ينزاح الضجيج رويدا رويدا..وتبقى الثقافة والفكر عنوانين لكل تغيير جذري، فتجارب التاريخ علمتنا ان إعادة تشكيل المخيال الجمعي يتأسس على مبدأ الهيمنة والسيطرة الثقافيتين، فكلما انزوى المجتمع في شرنقة إعادة الإنتاج سادت المحافظة، وكلما رام المجتمع إلى ثقافة مغايرة أطلت مداخل التغيير.
في العصر الذي يكثر فيه العنف الرمزي والمادي ينتج عنه وبالتساوق الكراهية والاصطفاف إلى جانب الاليغارشية المستغلة، وكما قال ماركس الطبقات السفلى هي دائما في ارتباط مع الإقطاع والاستبداد، وهي بالطبع والنبع ضد مصالحها، فهي ليست طبقة ثورية بحكم الاستغلال الثقافي والمادي، لذلك طورت التجربة التاريخية فكرة الحزب السياسي، كأداة للحمة الفكرية والسياسية والثقافية والاجتماعية. فمسألة التحديث هي العنصر الداعم والدافع وراء الحياة الطبيعية لتحقيق القطيعة، وتجديد المخيال الجمعي .
نحن اليوم بفعل القيود الثقافية العتيقة المسلطة على شرائح واسعة في المجتمع، ومع الأسف الشديد استسلمت حتى بعض قوى التغيير للتحالف المحافظ، وأصبحنا في عجز عن حماية ومقاومة هذا المد الجارف للمجتمع في تفاصيل اعتبرناها جزئية، وهي في الأصل مهمة كمسألة نوعية التدين والمظاهر الاجتماعية كالعادات التي تم غزوها من طرف التحالف المصالحي المحافظ في اللباس والماثم وغيرهما.
فالوضوح و الإنتصار للتحديث قضية إستراتيجية وضرورة تاريخية للتغيير، دائما نرفع شعارات بدون مضمون تحديثي، اننا في هذا المأزق التاريخي، لابد لنا من التشبع بقيم وروح التحديث لكي نواجه هذه العاصفة الهوجاء المحافظة..التي بدأ العمل في تدميرها بفعل عوامل دولية وإقليمية مصالحة مؤقتة. لذلك يجب أن نكون في الموعد مع التاريخ لاستعادة الثقة في ضرورة الالتزام والتحديث من أجل التغيير وإعادة تشكيل المخيال الجمعي على الأقل للطبقات التي اخترنا النضال بجانبها.








