مطالبهم على سبيل المثال، و إذا كانت فئة تحتج بطريقة قوية دون اللجوء إلى مقارعة الحجة بالحجة و جمع ملفات الاختلالات ونشرها،فإن هذا من مسؤولية الدولة و الجماعات الترابية لكي تطور من أداء المعارضين و المعارضة و الارتقاء بالمجتمع و بالمواطن في كل مجالات حياته العامة و الخاصة حتى يكون له أدوار رقابية تتيح له الترافع سياسيا و إداريا و قضائيا   بما يتيحه الدستور و القوانين الجاري بها العمل .

و اختتم الناشط الحقوقي تعليقه حول الأحداث كون أن مجالس المجتمع المدني منها مجلس مغوغة ليس كركوزا ليأتي ليصفق لحصيلة لم يتم تبني برامجها من طرف هذا المجلس و لم يشرك فيها و لم يستشار لا في البرمجة و لا في التنفيذ و لا في التقييم .

و تساءل الفاعل الجمعوي (ن.ح) حول ما إذا كان المجتمع المدني اليوم بطنجة يعيش على وقع إصدار بلاغات تحت الطلب ام تفاعلات عفوية مع ما يقع في مسلسل شد الحبل بين دعاة “المدنية” من جهة والمتهمين “بالبدنية” من جهة أخرى؟ وهل باتت لغة الاستنكار واتهام الآخر هي العملة الرائجة لشراء ود بعض السياسيين ولو على حساب دور الفاعل ” المدني” المطالب بتغليب الحكمة والتريث والنصح واستحضار مبدأ التجميع لا التفرقة بين أعضاء الجسد الواحد؟.

و اضاف على أن تناسل البلاغات التي تتشابه في أسلوب التنديد والاستنكار وأحيانا التهديد بمجرد وقوع ما يمكن تسميته انفلاتات طبيعية بالنظر لحجم الاحتقان الذي أصبحت تعيشه المدينة، قد نختلف كون ما وقع ويقع في محطات كثيرة أمر مكروه ولكننا لن نختلف على أن المسألة تحتاج لنقاش هادئ وحكيم بعيدا عن لغة الاتهام والوعيد والتصعيد لدرجة تفقد الثقة في الجميع وتثير الأسئلة حول مدى استقلالية أصحاب هاته البيانات التي تعقد المشكل وتوسع الهوة في حين أن المطلوب من أصحابها الذين يعتنقون “المدنية” كعقيدة في ممارسة الفعل الجمعوي هو طرح الحلول وإذابة الخلافات بالحوار الجاد والمسؤول.

و اختتم المتحدث كلامه بالتأكيد على أن لكل نتيجة مسببات، و ما وصلت اليه “طنجة الكبرى” من تشرذم في جسد فعالياتها المدنية يؤكد فرضية تآكل هذا الجسد، حتى بات الكثيرون يلعبون في خط دفاع بعض السياسيين بعدما فشل خط الهجوم في تسجيل أهداف تعيد الأمل للمواطن الذي مل من لعبة الصراعات الخاوية وسياسة الشعارات والوعود المكشوفة، ولم يعد مقبولا اليوم أن يتاورى الفاشلون سياسيا للوراء ونهج الخطة “ب” عبر توكيل البعض للهجوم على من ذاقت بهم السبل ولم يتبقى لهم سوى الصراخ لعله يوصل الرسالة لمن لا حياة له.

بدوره أكد الناشط المدني في حركة مغاربة يتحركون من أجل التنمية وتحصين المكتسبات الاجتماعية عبدالحفيظ شنكاو أنه يتفهم موقف مجلس المجتمع المدني ببني مكادة من إصدار البيان،لكنه يتحفظ على عنونته ببيان استنكاري، وقال ”  انا شخصيا اتفهم موقف مجلس المجتمع المدني ببني مكادة ، إصدار بيان ، واتحفظ على عنونته ببيان استنكاري مادام ان الاخوان اللذين كان لهم موقف مخالف لرؤية المنظمين ، حجتهم كانت واضحة ، وهي الطعن في صلاحية المكتب ومطالبته بتجديد هياكل المجلس ، وعليه كان على الأخوة في مجلس المجتمع المدني ، تغليب منطق الحكمة في تحليل الأحداث ووقائع مسرح الحداد ، وبلورته في بيان ترمي رسائله لتنوير الرأي العام، حول ماعرفه اللقاء الذي سمي بلقاء المساءلة، وليس لاذكاء الحقد والدغينة مابين ابناء الجيران وتعميق الجراح في جسم المجتمع المدني”.

و أضاف الناشط المدني بمقاطعة بني مكادة أن واقعة مسرح الحداد ، ابانت عن الوجه الآخر لبعض التنظيمات المدنية بهذه المدينة ، والتي لاهموم ولاوجود لها ، إلا من أجل صب الزيت فوق النار ، ولا نسمع لها صوت الا في إصدار البيانات وتاجيج الصراعات مابين المبادرين المدنيين بهذه المدينة وهذا الوطن الذي يحتاج منا جميعا المبادرة في ظل المنظم ، طبعا ، بعيدا عن اي سلوك مشين ودخيل على مجتمعنا.

و انتقد شنكاو بشدة بيان ما سماه ب “بيان فريق الحزب السياسي” ، الذي دخل بدوره على الخط ، وحمل الشباب من الصوت المعارض لسياسة المقاطعة مع المجتمع المدني ، ووصفهم ببعض الاوصاف ، التي ليست من ادبيات الاحزاب ، وتتنافى مع واجبها الدستوري ، كمؤسسات سياسية مسؤولة عن تأطير المواطنين وليس المريدين فقط ، وشدد على أن من واجب هذا الفريق السياسي ان يحافظ على نفس المسافة مع جميع الآراء ، وإذا أراد مكتب المقاطعة في ان يصدر بيانا ليدافع عن رئيس المجلس ، فذاك شأنه ، مادام ان حضوره في اللقاء بصفته رئيسا لمجلس المقاطعة، اما اصدار بيان يهاجم النشطاء المدنيين وينعث المواطنين ، بنعوث دخيلة على المجتمع المغربي ، فذاك أمر منبوذ ولايشرف تاريخ الحزب ، الذي اختار الاصلاح من داخل المؤسسات .

 

 

 

مقالات ذات صلة