الأعمال التّشكيلية للفنّانة هناء الودغيري
محمد الشركي
لا يمكن الاقتراب بهدوء من الأعمال التّشكيلية للفنّانة هناء الودغيري . منذ العتبة البصَريّة الأولى ، تلك اللحظة التي تجوبُ فيها العيْنُ فضاءَ اللّوحة في مُجمله، تبدو الألوانُ مأخوذةً بحرَكيّةٍ متوتّرةٍ محسوسة ، كأنّها تبتغي الإفلات من قانونٍ صارمٍ غير مسموع .

وتدريجيّاً ، حالما يتمُّ عبورُ العتبة المتوتّرة للأشكال والحرَكات الصّباغيّة ، تنجَلي أمامَ الغين الثّالثة -الّتي تقعُ أسفلَ حاسّة البَصَر المعتادة – مواجهاتٌ داخل الأنسجة العضويّة للألوان والخُطوط المُنفلتة ، ويُسْمَعُ ذلك الصّخبُ العنيف النّاجمُ عن ارتطامِ الأساسات الكيانيّة للفنّانة بعواصِفَ داخليّةٍ تهُبُّ عبْرَ شُقوقِ الأسْوَد اللّيليّ والأحمر الدّامي والأصفر الفاقع والأزرق البحْريّ والأبيض الملتبس . . .وهي شُقوقٌ ترْتَسِمُ بخطوطٍ سريعةٍ ومُتلاحِقةٍ كما لو كانت تمزُّقات أعضاء مقطوعةٍ من جسد اللّون وجسد الكيان في تلاحُمهما المُهتاج والمتورّط في دروب الرّياح الدّاخليّة.


