فن وثقافة…أكاديميون يحتفون برواية “وادي اللبن” لعبد اللطيف محفوظ

أكاديميون يحتفون برواية “وادي اللبن” لعبد اللطيف محفوظ

رواية “وادي اللبن” إنصاف لذاكرة منسية

عبد الرحمان أوسليمان

عقدت خزانة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، يومه الأربعاء 29 دجنبر 2021 لقاء أكاديميا ترأسه محافظ المكتبة الأستاذ عبد الفتاح لكرد، وذلك بخصوص الإحتفاء بالعمل الإبداعي الثاني للدكتور عبد اللطيف محفوظ، رواية “وادي اللبن”، وساهم في هذا اللقاء أساتذة أكادميون من تخصصات مختلفة (الأدب/ الفلسفة/ التاريخ).

بدأ الأستاذ عبد الفتاح لكرد اللقاء بالترحيب بالأساتذة والحضور، ثم باشر في الثناء على الأستاذ عبد اللطيف محفوظ الذي أبرز لقرائه قدرته الإبداعية إلى جانب قدرته التنظيرية والنقدية في مجال السيميائيات، وأشار رئيس اللقاء إلى بعض الملاحظات العامة حول الرواية، من قبيل تصنيف الرواية هل هي رواية تاريخية أم رواية إستذكارية، يجيب عن السؤال بعدم اعتبار هذا العمل رواية تاريخية وإن كانت مستلهمة للتاريخ. وبعد ذلك يعطي الأستاذ لكرد الكلمة للمتدخل الأول أستاذ الفلسفة والجماليات الدكتور سعيد لبيب.

ركز الأستاذ سعيد لبيب على مجموعة من القضايا أهمها ما يتعلق بثيمة الموت وأبعادها الفلسفية، حيث يظهر أن الرواية بدأت بمشهد الموت وانتهت به بشكل دائري على طريقة العود الأبدي، كما أشار في نفس السياق إلى أن مشهد تشييع الخال في بداية الرواية هو بمثابة تشييع للذات نفسها، مما يجعلنا نقول أن السارد طرح بشكل عام إشكالية القلق من مصير الإنسان.

أضاف المتدخل في معرض حديثه عن الرواية مسألة التشويق في النص، حيث أننا ننتظر دائما تحقق لقاء الشخصية الرئيسة (كمال) بشخصية أغراب التي تحمل سر التاج المفقود، لكن تلك الرغبة لم يتم اشباعها، وظلت معلقة. وقد اشتغل عنصر التشويق في الرواية بالاعتماد على مجموعة من الميكانيزمات أهمها؛ تعليق الأحكام والاكثار من التأويلات والتحليلات والفرضيات.

إتجه الأستاذ سعيد لبيب إلى طرح سؤال عن الباعث الذي يجعل السارد يغوص بنا في الذاكرة، ويجيب بأننا حينما نتذكر شيئا ما، فإننا بذلك نتذكر أنفسنا مباشرة، نتذكر شيئا له علاقة مباشرة بنا نحن، ويظهر أن رحلة السارد التذكرية (سواء كانت فردية أو جمعية) كانت من أجل  صنع تاريخ متخيل يعوض التاريخ الحقيقي.

ويختم المتدخل إلى الإشارة إلى أن رواية وادي اللبن تتعلق بحداد لا يتوقف، سببه فقدان الأم، ويلخص ذلك قول السارد: “كنت أنوي من خلال هذا الكتاب الدعوة إلى مراجعة المواقف وتفسير التاريخ من حقيقة الصنيع عوض مفعوله فقط، وذلك إنصافا لأسلاف أمي”.

وبعد مداخلة الأستاذ سعيد لبيب، انتقل رئيس اللقاء إلى المتدخل الثاني الأستاذ جلال زين العابدين، المتخصص في مجال التاريخ، والذي ركزت قراءته على كل ما هو تاريخي في الرواية، حيث بدأ بالإشارة إلى أن هذا العمل الروائي يرد الاعتبار لوادي اللبن الذي همشه التاريخ ولم ينصفه رغم أهميته الشديدة ودوره الفعال في صد الغزو العثماني، إضافة إلى الغوص في ثنايا الأحداث التاريخية الأخرى التي تعرضت لها الرواية.

وفي الأخير تعود الكلمة للأستاذ عبد الفتاح لكرد، الذي فتح باب المداخلات التي ساهمت هي الأخرى في إثراء النقاش، وينتهي اللقاء بكلمة الأستاذ عبد اللطيف محفوظ، حيث عقب على كل ما قدمه الأساتذة من قراءات نقدية متنوعة.

Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ أكثر