وداد العيدوني.. المغاربة استمعوا بالأمس لخطاب “الصراحة والتنبيه ودق ناقوس الخطر”

طنجة أنفو

قالت الدكتورة وداد العيدوني في معرض تقديمها لقراءتها لأهم و أبرز مضامين الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى ثروة الملك والشعب، أن جلالة الملك محمد السادس نصره الله أيده ألقى خطابه بأسلوب صريح ومباشر وواقعي، وهو الخطاب الذي يمكن أن نسميه خطاب “الصراحة والتنبيه ودق ناقوس الخطر”، وقد تطرق جلالته فيه إلى الوضع الصحي الذي يعرفه المغرب في ظل الظرفية العالمية لتفشي فيروس كوفيد 19، وخاصة الوضع الصحي الذي عرفه المغرب في الفترة الأخيرة وما رافقه من ارتفاع في حالات الإصابة بالفيروس.

وكعادة جلالته فقد جعل من خطاب20 غشت خطاب التشخيص ووضع النقط على الحروف، وتسمية الأمور بمسمياتها، وتحميل المسؤوليات لأصحابها.

وأضافت الاستاذة الجامعية، إنه بعد التذكير بالتدابير الوقائية الصحية المتخذة من قبل الدولة ومختلف الفاعلين والمعنيين، وبعد إطلاق خطة اقتصادية طموحة من أجل تجاوز الصعوبات التي يعرفها الاقتصاد الوطني ودعمه، بما فيها دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، والحفاظ على مناصب الشغل، وإحداث صندوق الاستثمار الاستراتيجي وغيرها، وإطلاق مخطط اجتماعي من أجل دعم الفئات الاجتماعية خاصة العاملة في القطاع غير المهيكل، وتوسيع نظام التغطية الصحية في أفق تعميمه ليشمل بعدها التقاعد والتعويض عن فقدان الشغل،  فقد أكد جلالته على أهمية وضرورة تنزيل مختلف هذه المخططات والمشاريع بكل جدية.

وزادت أن جلالة الملك نبه إلى أن المعركة مع فيروس كوفيد-19 لم تنته بعد، وأنه رغم النتائج الإيجابية المحققة، التي عرفت إشادة دولية، وجعلت العديد من الدول تضرب المثل بالمغرب،إلا أن جلالته عبر عن تفاجئه وأسفه لما آلت إليه الأوضاع الصحية مع ارتفاع حالات الإصابة بالفيروس في الآونة الأخيرة؛

وأبرزت،إن جلالته طرح بكل وضوح أسباب هذا الارتفاع في حالات الإصابة، خاصة الأسباب المرتبطة ببعض الفئات من الأشخاص الذين ينكرون وجود الفيروس، وبعض السلوكات التي يظهر معها التهاون والتراخي في الالتزام بالإجراءات الوقائية، مشيرا جلالته بأن من يقوم بهذه السلوكات فإنه لا يضر نفسه فقط وإنما يضر أسرته وعائلته والوطن أجمع؛

كما استغرب جلالته من عدم استعمال وسائل الوقاية من الفيروس رغم أن الدولة عملت جاهدة على توفيرها، من خلال تشجيع صناعة الكمامة في المغرب، ودعمها لتكون بثمن مناسب وفي متناول الجميع، كما عملت على دعم الأسر المحتاجة، مذكرا جلالته بأن دعم الدولة لا يمكن أن يدوم إلى مالا نهاية؛

وأضافت الأكاديمية  أنه بكل صراحة وحزم اعتبر جلالته أن هذا السلوك بمثابة سلوك لا وطني ولا تضامني، لأن التضامن لا يعني الدعم المادي فقط وإنما الالتزام بقيم المواطنة والمصلحة الجماعية؛

وأكدت العيدوني أن  جلالته _ نصره الله_  قد دق ناقوس الخطر بخصوص الوضعية الوبائية والصحية بالمغرب، واستعمل تعابير واصطلاحات تعبر عن عدم ارتياح جلالته لهذا الوضع، خاصة مع تضاعف حالات الإصابة بالفيروس لثلاث مرات، وارتفاعها في صفوف العاملين في المجال الطبي، مع تذكير جلالته أنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإن اللجنة العلمية المختصة يمكن أن توصي بالعودة لحالة الحجر الصحي الشامل، مع ما في ذلك من انعكاسات قاسية على المواطنين؛

ودعى جلالته تقول المتحدثة، كل القوى الحية في الوطن من سلطات عمومية وفاعليين اقتصاديين وإعلام ومجتمع مدني ومواطنين ومختلف مكونات المجتمع من أجل التعبئة الجادة والانخراط الإيجابي في جهود اليقضة والتوعية والتحسيس بمخاطر الفيروس وما تتطلبه الوضعية من التزام بالتدابير الوقائية والصحية التي وضعتها السلطات العمومية؛

وفي نفس الوقت ، أكد جلالته على أنه  بدون التزام ومسؤولية وسلوك وطني من طرف الجميع لا يمكن الخروج من هذا الوضع الذي تمر منه البلاد؛

وكما معهود في جلالته فقد اختتم تنبيهه بنبرة أبوية منبعها الحنان والرأفة التي لطالما حفى بها أبناء شعبه الوفي، وذلك بالتعبير عن أن خطابه اليوم لم يكن من أجل اللوم أو العتاب وإنما هو طريقة للتعبير المباشر والصريح عن تخوف جلالته من هذا الوضع،ومن خطورته على أبناء شعبه، ومن الرجوع إلى الحجر الصحي الشامل، مع ما فيه من أثار اقتصادية واجتماعية ونفسية صعبة وقاسية على المواطن؛

وقد أبى جلالته في ختام خطابه إلا أن يعبر عن ثقته في شعبه الوفي القادر على تجاوز هذه المحنة التي تمر منها البلاد، وذلك بالسير على نهج أسلافه الأفذاد في الالتزام بقيم التضحية والوفاء والمواطنة، التي لطالما أبانوا عليها خاصة في ثورة الملك والشعب والتي استحضر جلالته  قيمها في بداية خطابه ،

تلك الثورة التي جسدت مدى التلاحم القوي بين العرش والشعب، سنة 1953 كتتويج لمسلسل الكفاح الوطني الذي خاضه المغاربة منذ توقيع معاهدة الحماية سنة 1912، و خلدت لأروع صور الوطنية الصادقة وأغلى التضحيات في سبيل الوطن والدفاع عن مقدساته.

 

مقالات ذات صلة