تقرير بوعياش: محاكمة المتورطين في احتجاجات الحسيمة استوفت كل شروط المحاكمة العادلة

متابعة

أكد تقرير المجلس الوطني لحقوق الانسان، الذي قدمته رئيسة المجلس امينة بوعياش يوم الاحد 8 مارس الجاري، ان محاكمة المتورطين في أحداث الحسيمة توفرت فيها جميع شروط المحاكمة العادلة وذلك بالاستناد على تعريفا هذه الأخيرة من طرف القاوانين الدولية والمنظمات الحقوقية المهتمة بالموضوع..

ففي الشق المتعلق بالمحاكمة جاء في تقرير المجلس حول “احتجاجات الحسيمة”، الذي تمت المصادقة عليه قبل من الجمعية العامة للمجلس في دورتها الثانية مع توصية بنشره، سجل المجلس أن محاكمة المتابعين في احتجاجات الحسيمة أمام محكمة الاستئناف بالدار البيضاء تميزت بما يلي:

تم استيفاء معيار “استقلال” المحكمة، وفقا لدستور 2011 وأن السلطة القضائية مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية (107)، وأن قضاة الحكم لا ينقلون ولا يعزلون إلا بمقتضى القانون (108 المقتضى القانوني). كما يمنع كل تدخل في القضايا المعروضة على القضاء (109) – نصت المادة 48 من النظام الأساسي للقضاة على أنه: “تطبيقا لأحكام الفصل 109 من الدستور، لا يتلقى القاضي بشأن مهمته القضائية أي أوامر أو تعليمات، ولا يخضع لأي ضغط، ويجب على كل قاض اعتبر أن استقلاله مهدد، أن يحيل الأمر إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية “.ويسهر المجلس الأعلى للسلطة القضائية على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة، ولا سيما فيما يخص استقلالهم وتعيينهم وترقيتهم وتقاعدهم وتأديبهم (113 )؛

المحكمة التي بتت في القضية منشأة بموجب القانون، وقد منع الدستور إحداث محاكم استثنائية (127)، كما أن إحالة القضية من محكمة الاستئناف بالحسيمة (مكان وقوع الاحتجاجات) الى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، تمت بقرار من محكمة النقض من أجل الأمن العمومي، طبقا للفصل 272 من قانون المسطرة الجنائية؛

كانت المحاكمة علنية، وكان المتهمون حاضرون في الجلسة، سواء خلال المرحلة الابتدائية أو خلال الاستئناف؛

تم النطق بالأحكام في جلسة علنية، وتم الالتزام بأجل معقول بين فترة الاعتقال والنطق الحكم، وقد لوحظ احترام منح الأجل المعقول لإعداد الدفاع؛

فيما يتعلق بالحق في احترام قرينة البراءة، والذي كفله الدستور(23)، وقانون المسطرة الجنائية (المادة 1)، فيلاحظ أن البلاغات التي صدرت عن النيابة العامة لم تمس بقرينة البراءة، ولم تعلن عن أي موقف مسبق بخصوص منحى المحاكمة. كما لم يتم التصريح بمضمون عناصر المحاكمة، وبأن تقديم الإثباتات ضد المعتقلين من اختصاص النيابة العامة. ويسجل المجلس لجوء عدد من أعضاء دفاع المتهمين إلى مناقشة محاور وأطوار المحاكمة بوسائل الإعلام المختلفة بما فيها الصفحات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي؛

بخصوص احترام الحق في عدم اكراه المتهم على الاعتراف بالتهمة الموجهة اليه أو الشهادة ضد نفسه يقر القانون المغربي الحق في الصمت (66 ق م ج)، ولا يعتد بأي اعتراف ثبت انتزاعه بالعنف أو الاكراه (293). كما هو منصوص عليه في المادة 15 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو العقوبة مهينة؛

تشير محاضر الشرطة القضائية الى اشعار جميع المتهمين بحقهم في الصمت بينما عارض بعض المعتقلين ذلك ويلاحظ المجلس مثلا أن المعتقلين ناصر الزفزافي وربيع الابلق مارسا حقهما في عدم تجريم أنفسهما بعدم الحواب على عدد من الأسئلة اثناء البحث التمهيدي. كما تمسك المتهم جمال بوحدوي بحقه في الصمت طوال فترة المحاكمات.

ويذكر المجلس بالاجتهاد القضائي المغربي وقرار المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان ل16 يونيو 2015 في قضية

SCHMID-LAFFER c. SUISSE. (Requête no 41269/08) حيث استخلصت بأن عدم الإخبار بالحق بالصمت لم يمس بعدالة المحاكمة، لأن البحث لم يمثل سوى عنصرا ثانويا بالمقارنة مع عناصر لإثباتات الأخرى؛

وسجل المجلس ان اثباتات النيابة العامة كانت عديدة في ملفات المحاكمات، نازع عدد من المتهمين، خلال مرحلة التحقيق وأثناء أطوار المحاكمات، في اشعارهم بحقوقهم خلال مرحلة الاستماع إليهم من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، كما نازعوا في صحة الاعترافات الصادرة عنهم لكونها انتزعت تحت الاكراه والتعذيب؛

ويسجل المجلس أن اثبات الوقائع استند أساسا على فيديوهات مسجلة من طرف المعتقلين أنفسهم، وصور وتسجيلات المكالمات الهاتفية وعبر الواتساب وتحويلات مالية وتدوينات عبر موقع التواصل الاجتماعي (فايسبوك) وتصريحات الشهود وحالات “ضغط على إعجاب j’aime ” لتدوينات ، أكثر من الاعتماد على تصريحات المتهمين المدونة في محاضر الشرطة. كما تم ابراز ان عملية التنصت والتقاط المكالمات تمت بأمر قضائي وطبق القانون؛

بالنسبة لطلب دفاع المتهمين عرض كافة تسجيلات المكالمات الهاتفية الملتقطة وعرض فيديوهات أخرى لا توجد ضمن وثائق الملف، اعتبرت المحكمة أنها معنية فقط بالتسجيلات الواردة موضوع القضية وبخصوص الأفعال محل المتابعة والأشخاص المتابعين، دون باقي التسجيلات والفيديوهات. كما اعتبرت أن الفيديوهات التي طالب دفاع المتهمين بعرضها تتعلق بوقائع أخرى لا علاقة لها بالوقائع محل المتابعة ؛

تم احترام مبدأي تساوي الإثباتات (égalité des armes) ومسطرة التعارض (contradictoire). ذلك أن كل طرف تمكن من الدفاع عن موقفه بدون عراقيل وبدون نقصان (désavantage) وتمكنت كل الأطراف من عناصر الملف ومن إثباتات ضد المعتقلين وتقديم ملاحظاتهم بخصوصها، والتي تم فحصها؛

تم احترام مبدأ الفورية،( principe d’immédiateté) حيث أن كل المتهمين وبدون استثناء تمكنوا من مواجهة الشهود بحضور القاضي. كما تمكنوا جميعا من طرح أسئلتهم (والتي كانت تأخذ طابعا عدائيا وقدحيا اتجاه شهود الطرف المدني). وكذلك إمكانية مساءلة صحة عناصر الإثباتات المقدمة من طرف النيابة العامة، خاصة الحاسمة في منحى المحاكمة؛

ولم يسجل المجلس أي رفض من طرف المحكمة بخصوص فحص الإثباتات المقدمة من طرف الدفاع. كما أنها لم ترفض أي عنصر كان بإمكانه تبرئة المتهمين.

مقالات ذات صلة