باحث يعدد “العوائق الدولية والإقليمية بشأن تطبيق الإستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة”

بقلم: حمزة يسين

قال الباحث حمزة يسين في بحث أنجزه في موضوع التنمية المستدامة، إن إنكعاسات العوائق الدولية والإقليمية على البلدان النامية تؤدي إلى فشل تحقيق التنمية المنشوذة، وبتالي فإن الحديث عن الاضطرابات الدولية والإقليمية أمام واقع الاقتصاد العالمي هو سياق مر بعدة معطيات تحكمت بمسار ونهج العديد من الأقطار الاقتصادية وساهمت في إبراز جل المؤشرات العامة للنمو الاقتصادي والاجتماعي والسياسي لهذه البلدان، وكذا صور التدهور والعجز المتعددة والتدخلات المواكبة لوضع التحديات أمام مطلب التنمية وورشها المتقدم في جل الأقطار العربية والنامية، ولعل النموذج المغربي من خلال تبنيه ورش الإصلاح الديمقراطي والتقدم فإنه يضع نصب عينيه العديد من التحديات لمواجهة العقبات والإكراهات والظروف الدولية والمخاطر المحيطة بالاقتصاد المغربي وكذا أبرز المشاكل العامة للدولة. إذن فماهي العوائق الدولية ؟ ( المبحث الأول ) وماهي أبرز العوائق الإقليمية ؟ (المبحث الثاني ).

المبحث الأول : العوائق الدولية

يعرف العالم مجموعة من التحولات الاقتصادية لعل أبرزها الإنفتاح الاقتصادي والعولمة، وبروز توزيع جديد للإستراتجيات القومية لجل بلدان العالم، هذا الانفتاح الاقتصادي والعولمة وتوزيع جديد للإستراتجيات سيؤثر بشكل كبير على الاقتصاديات النامية وسيضع حكوماتها أمام محك حقيقي بسبب عدم القدرة على التحكم بهذه التحولات والتغيرات، ولتحديد هذه العوائق بشكل أكثر سنخصص في المطلب الأول ( العولمة ) كعائق من العوائق الدولية، وفي المطلب الثاني سنتناول ( التطور الصناعي و التكنولوجي وتنامي الحروب والنزاعات ) كعائق اَخر من العوائق الدولية .

المطلب الأول : العولمة

يقول المهاتما غاندي  ” لا أريد أن يكون منزلي محاطا بالجدران من كل الجهات، ونوافذي مسدودة . أريد أن تهب ثقافات كل الاوطان على منزلي، من جميع الجهات وبكل حرية . لكنني أرفض أن يقتلعني أحد من جذوري “.

إن مصطلح العولمة من أكثر المصطلاحات الأكثر شيوعا وتداولا في العقد الأخير من القرن الماضي بعد انتهاء الحرب الباردة، ولعل من الغرابة أن يكون سعي العالم نحو التنمية المستدامة بعد الحرب العالمية الثانية (وإن اختلفت المسميات) في حين يبرز مصطلح العولمة بعد انتهاء الحرب الباردة . (1)

والعولمة لها مميزات كبيرة جدا من بينها الزيادة الكبيرة في التبادل التجاري وتدفقات رأس المال والتطورات التكنولوجية، أتاحت فرصاً جديدة لنمو الاقتصاد العالمي، لاسيما في الدول النامية، والعولمة هدفها نشر الأفكار والثقافات وأنماط الحياة التي أحدثتها الابتكارات في مجال النقل والاتصالات على نطاق واسع، وتتيح العولمة للدول إمكانية تبادل الخبرات وبتالي فالعولمة توفر فرصا وتحديات لعملية التنمية، كما تثير مخاطر وشكوكا ومن بين سلبيات العولمة التي تسبب عائق بالنسبة للدول النامية : هي إضعاف الهوية والشخصية الوطنية وإعادة صهرها وتشكيلها وإطارها في شخصية عالمية، إضعاف الثقافة والحضارة المحلية الوطنية وإيجاد حالة اغتراب مابين الإنسان والفرد وتاريخه الوطني والمورثات الثقافية والحضارية التي أنتجتها حضارة الأباء والأجداد. إن الدول المتقدمة ستكون هي صانعة القرارات وموزعت الأدوار على الدول النامية تحت رغبة الاقتصاديات المتقدمة، كذلك السيطرة على الأسواق المحلية من خلال قوى فوقية تمارس سطوتها وتأثيرها ذي النفوذ القوي على الكيانات المحلية الضعيفة ويسحقها وتحولها إلى مؤسسات تابعة لها، بعد ذلك إضعاف المصالح والمنافع الوطنية خاصة عندما تتعارض مع مصالح العولمة أو مع تياراتها المتدفقة في كافة ونزوع العولمة إلى الانفتاح الواسع، وهوماسوف يؤدي إلى أن المنافسة ستكون منافسة كونية لاتقف عن حد خفض الإنتماء وتحسين جودة السلعة بل تشمل الجودة البيئية وغيرها وستكون منافسة على أساس القدرة على الإبداع والإبتكار أي دخول السوق بمنتجات جديدة لم تكن نسمع عنها منافسة تتسم بالديناميكية المستمرة . (2)

سحق جميع المنافع والمصالح الخاصة والوطنية إذا تعارضت مع مصالح ومنافع العولمة، جعل القطاع الخاص الوطني ضعيف وغير متماسك، خاصة إذا كان هذا القطاع الخاص ليس لديه القدرة على مواكبة التطور والحداثة وغير متماشي مع العولمة وأهدافها وهو العامل الأساسي في جعل العولمة عائق دولي في تنزيل الإستراتيجية الوطنية لتنمية المستدامة في الدول النامية.

وأخيرا إن العولمة حسب الأمم المتحدة والعالم ككل تتمتع بإمكانيات هائلة لتحسين حياة البشر، ولكن بوسعها كذلك أن تمزقها وتدمرها، لذلك يجب مواكبتها من أجل ضمان التقدم والرخاء في الدول النامية .

المطلب الثاني : التطور الصناعي والتكنولوجي وتنامي الحروب و النزاعات (3)

المعروف عن العصر الذي نعيشه هوعصر التقدم العلمي والتكنولوجي، عصر التجارب النووية، وصنع الأسلحة الفتاكة، عصر غزو القمر واكتشاف الفضاء، عصر الإعلاميات والإلكترونيك، إنه عصر السرعة والآلة… ورغم ما لهذا التقدم من إيجابيات، ومساهمة في رفاهية الإنسان وإسعاده، إلا أنه يبقى عبارة عن سلاح ذي حدين : من جهة مفيد للبشرية، ومن جهة ثانية يزج بها إلى البؤس والتقهقر. وأخطر سلبيات هذا التقدم تدمير المحيط الإيكولوجي، فالمصانع الكبرى في جميع جهات العالم، سواء شملت أنشطة إستخراجية أم تحويلية أو عمليات معينة، تتولد عنها انبعاثات وإفرازات سامة تضر البيئة مباشرة

وتؤثرعلى صحة الإنسان، كما تفرز المعامل عدة غازات وأتربة مبيدة للكائن الحي، ويلاحظ أن الكرة الأرضية أصبحت معرضة لموجة كبيرة من السخونة، كما أن طبقة الأزون أصبحت مهددة بالتاكل والتفتت بسبب نفايات المعامل الكيماوية والتلوثات الناجمة عن التجارب النووية وتسرب الكلور إلى الفضاء … وهذا العامل أصبح يتسبب في تواتر حالات الجفاف وبالتالي يساعد على تمادي زحف الرمال، كما أصبح يتسبب في عدة أضرار للإنسان مثل أمراض الجلد والربو والحساسية . . . ، بل أكثر من ذلك أصبح يهدد بفناء البشرية .

وتتسبب حركة التصنيع أيضا في الضوضاء وإطلاق أصوات مثيرة للضيق والقلق، تأثيرها كبير على قدرة الإنسان على التفكير والتركيز. وتزداد الضوضاء بسبب حركة المرور وإقلاع وهبوط الطائرات وسير القطارات وإطلاق الأقمار الاصطناعية والمركبات الفضائية، هذا بالإضافة إلى ضوضاء المصانع التي تتعدى في معظم الأحوال الحدود المسموح بها، والتي تؤثر على العمال بشكل كبير .

وللتجارب العسكرية وخاصة تلك المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل والأسلحة الفتاكة حديثة الصنع خطورة لا مثيل لها إزاء البيئة، ونذكر على سبيل المثال التجارب النووية التي أجرتها الو . م . ، والاتحاد السوفيتي، والصين، وفرنسا ودول أخرى من عالمنا. فالكل يتذكر حادث مفاعل تشيرنوبيل بالاتحاد السوفيتي عام 1986 حيث يسود الاعتقاد أن حوالي   100.000 شخص تعرضوا لنسب مرتفعة من الإشعاع بسببه، ولازالت آثاره وأضراره على البيئة سارية في روسيا إلى يومنا هذا، كما تزداد خطورة الحروب والنزاعات على البيئة، فالقرن العشرون طافح بالحروب وبالكوارث البيئية الناجمة عنها،  فالحربان الكونيتان وما نجم عنهما من ضرب منطقتي هيروشيما وناغازاكي باليابان،  بالسلاح الذري، وحروب أخرى مثل حرب كوريا وحرب فيتنام، وحرب الهند الصينية وحروب التحرير، والحرب العراقية الإيرانية الطويلة المدى، والحروب العربية الإسرائيلية، والتدخلات العسكرية للقوى العظمى في جميع جهات العالم، والحروب بالوكالة . . . كلها كان لها تأثير على البيئة، فساهمت في الإضرار بصحة الإنسان وانقراض الحيوان وإبادة الغابات والنباتات. ونتذكر جميعا تلك الأضرار التي نجمت عن حرب الخليج الثانية بسبب إحراق آبار النفط في الكويت والعراق، وبسبب استخدام أسلحة الدمار الشامل في هذه الحرب، وكذلك بسبب قيام البعثات الأممية بتدمير الأسلحة الكيماوية وأسلحة الدمار الشامل في العراق،  فحسب طارق عزيز ( ممثل العراق في مؤتمر ريو دي جانيرو بمناسبة انعقاد قمة « الأرض » ) « بلغت القوة التدميرية للقنابل المتساقطة على الأراضي العراقية قوة ست قنابل نووية من حجم تلك التي تساقطت على هيروشيما وناغازاكي، إذ تم إلقاء 108000 طن من المتفجرات على اختلاف أنواعها وأحجامها مما نتج عنه مشاكل معقدة وخطيرة بالنسبة للبيئة، وهو ما جعل المياه والهواء والأرض تتضرر» .

المبحث الثاني : العوائق الإقليمية

إلى جانب العوائق الدولية هناك عوائق أخرى تساهم في عدم تطبيق الإستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، وذاك بسبب عدم التعاون بين الحكومة وأفراد المجتمع لتحقيق التنمية بهدف تحسين أوضاع البلد، وإعطاء صورة جميلة عن البلد، وهذا السبب راجع إلى أن هناك تفاوت في القدرة على تحقيق التنمية، فالتنمية في الدول المتقدمة أصبحت على ماهي عليه بفضل تحقيقها للتنمية على أكمل وأفضل وجه، بينما في الدول النامية لازال هناك معوقات تحد من وصولها إلى تحقيق التنمية المرجوة، مما جعل بلدنا أو البلدان النامية من الدول المتأخرة في الكثير من المجالات، ولتحديد هذه العوائق الإقليمية بشكل أكثر سنخصص في المطلب الأول ( الفقر و الديون )، كعائق من العوائق الإقليمية، وفي المطلب الثاني سنتناول ( ضعف الاقتصاد و غياب الديمقراطية ) كعوائق أخرى من العوائق الإقليمية .

المطلب الأول : الفقر و الديون

سنخصص في هذا المطلب فرعين ، في (الفرع الأول) سنتحدث عن  الفقر، وفي (الفرع الثاني ) سنتناول  الديون.

الفرع الأول : الفقر

   يعتبر الفقر التحدي الأكبرالذي يواجهه العالم اليوم، وهو شرط لاغنى عنه لتحقيق التنمية المستدامة، خاصة في الدول النامية، الفقر هو أساس الكثير من المعضلات الصحية والاجتماعية والأزمات النفسية والأخلاقية(4)، وعلى الرغم من خفض معدلات الفقر المدقع إلى أكثر من النصف منذ عام 2000، يظل عُشر سكان المناطق النامية يعيشون وأسرهم على أقل من 1.90 دولار يوميا، كما يوجد الملايين ممن بالكاد يكسبون أكثر من ذلك قليلا، ورغم إحراز تقدم كبير في عديد من الدول في شرق آسيا وجنوب شرقها على صعيد القضاء على الفقر، لا يزال 42 % من سكان أفريقيا جنوب الصحراء يعيشون تحت خط الفقر، فالفقر أكثر من مجرد الافتقار إلى الدخل أو الموارد أو ضمان مصدر رزق مستدام، حيث إن مظاهره تشمل الجوع وسوء التغذية وانحسار إمكانية الحصول على التعليم والخدمات الأساسية، إضافة إلى التمييز الاجتماعي والاستبعاد من المجتمع وانعدام فرص المشاركة في اتخاذ القرارات. واليوم يعيش أكثر من 780 مليون شخص تحت خط الفقر الدولي، % 11 منهم يعيشون في فقر مدقع ويكافحون من أجل تلبية أدنى الاحتياجات الأساسية كالصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي، وتعيش 122 امرأة تتراوح أعمارهن بين 25 و 34 سنة في فقر مقابل كل 100 رجل من نفس الفئة العمرية، وأكثر من 160 مليون طفل معرضون لخطر الاستمرار في العيش في فقر مدقع بحلول عام 2030، ويوجد 783 مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر الدولي المحدد بـ 1.9 دولارا يوميا ( دولارات الولايات المتحدة ) عُشر سكان العالم وأسرهم كانوا يعتاشون على أقل من 1.9 دولار يوميا في عام 2016 تنتمي الغالبية العظمى ممن يعيشون تحت خط الفقر إلى منطقتين : جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى غالبا ما توجد معدلات الفقر العالية في البلدان الصغيرة والهشة وتلك التي تعاني من النزاعات مع حلول عام 2016 .

وبتالي فإن القضاء على الفقر بجميع أشكاله هو من أولويات الأهداف السبعة عشر لخطة التنمية المستدامة لعام 2030، فالهدف الرئيس لأهداف التنمية المستدامة في سبيل محاربة الفقر هو الهدف ” كفالة حشد موارد كبيرة من مصادر متنوعة، بما في ذلك عن طريق التعاون الإنمائي المعرّز، من أجل تزويد البلدان النامية، ولا سيما أقل البلدان نموا ” .

كذلك تهدف أهداف التنمية المستدامة أيضاً إلى إنشاء أطر سياسية سليمة على المستويين الوطني والإقليمي، وتستند على استراتيجيات إنمائية لضمان تمتع جميع الرجال والنساء، ولا سيما الفقراء والضعفاء منهم، بنفس الحقوق في الحصول على الموارد الاقتصادية، وكذلك حصولهم على الخدمات الأساسية وعلى حق ملكية الأراض والتصرّف بها وغيرها من الحقوق المتعلقة بأشكال الملكية والميراث والحصول على الموارد الطبيعية والوصول للتكنولوجيا الجديدة الملائمة والخدمات المالية، بما في ذلك تمويل المشاريع الصغيرة، بحلول عام 2030 . (5)

الفرع الثاني : الديون

   الديون التي تمثل إضافة إلى الكوارث الطبيعية بما فيها مشكلات الجفاف والتصحر والتخلف الاجتماعي الناجم عن الجهل والمرض والفقر، أهم المعوقات التي تحول دون نجاح خطط التنمية المستدامة وتؤثر سلباً في المجتمعات الفقيرة بخاصة والأسرة الدولية بعامة، ومن واجب الجميع التضامن للتغلب على هذه الصعوبات حماية للإنسانية من مخاطرها وتأثيراتها السلبية على المجتمع. (6)

لم يبق على حلول عام 2030 سوى ما يزيد عن 10 سنوات، ومازالت البلدان النامية تواجه تحديات مهمة ومعقدة بشأن أهداف التنمية المستدامة، ومن أهم هذه التحديات كيفية تمويل الاستثمارات المطلوبة لتحقيق هذه الأهداف.

تشير التقديرات إلى أن البلدان النامية تواجه فجوة مالية تقدر بنحو 2.5 تريليون دولار سنويا للوفاء بأهداف التنمية المستدامة. دراسات أخرى خلصت إلى أن التحدي الماثل في سد هذه الفجوة التمويلية أكبر في البلدان منخفضة الدخل، مما يقتضي إنفاق ما يعادل 15.5  نقطة مئوية إضافية من إجمالي الدخل المحلي عام 2030، مع التركيز النسبي وبشكل متساو على البنية الأساسية والتعليم والصحة.

من بين وسائل تنفيذ هذه الاستثمارات المتزايدة التمويل بالاستدانة، عندما يستخدم التمويل بالاستدانة بحكمة سيصبح بالإمكان المساعدة في تحقيق النمو الشامل للجميع . و المؤسسة الدولية للتنمية، ذراع مجموعة البنك الدولي المعني بمساعدة أفقر بلدان العالم، تقدم المعارف وتحشد الشركاء وتمول المشاريع والإصلاحات التي تساعد البلدان منخفضة الدخل على الوفاء بأهدافها الإنمائية. نفعل هذا في المقام الأول من خلال قروض ميسرة طويلة الأجل للبلدان بدون فوائد أو بفائدة ضئيلة للغاية إضافة إلى المنح. كما تساعد المؤسسة البلدان على إدارة ديونها بشكل أفضل، من خلال الدعم الذي يبني قدرة المؤسسات ويطبق إصلاحات تعزز إدارة الأموال العامة .

في اجتماعات الربيع الأخيرة لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، دار الكثير من النقاش حول الديون، وقد أعرب الحاضرون عن مخاوفهم إزاء ضعف البلدان النامية إزاء مخاطر الديون، وبحثوا سبل تحسين الرقابة والإبلاغ عن أوجه إنفاق الديون، وناقشوا كيفية تحكم البلدان في مستوى الديون ليصبح أكثر استدامة، وتبادلوا الآراء عن كيفية قيام البلدان الدائنة بدعم هذا الجهد، وتزايدت هذه المخاوف مع إدراك العديد من البلدان الارتفاع الكبير في مستويات ديونها خلال السنوات الأخيرة فإلى حد ما، وصلنا إلى نقطة باتت عندها حالات الضعف أمام مخاطر الديون في حاجة ملحة إلى العلاج .

ووفقا للإطار المشترك للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي بشأن استدامة القدرة على تحمل أعباء الدين، تعتبر نصف البلدان المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية التي يغطيها الإطار عرضة لمخاطر عالية الضغوط الديون الخارجية أو أنها باتت تواجهها بالفعل، الآن أصبحنا نعلم أن البلدان تحصل على الديون وتراكمها بطرق مختلفة ولأسباب مشروعة، وهو ما يعكس تنوع السياسات واختلاف الهياكل فضلاً عن استراتيجيات الإستثمار، وتجدر الإشارة هنا إلى الإتجاهات الحديثة في حجم وتركيبة الديون المتراكمة على البلدان. فبعد تراجعها بدرجة كبيرة حتى عام 2013، عادت مستويات الدين العام في الارتفاع مجدداً في البلدان المؤهلة للإقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية خلال السنوات الأخيرة، مع زيادة متوسط الدين إلى 49 % من إجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2018 . كما تغيرت تركيبة الدين العام خلال العقد الماضي، حيث ازداد القروض غير الميسرة، خاصة في البلدان الأكثر تقدما المؤهلة للإقتراض من المؤسسة، وأدى هذا إلى زيادات في تكلفة خدمة الدين التي باتت تزاحم الاحتياجات الإنمائية، هذه الاتجاهات الحديثة تشير إلى أن العديد من البلدان النامية ستتحمل المزيد من الديون الباهضة الكلفة، وحين تتراكم الديون وتتجاوز حدود أعبائها، تصبح ثمار التنمية في مهب الريح .

وهناك إصلاحات مهمة أخرى تشمل زيادة كفاءة الإنفاق العام وحسن اختيار بنوده، وتحسين ممارسات إدارة الديون مع التركيز على تحسين جمع البيانات،  ومن شأن مثل هذه الإصلاحات الحد من احتمالات التعثر المكلفة، وتعزيز شفافية الاستدانة، ودعم التنمية المستدامة للقطاع المالي، والحد من الهشاشة الاقتصادية. كما يتوقف تخفيض مستوى الهشاشة إزاء مخاطر الديون على الأطر السليمة لسياسات الاقتصاد الكلي، وتبني الإصلاحات المحفزة للنمو. ونحن نعمل مع شركائنا من أجل تحسين التنسيق بيننا في التصدي لهذا التحدي، ونعمل بالإشتراك مع بنك التنمية الإفريقي في جمع صناع السياسات والممارسين في أبيدجان بساحل العاج في الفترة يوم 16 مايو أيار البحث سبل تحسين البنوك الإنمائية المتعددة الأطراف، كالبنك الدولي، لدعم قدرة البلدان على الارتقاء بمستوى إدارتها لديونها العامة كي تصبح أكثر إستدامة وشفافية، هذه المشاورات ستساعد على توجيه وإرشاد جهود المؤسسة الدولية للتنمية، حيث نعمل مع المعنيين للتأكد من دمج الإنتظام في سداد الديون وفي شفافيتها كموضوع متواجد بشكل دائم في برنامج السنوات الثلاث القادمة، ولكي نقرر أيضا الإرتقاء بسبل توظيف أدوات المؤسسة من أجل تحسين الإقراض المستدام، بهذه الطريقة سنضمن استمرار دعم المؤسسة الدولية للتنمية المساعدة البلدان على تحسين إدارتها للديون والتأكد من توفير التمويل الضروري للوفاء بأهداف التنمية المستدامة واستمراره حتى عام 2030 وما بعده. (7)

مقالات ذات صلة