الإعلامي اليميني المتطرف “إريك زمور” هل يقلب الطاولة السياسية الفرنسية في أية لحظة؟
أكيد أنه الأكثر جدلا اليوم، وأكيد أيضا أنه الصحافي صاحب أعلى المبيعات، وصاحب أعلى أجر، وأننا كلنا ألفنا وجهه عبر شاشات القنوات الفرنسية مدافعا شرسا عن أفكار اليمين المتطرف بكل عنصريتها الظاهرة والباطنة.
لكن الأكيد أكثر أنه لم يعد خفيا على المتتبع للمشهد الإعلامي الفرنسي اليوم أن “إريك زمور” ليس إلا سيناريو سياسي يقترحه اليمين الفرنسي المتطرف كواجهة بوليميكية قد تخفف من نسب الاندحار الذي يعرفه برنامجه المطروح أمام الشارع الفرنسي.
الهجرة والإسلام واللجوء والهوية واللغة والتقاليد والثقافة، وغيرها من الموضوعات الجدلية شكلت دائما الأطروحات البوليميكية لإريك زمور.
ولعل كل هذا وربما غيره هو ما دفعه للإقدام يوم 30 نوفمبر 2021 على إعلان الترشح للرئاسيات الفرنسية في أبريل 2022 ، ولربما رأت العقول المدبرة لليمين المتطرف الفرنسي في “زمور” “البروفايل” المناسب في المرحلة الراهنة لمنازلة المنافسين السياسيين من أنصار الحريات وفرنسا المشتركة.
وكان هذا السيناريو قد شرع فيه مهندسو اليمين منذ أن مكنوه من صفحات جرائدهم ومواقعهم وقنواتهم وقاعات مناظراتهم ومحاضراتهم وصالات.
“إيريك زمور” الماكر كان استباقيا في حملته الانتخابية، حيث حرص باستمرار على استغلال جدولته الثقافية والإعلامية في الترويج لصورته كمرشح محتمل لانقاد فرنسا من الاحتلال الكبير.
حصل ذلك من خلال حفلات توقيع كتبه الأدبية “الرجل الذكر” سنة 2006 والانتحار الفرنسي” سنة 2014 والقدر الفرنسي” سنة 2018 و“فرنسا لم تقل كلمتها الأخيرة” سنة 2021.
وتذهب كثير من استطلاعات الرأي إلى تبويء “إريك زمور” مراتب قد تنقله إلى الدور الثاني في مواجهة الرئيس الحالي ماكرون أو متقدما على مارين لوبان.”
لم يترك “إيريك زمور” قضية حساسة إلى وجه انتقاداته اللاذعة بل الجارحة تجاهها، ومنها طبعا تصديه لقوانين محاربة العنصرية والكراهية المتابع فيها قضائيا، وغيرها مما يتعلق بالإسلام والمسلمين والعرب، بل وكافة غير الفرنسيين مما يدخل في إطار الاستبدال الكبير التي يوظفها “زمور” كفزاعة يرهب بها الفرنسيين.
