المراكشي: المغرب تأثر من تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية.. والاقتصاد العالمي لن يصمد طويلا
أيوب الخياطي
توقع إبراهيم المراكشي، أستاذ جامعي، بجامعة عبد المالك السعدي، بطنجة، تأثر المغرب كثيرا من تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية، في وقت يمر اقتصاد المملكة بفترة حرجة نتيجة تداعيات جائحة “كوفيد-19″.
وأوضح المراكشي في تصريح لـ” أنفو طنجة” أن أولى هذه التداعيات تتمثل “في المس بالاستقرار الطاقي للمغرب، نتيجة فاتورة استيراد المحروقات التي شهدت أسعارها ارتفاعا في الأسواق العالمية، إذ قفز سعر البرميل إلى أكثر من 100 دولار، متخذا منحى تصاعدي. كما هو الحال مع سعر الغاز. وهذا معطى مقلق، له انعكاسات سلبية على مختلف القطاعات الإنتاجية التي سترتفع تكلفتها، من إنتاج الأسمدة إلى إنتاج الكهرباء”.
وأضاف “أسعار الأسمدة تضاعفت في الآونة الأخيرة بثلاث مرات، وهذا راجع بالأساس إلى ارتفاع ثمن الغاز الطبيعي، إذ يعد مكون رئيسي في صناعتها. هناك بعض الدول، كالصين، تعتمد على الفحم في إنتاجها، لكن حتى ثمن الفحم قد ارتفع بشكل صاروخي. وسيواصل ثمن الأسمدة الارتفاع”.
وأشار “أن روسيا تصدر 23٪ من الأمونيا و17٪ من البوتاس و14٪ من اليوريا و10٪ من الفوسفاط وهي المكونات الأساسية في صناعة الأسمدة”.
واعتبر أن “مواصلة ارتفاع أسعار الأسمدة، معناه ارتفاع تكلفة إنتاج المحاصيل الزراعية، وعدم جدوى بعض محاصيلها نظرا لأن الأرباح الناجمة عنها غير كافية لتغطية حتى ثمن السماد المستعمل في زراعتها”.
هذا الوضع له انعكاسات دولية ووطنية. فدوليا ستشهد العديد من المحاصيل الزراعية ارتفاعا في ثمنها وتراجعا في إنتاج بعضها، وعلى المستوى الوطني سيُثقل كاهل الفلاح المغربي بأعباء إضافية، في وقت أرخى الجفاف بظلاله على الموسم الفلاحي الحالي، الذي ينتظر أن يكون صعبا.
آثار الحرب ستشمل أسعار المواد الغذائية
وقال المتحدث ذاته أن “آثار الحرب ستمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية التي يعتمد المغرب في تأمين جزء كبير من احتياجاته على الاستيراد. أوكرانيا تمثل بالنسبة للعديد من الدول سلة الغذاء العالمي”.
وأوضح المراكشي” روسيا وأوكرانيا يصدران ما مجموعه 29٪ من صادرات القمح العالمية، وهذا سيؤدي إلى ارتفاع فاتورة استيراد القمح، لأن المغرب يؤمن جزء كبير من احتياجاته من هذه المادة من أوكرانيا، وهو ما يقع بالفعل، وبالتالي فغياب حصة هاتين الدولتين في سوق القمح العالمي سيؤدي إلى ارتفاع ثمنه. وبالفعل فأسعار القمح التهبت عقب الاحتياج الروسي لأوكرانيا”.
وتابع “لا ننسى أن سعر القمح قد ارتفع سنة 2014 بـ 75٪، لمجرد قيام روسيا بمناورات عسكرية بحرية في البحر الأسود. نقول ليس فقط فاتورة القمح التي سترتفع، بل أسعار جميع المنتجات الزراعية كالذرة، التي تستحوذ أوكرانيا على 16٪ من الصادرات العالمية، والشعير، حوالي 18٪، والقطاني، والعديد من البذور الزراعية، كبذور اللفت والتي تمثل أوكرانيا 18٪ من الصادرات العالمية، إلخ. ومعها سيرتفع ثمن العديد من المواد الغذائية كزيت عباد الشمس والتي تصدر أوكرانيا 50٪ من حجم صادرات هذه المادة”.
كل هذه المواد يتم استيرادها بالعملة الصعبة، الشيء الثاني الذي يستنزف احتياطي المغرب من العملة الصعبة، في وقت. الميزان التجاري المغربي يواصل تسجيل عجز تصاعدي نتيجة تراجع الصادرات وتراجع مداخيل السياحة، وهو ما يجعل من الصعب الحفاط على توازنات “الماكرواقتصادية” نتيجة عامل التضخم، وتدهور القدرة الشرائية الدرهم المغربي.
الحكومة ستقترض
وتوقع المراكشي أن تلجأ الحكومة الحالية،إلى طرق باب الاقتراض من المؤسسات الدولية، الحكومة في حاجة ماسة من مليار دولار ونصف إلى مليارين للخروج سالمة خلال هذه السنة المالية، لأنها لم تأخذ في الحسبان هذه الحرب وتداعياتها على الاقتصاد المغربي، رغم أن العديد من الدراسات منذ نهاية السنة الفارطة تنبأت انطلاقا من مجموعة من المؤشرات بحدوث أزمة بين أوكرانيا وروسيا. وهو ما يطرح نجاعة مخابراتنا الاقتصادية، وهل توجد فعلا”.
وقال: “نحن نتحدث عن دولتان لهما وزنهما في سلسلة من الانتاجات الصناعية العالمية. فحصة روسيا مثلا من صادرات النيكل تصل إلى 49٪ و42٪ من البلاديوم و13٪ من البلاتين و7٪ من صناعة الصلب، وبالتالي فقطاع السيارات سيتضرر، وهو الذي في المغرب يمر بأزمة، غياب الصادرات الروسية لهذه المواد أدى إلى ارتفاع أسعار المستلزمات والأدوات الطبية، والهواتف المحمولة ومواد البناء والالكترونيات.مواد التعبئة، وكل شيء حتى البطاريات وأواني الطبخ. وهذه مواد كلها يستوردها المغرب”.
وتابع: “منذ أربعة سنوات وأسعار جميع المنتجات شهدت ارتفاعا صاروخيا، ومع هذه الأزمة ستزداد الأسعار التهابا، سيدفع ثمنها أضعاف مضاعفة الاقتصاديات الهشة. الاقتصاد العالمي لن يستطيع مواصلة الصمود إن طال أمد هذه الحرب”.
