احتكار “بين سبورت” للمنافسات الرياضية يضرب الفقراء في مقتل

ياسر بن هلال

الحقوق التلفزيونية للأحداث الرياضية”مصطلح لم يكن متداولا على مسامع الكثيرين إلى غاية سنوات قليلة مضت، خاصة في العشرية الثانية من الألفية الثالثة، حيث تغيرت العديد من الأشياء، وبزغت طرق جديدة لمشاهدة الرياضة بصفة عامة وكرة القدم بصفة خاصة، غير أن هذا التغيير جاء على حساب الفقراء من المشاهدين الذي كانو يجدون من كرة القدم المتنفس الوحيد للابتعاد عن ضغط الحياة.
قد لايختلف إثنان من كون قناة بين سبورت، قناة عالمية تقدم خدمة كبيرة للمشاهد العربي المتعطش لمتابعة رياضته المفضلة عبر شاشة واحدة، وأيضا من الصعب جمع هاته المنافسات عبر مجموعة إعلامية واحدة، بل كان إلى أقرب وقت ضربا من الخيال، نظرا للأرقام الفلكية التي تشتري بها مجموعة بين سبورت حقوق المنافسات الرياضية، لكن في ذات الوقت، أصبح هذا الإمتلاك نقمة على المتتبع الرياضي العربي لما لا وهو كان يتابع مبارياته المفضلة بشكل مجاني عبر قنواته الحكومية داخل بيته ومع أسرته الصغيرة في جو يحمل في طياته نوعا من الدفئ الأسري عوض الجلوس لساعات في المقاهي التي في الغالب تكون صاخبة، وتحمل في طياتها الكثير من الوقائع قد لاتحمد عقباها ولايسعنا المجال لذكرها حاليا.
صحيح أن قناة بين سبورت تعد واجهة جميلة جدا للإعلام الرياضي العربي المنهك بكثرة الإنقسامات، إلا أن سياسة القناة وارتفاع تكلفة الإشتراك جعلت المواطن العربي يطالب بمحاربة احتكارها للمنافسات الرياضية، حيث تصل تكلفة الإشتراك السنوي في المغرب 4000 درهم، وهو رقم يشكل ضعف الأجر الشهري للمواطن المغربي البسيط الذي لايتعدى 2500 درهم في غالب الأحيان، مقابل الإستفادة  من مشاهدة منافسات كرة القدم التي هي في الأصل رياضة الفقراء وأفيون الشعوب، كما ذكرت بعض الإحصائيات أن فقط 7 في المائة من الوطن العربي هم مشتركون في القناة، وهو رقم يؤكد بالملموس عدم قدرة المواطن العربي من دفع رسومات الإشتراك التي تفوق قدرته الشرائية.
الأمر الغير المنطقي أيضا هو أن المنتخب الوطني المغربي كمثال الذي هو رمز السيادة يشارك في “الكان” في حين أن التلفزيون المغربي لايحق له نقل المنافسات فقط لكونه تابع للمنطقة العربية وليس لإفريقيا، بل الأكثر من ذلك القناة تفرض عليك ماهية المباريات التي ستنقلها، فعلى سبيل المثال في كأس العالم الأخيرة التي أقيمت بروسيا، اشترى التلفزيون المغربي البث الحصري الأرضي لحقوق 22 مباراة للصنف الثالث للمنتخبات، غير أنه لم يكن يعلم ماهي المباريات التي سينقلها إلا قبل يوم من إقامتها، بإستثناء مباريات المنتخب الوطني المغربي، التي تدخل أيضا ضمن ال22 مباراة المنقولة.
الأكثر من هذا مجموعة بين سبورت، كانت تفرض شروطها على مباريات البطولة الوطنية الإحترافية، حيث فرضت على الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة عدم بيع حقوق بث الدوري المغربي لأي قناة عربية بإستثناء قناة الدوري والكأس القطرية، بالإضافة إلى تهديدها في غير مامرة بفسخ العقد مع الشركة الوطنية بسبب سوء برمجة مباريات البطولة، دون نسيان أنها فرضت رغبتها في إقتناء 3 مباريات من كل جولة وكلها مواجهات الفرق الكبيرة كالوداد والرجاء والزعيم الجيش الملكي، مقابل نقل المواجهات عبر قناتها المفتوحة العربية وكذلك عبر قناتها في أمريكا اللاتينية والوسطى.
ويشعر الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا”، ومعه الاتحادات القارية والمحلية في العالم، بالاستياء الكبير من احتكار شبكة “بي إن سبورت” القطرية، بث وتغطية المنافسات الرياضية الكبرى، والتحكم في آلية نقلها، وترى أنه لابد من كسر هذا الاحتكار، وفتح المجال أمام المنافسة الشريفة، التي تضمن تقديم خدمات جديدة ونوعية، وبأسعار في متناول الجميع.
 وقد رفض اتحاد كرة القدم السعودي، احتكار “بي إن سبورت” لنقل البطولات العالمية، وطالب الاتحادات العربية باتخاذ الإجراءات ذاتها التي اتخذها لكسر هذا الاحتكار، وأسهمت هذه الإجراءات في إلغاء البث الحصري لقنوات “بي .ان سبورت” للمباريات الآسيوية، وذلك لضمان نشر اللعبة حسب قوله وتقديمها لمتابعيها، بعيدًا عن استخدامها لأغراض سياسية لا علاقة لها بالرياضة.
Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ أكثر