أما آن لنا أن نطمئن و نحن نسير على الرصيف أو نعبر الطريق، بدلا من هذا الرعب الذي نعيشه كل يوم….

حوادث مميتة تزيدنا حزنا على حزن..

أما آن لكم أن تتقوا الله فينا…  سائقين و مسؤولين……

لم لا تزال الطرق بالمغرب عامة و طنجة على وجه الخصوص  تقتل بكل هذه البشاعة؟ قبل أسبوعين فقط وقعت حادثة سير مفجعة في الطريق الساحلية لمرقالة راح ضحيتها شاب في مقتبل العمر و يرقد حاليا صديقه في المستشفى بالرباط في حالة جد خطيرة؟،و بعدها بيومين حادثة أخرى راح ضحيتها ثلاثة أخاص و الرابع بين الحياة و الموت بمشفى بقادس الإسبانية؟؟ و في نفس الأسبوع سيارة أجرة من الحجم الكبير تنقلب بمحج محمد السادس و تخلف وفاة سيدة و إصابة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة؟ و حوادث أخرى أدمت قلوب الطنجيين بهذا الشهر الكريم…

وطنيا، عدد القتلى الذين يسقطون باستمرار على الطرق يكشف بوضوح جلي أن البلاد تخوض فعلا حربا شرسة لا تختلف كثيرا عن حروب أخرى تقع في مناطق مختلفة من العالم، وإن كانت الحرب المغربية صامتة وغير معلنة. والإحصائيات الرسمية تؤكد هذه الحقيقة: سنويا يسقط زهاء 85289 شخصا ضحية حوادث السير، بينهم 4822 قتيلا وبلغة الأرقام دائما تقع يوميا 151 حادثة سير تخلف 11 قتيلا و232 جريحا، دون الحديث طبعا عن أعداد المعاقين واليتامى والأرامل بسبب غياب إحصائيات في هذا المجال.

حجم الخسائر في هذه الحرب الإستنزافية لا يظل حبيس ما هو بشري فقط، بل يطال الأمر ما هو اقتصادي أيضا. إذ تكشف الإحصائيات أن حرب الطرق تكلف المغرب سنويا 14 مليار درهم، أي ما يعادل 2.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام للمغرب، وهي نسبة تتجاوز ميزانية وزارة الصحة.

رغم فداحة هاته الخسائر لا يزال المغرب عاجزا عن إيجاد آلية لإيقاف النزيف المتواصل لحرب الطرقات. إذ ظلت كل التدابير المتخذة وكذا الحملات التحسيسية والتواصلية غير قادرة عن وضع نهاية لهاته الحرب. وحتى مدونة السير، التي راهنت عليها كثيرا حكومة عباس الفاسي، وبالأخص وزيره في النقل كريم غلاب، الذي خاض معركة شرسة لتطبيقها، «لم تفلح- كما قالت المعارضة آنذاك- في تقليص حوادث السير». وهذا ما سيؤكده لاحقا عبد العزيز الرباح، الذي خلف الإستقلالي غلاب على رأس الوزارة. إذ كشف الرباح أن عدد القتلى ارتفع في السنة التي طبقت فيها المدونة ب12 في المائة،وهو ما كان يدعي عكسه كريم غلاب.

يبدو أن الرهان على مدونة السير لم يؤت ما كان منتظرا منه، إذ بعد حوالي خمس سنوات من دخولها حيز التنفيذ لا تزال حرب الطرقات متواصلة، ما يؤكد على أن  المسؤولين عن القطاع لا يزالون عاجزين عن تأسيس رؤية واضحة لإخراج المغرب من مستنقع حرب الطرق، وتحديد الجهات المسؤولة عما يحدث من مآس في الطرق المغربية، هل هم السائقون؟ هل هي الترسانة القانونية؟ هل هي لجان المراقبة؟ أم أن السبب يكمن في تفشي الرشوة في مرافق الوزارة الوصية وفي عدم معاقبة المخالفين؟ وإن كانت الجهات الرسمية تركز بالأساس على العنصر البشري كعامل رئيس في حدوث هاته الفجائع، إذ تشير المديرية العامة للأمن الوطني بأصابع الإتهام مباشرة إلى الراجلين والسائقين، باعتبارهم المسؤولين المباشرين عن حوادث السير،. فهي تعزو الأسباب الرئيسية المؤدية إلى وقوع هذه الحوادث إلى عدم انتباه الراجلين، وأيضا عدم انتباه السائقين، وعدم احترامهم حق الأسبقية، وعدم احترام علامة قف،

والسرعة المفرطة، وتغيير الإتجاه بدون إشارة، والسير في الإتجاه الممنوع والتجاوز المعيب، وعدم احترام الضوء الأحمر.

وزارة التجهيز والنقل تحمل هي الأخرى مسؤولية ما يقع للعامل البشري، إذ أوضحت هي أيضا أن سلوك السائقين يساهم في الزيادة في عدد حوادث السير، وكشفت أن 28 في المائة من سائقي العربات الخفيفة في المدار الحضري لا يستعملون حزام السلامة، وأن 9 في المائة لا يتوقفون عند الضوء الأحمر، وأن 21 في المائة من سائقي الدراجات لا يضعون الخوذة الواقية، وأن 94 في المائة من مستعملي الطريق لا يحترمون علامة قف، كما أكدت الوزارة أن 65 في المائة من حوادث السير سببها العامل البشري، وأن 24 في المائة من هذه الحوادث سببها العامل البشري والطريق، وأن العوامل المرتبطة بالطريق لا تتسبب سوى في 2.5 في المائة من حوادث السير، وهي النسبة نفسها بخصوص العوامل المرتبطة بالعربة.
ويبدو أن السائقين سيظلون في نظر الجهات المسؤؤلة المتهم رقم 1 في حرب الطرقات إلى آجل آخر.

قتلى، جرحى ومعطوبون، وأرامل وأطفال ميتمون. هكذا هي حكاية المأساة.. مأساة الموت على طرق المغرب، وكأن أبناء البلد دخلوا في «حرب أهلية»، حتى تحولت محاورنا الطرقية إلى ساحة «قتال» يومي يحصد آلاف الضحايا، ويخلف مآس إجتماعية وكلفة إقتصادية ثقيلة في بلد تسير فيه أكثر من ثلاثة ملايين سيارة

خطورة حوادث السير والنقص الحاصل في خدمات الطب الإستعجالي، تحيل على أرقام صادمة بشأن حالات وفيات الجرحى قبل وصولهم إلى المستشفى،  وهكذا فإن 62 في المائة من وفيات الحوادث يقضون مباشرة في مكاان وقوعها، و21 في المائة يتوفون خلال نقلهم إلى المستعجلات، فيما يقضي 16 في المائة خلال السبعة أيام الموالية لتاريخ الحادثة.

وفي خضم هذه الآفة الخطيرة، يوجه المسؤولون عن القطاع أصبع الإتهام إلى العامل البشري، إذ أن الأرقام الرسمية تشير إلى أن هذا العامل حاضر في أكثر من 90 في المائة من حوادث السير التي تعرفها بلادنا، بينما لا يتجاوز العامل المرتبط بالطريق حوالي 3 في المائة.
دور العامل البشري هنا لا يتعلق فقط بالسائق، بل أيضا بمختلف المتدخلين في السلامة الطرقية. فالساهرون على مراقبة العربات يتحملون مسؤولية التغاضي عن وضعية العربات المتهالكة التي أصبح سيرها يشكل خطرا مباشرا على مستعملي الطريق، شأنهم في ذلك شأن الساهرين على المراقبة في الطرقات، والمسؤولين المتلاعبين بالصفقات، الذين عوض أن يلتزموا باقتناء رادارات صالحة للمراقبة، فإننا نجد أنفسنا أمام رادارات لا تراقب شيئا، بل في أماكن غير موصولة بالتيار الكهرباء، هذا إذا وجدت من الأساس…

أما آن الأوان لنعمل على توعية و تحسيس السائقين، أيا كان صنفهم،  بخطورة هاته الحرب الدامية، أما آن لنا أن نطمئن و نحن نسير على الرصيف أو نعبر الطريق، بدلا من هذا الرعب الذي نعيشه كل يوم، و هذه الأخبار عن هذه الحوادث المميتة التي باتت تزيدنا حزنا على حزن.. أما آن لكم أن تتقوا الله فينا…  سائقين و مسؤولين……

لمياء السلاوي

مقالات ذات صلة