تقرير: المجلس الوطني للصحافة يعري تجاوزات بعض المنابر الإعلامية خلال فترة الطوارئ الصحية

متابعة

كشف المجلس الوطني للصحافة عن تقرير مرحلي رصد فيه مجموعة من التجاوزات لأخلاقيات مهنة الصحافة من طرف الصحافيين والصحافيات خلال مواكبتهم جائحة فيروس كوفيد19، مبرزا أنه يتابع منذ إعلان حالة الطوارئ الصحية، يتابع التغطيات والجهود التي يقوم بها الصحفيون ومختلف المنابر الصحفية من أجل أداء واجبهم الإعلامي المجتمعي.

وأورد تقرير المجلس توصل موقع طنجة أنفو بنسخة منه، أن الأطر الطبية والسلطات العمومية وجدت نفسها في الخطوط الأمامية للتصدي لوباء كوفيد 19 ومواجهة التحديات المرتبطة بتفشيه، ووجد الصحافيون أيضا أنفسهم كذلك في الصفوف الأمامية لمواجهة هذا الوباء لتنوير الرأي العام وتحسيسه بمخاطره وأهمية التقيد بالسلوكات الوقائية والاحترازية وكذلك المساهمة في محاربة جائحة “الوباء الإعلامي” (infodemic) والأخبار الكاذبة.

وسجل المجلس سعي بعض المواقع إلى استغلال انتشار الوباء لتقديم تأويلات وتفسيرات وحكايات عن المؤامرات، لا تستند على أي أساس علمي، هدفها تجاري محض، يتعارض مع الرسالة النبيلة للعمل الصحافي، معربا عن شجبه لمثل هذه الممارسات، وداعيا في ذات الوقت إلى التحلي بأعلى درجات يقظة الضمير المهني.

ورصد المجلس الوطني للصحافة، في إطار مواصلة تتبع احترام الصحافة المغربية لميثاق أخلاقيات المهنة، مجموعة من الخروقات الأخرى لأحكام الميثاق ومبادئه، خاصة ما يتعلق بالتضليل والسطو واحترام الخصوصية والحق في الصورة والمعطيات الشخصية والتمييز والكرامة الإنسانية والطفل (تهم المسؤولية المهنية، المسؤولية إزاء المجتمع، والاستقلالية والنزاهة).

وبخصوص البحث عن الحقيقة ومعالجة الخبر ومصادره، أفاد المجلس في آواخر مارس 2020، أن بعض المواقع الإلكترونية، من بينها مواقع تابعة لجرائد ورقية، نقلت فيديو كان متداولا على شبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المحادثات الفورية، منذ 18 مارس، يزعم توثيق تفريق الشرطة للمواطنين بالقوة العمومية، حيث يظهر الشريط عناصر بزي الشرطة يطاردون مواطنين ويحاولون ضربهم، حيث تبين في ما بعد أن الفيديو لا علاقة له بالمغرب، بل يعود لأحداث تفريق مسيرة احتجاجية بالجزائر تم التقاطه نهاية فبراير من هذه السنة وأن الأمر لا يتعلق بالمغرب أو ما يحدث فيه.

وسجل المجلس تفاعل وزارة الداخلية والمديرية العامة للأمن الوطني الإيجابي والسريع مع المراسلة التي كان قد وجهها لهما بخصوص تحرك الصحافيين للقيام بواجبهم المهني خلال حالة الطوارئ الصحية، حيث أعطيت التعليمات للمصالح المختصة بالسماح بالتحرك للصحافيين الحاملين لبطاقة الصحافة المهنية من أجل ممارسة مهامهم.

وتابع التقرير أن المجلس سجل قيام بعض المواقع بسحب مقالات تبين لها أنها غير صحيحة أو أن تناولها كانت فيه تجاوزات غير مهنية، غير أنه لا بد من التنبيه إلى أن المهنية والالتزام بأخلاقيات المهنة لا تقتضي سحب هذه المواد فحسب، وإنما تسليط الضوء على التجاوز وتدارك الأخطاء وتقديم الاعتذار عن ذلك، مراعاة للمصداقية ومن أجل المساهمة في تطوير الأداء المهني.

وبخصوص الأخبار الكاذبة والتضليل أشار المجلس إلى تعمد البعض إلى استغلال الهويات البصرية لمنابر إعلامية من أجل فبركة وإذاعة صور تنقل أخبارا زائفة أو مضللة ونسبها لهذه المنابر، في خرق سافر لأخلاقيات المهنة. وفي هذا السياق، نفت قناة ميدي1تيفي، في 5 أبريل 2020، بث خبر عاجل مفاده أن “الحجر الصحي بالمغرب سيمتد لشهر يوليوز 2020″، كما تداولت ذلك بعض الصفحات والتطبيقات على مواقع التواصل الاجتماعي. وليست هذه المرة الأولى التي يسجل فيها مثل هذا السلوك الخطير في هذه الظرفية.

وأشار تقرير المجلس إلى تسجيل انخراط بعض المواقع الإلكترونية في الترويج لإشاعات اكتشاف علاج كورونا بالأعشاب أو الوقاية منه وتقوية المناعة، بحثا عن البوز وغايات بعيدة عن رسالة الصحافة المهنية والأخلاقية، وعن صحافة التدقيق والتأكد من صحة المعلومات قبل نشرها (إحدى الفيديوهات سجل أكثر من 1,5 مليون مشاهدة)، خاصة بالنظر للخطورة الكبيرة التي يمكن أن يتسبب بها هذا الأمر على السلامة والصحة، قد تصل إلى الوفاة. وفي سياق متصل، حذرت وزارة الصحة من استعمال الأعشاب لمعالجة كورونا، مؤكدة أن ذلك قد يتسبب في ضرر بصحة الإنسان.

كما سجل المجلس إقدام عدد من المنابر الإعلامية على السطو على مواد صحفية لمنابر أخرى، دون الإشارة إلى مصادرها (وإن كان، وفقا لميثاق أخلاقيات مهنة الصحافة، ذكر مصدر المواد الصحافية لا يبرر استغلالها إذا كان من شأن هذا الاستغلال أن يسبب ضررا لأصحابها الأصليين)، مضيفا أن بعض الصحفيين قاموا باستعمال مواد محررة و/أو مصورة لزملاء آخرين في المهنة ونشرها دون إذن منهم. وقد رصد المجلس أمثلة لهذه السلوكات غير الأخلاقية و”السرقة الصحفية”، التي حسم القضاء في بعض منها.

وقد وصل الأمر، يضيف ذات المصدر، في الحالات التي جرى رصدها حد التحايل لإخفاء الهوية البصرية لمصدر هذه المواد. وتلقى المجلس احتجاج وتنديد بعض الصحفيين بنشر مقالات رأي باسمهم في مواقع إلكترونية من دون الحصول على إذنهم المسبق وموافقتهم الصريحة لإعادة نشر موادهم. ومن الأمثلة الأخرى التي جرى رصدها السطو على مادة إعلامية مصورة لجريدة الكترونية (من 30 دقيقة)، قام موقع محلي آخر بتحريفها وإعادة تركيبها في دقيقتين، بشكل غير سياق ودلالات الروبورتاج ومعالجته. كما نشر موقع جريدة ورقية مقالا اعتبره القائمون على جريدة إلكترونية “سطوا”، في إحدى فقراته إشارة صريحة إلى اسم الجريدة الإلكترونية (المقال سحب بعد ذلك من موقع الجريدة الورقية، ولا يعلم المجلس إن كان هناك اعتذار أو توضيح بهذا الشأن).

وفيما يتعلق بإحترام الكرامة الإنسانية سجل المجلس أخذ موقع إلكتروني بتاريخ 21 مارس 2020 تصريحا من سيدة في وضعية إعاقة (إعاقة الصم والبكم) بشكل من شأنه أن يخرق مبدأ احترام الكرامة الإنسانية. وفي سياق متصل، سجل المجلس الوطني للصحافة نشر موقع إلكتروني، بتاريخ 24 مارس 2020، لتصويب واعتذار عن نشر فيديو “غير صالح” بعد أن تبين للموقع أن الحالة العقلية للشخص المعني بالفيديو “غير طبيعية”، وهو ما كان يجب الانتباه إليه قبل نشر الفيديو، خاصة بعد تحميله وتداوله الواسع عبر أحد تطبيقات المحادثات، وإن كان الموقع قد أعلن عن حذفه وسحبه من قناته.

في سياق آخر، تضمن فيديو على قناة موقع إلكتروني، بتاريخ 19 مارس 202 (200 ألف مشاهدة تقريبا) تحريضا صريحا على استعمال العنف ضد مخالفي حالة الطوارئ، في حين نشر موقع آخر مقطعا يتهم خلاله مخالف حالة الطوارئ ب “الخيانة”، ويزيد “أقتلوا من لا غيرة له”، من لا غيرة له… “خاص موتوا حسن من حياتو”، من لا غيرة له… “خاصو الموت”.

من جهة أخرى سجل المجلس تقديم أسبوعية مغربية لاعتذارها، خلال برنامج إذاعي بعد ما أثارته صورة على غلافها من استنكار واتهامات أسبوعا تقريبا بعد صدور العدد، قبل ذلك، كانت المجلة قد نشرت بلاغا أوضحت من خلاله أنه لم تكن هناك أية نية على الإطلاق لإدانة أو وصم أي شخص كيفما كان لونه وأن الصورة كانت نتيجة “إهمال”.

وفيما يتعلق بحماية القاصرين التي يكرسها ميثاق أخلاقيات مهنة الصحافة، يذكر المجلس، أنه ينبغي في جميع الأحوال مراعاة المصالح الفضلى للطفل وإعطائها الأولوية على أي اعتبار آخر واجتناب كل ما يمكن أن يعرض الطفل لأي وصم أو أذى أو إساءة مدى الحياة. ومن أجل حماية حقوق الطفل واحترامها يتوجب على الصحفي(ة) طلب الإذن من الطفل والوصي عليه من أجل إجراء أي مقابلة صحفية أو تصوير فيديو والتقاط صور توثيقية عندما يكون ذلك ممكناً. ويجب أن يكون هذا الإذن مكتوباً كلما كان ذلك ممكناً ومناسباً بالإضافة إلى ذلك، اعتبر ميثاق أخلاقيات مهنة الصحافة أن من مسؤوليات الصحافة الأخلاقية، حماية القاصرين وصورهم في قضايا حساسة اجتماعيا، ولا يجب أن يكونوا موضوع فيديوهات يتم استدراجهم لها بغرض الإثارة المجانية، أو يكونوا هدفا لأشرطة مصورة تتضمن العنف والميوعة وانحدار القيم الإنسانية، وإلا اعتبر ذلك إخلالا بأحكام الميثاق.

وأوضح المجلس أنه خلال مواكبة منابر إعلامية لتدخلات السلطات العمومية وتوقيف أشخاص يشتبه في خرقهم لحالة الطوارئ الصحية، خاصة في الصحافة الإلكترونية، رصد المجلس في العديد من المناسبات عدم حرص عدد من المنابر على حماية صورة هؤلاء الأشخاص واحترام حياتهم الخاصة، بحيث كان بعضهم يظهر في بعض هذه الفيديوهات بوجه مكشوف أو بشكل يسمح بالتعرف عليه. حتى في الحالات التي كان فيها احتجاج وتعبير صريح عن رفض التصوير من الموقوفين، لم تأخذ جميع الاحتياطات لحجب ملامح الأشخاص المعنيين لاحقا خلال نشر مقاطع الفيديو.

كما سجل المجلس الوطني للصحافة، طيلة مدة حالة الطوارئ الصحية، العمل المهني الإيجابي الذي تقوم به الصحافة والإعلام بالمغرب إزاء جائحة فيروس كورونا، ومدى الالتزام والنضج الذي أبان عنه المهنيون، وذلك رغم الخروقات، التي تبقى على العموم معزولة واستثناء، بالنظر لحجم انخراط الصحافة المغربية وتغطياتها لكل ما يتعلق بالوباء.

واستحسن المجلس، في المقابل، مبادرات التحقق من صدقية الأخبار، وتوثيق مصادرها وتصحيحها، عند الاقتضاء، التي انخرطت فيها عدد من المنابر، وكذلك انخراط الصحفيين أنفسهم، على صفحاتهم في شبكات التواصل الاجتماعي أو من خلال إطلاق هاشتاغات الصحفيين ضد الإشاعة… ويدعو إلى مأسسة مثل هذه المبادرات وتعزيز دور fact checking و مراقبة صدقية الأخبار داخل المنشآت الإعلامية.

مقالات ذات صلة