سدحي يكتب : إكراهات نقابة الماء والكهرباء..غداً !!
إكراهات نقابة الماء والكهرباء..غداً !!
أنفو طنجة: محمد سدحي
إن مشروع قانون إحداث “شركات جهوية مُتعددة الخدمات” (لتوزيع الماء والكهرباء وخدمة التطهير السائل، والإنارة العمومية إن وجدت) من شأنه أن “يلخبط” العمل النقابي ويبعثر كثيراً من الأوراق، خاصة تلك المدعوكة والمركونة في مكاتب جامعة القطاع ومكاتبها النقابية في المدن، هنا وهناك…
في جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، مثلا، ستكون الأمور، على ما أعتقد، أكثر تعقيداً، وبالتالي فإن الرهانات والإكراهات ستكون بحجم أضخم، ما لم يتم “تقفيل البرمة” قبل تصاعد بخار الفوران… ذلك أن رياح التغيير القادمة (من المركز) ستحمل معها المفاجآت وما لم يكن في الحسبان…
خذ، مثلا، عملية نقل المستخدمين من “المكتب الوطني للكهرباء والماء” وكذلك من “الوكالات المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء” إلى “الشركة الجهوية SRM” والتي ستتم في فترة متباعدة عن نقل مستخدمي “شركة التدبير المفوض”، لا شك أن كل فئة من الفئات المذكورة ستجر وراءها رزمة من المشاكل التي تتباين وتختلف فيما بينها، ناهيك عن أن كل فرقة من الفرق لها تقاليدها النقابية الخاصة وربما مرجعياتها ومركزياتها النقابية المختلفة، وملفاتها المطلبية وربما مكتسباتها التي لا تتشابه بالضرورة… وهنا يكمن التخوف من تقويض الوحدة النقابية وجعل مستقبلها في أدراج الأهواء والمطامح والأطماع التي تذكي نار التفرقة والتشتت وبالتالي تهديد العمل النقابي برمته…
والأهم كذلك، هو أن الانطلاقة في جهة طنجة-تطوان-الحسيمة لن تكون صحيحة، على اعتبار أن الميلان سابق لأوانه، حيث إن أهم ذرائع الدولة، في إحداث هذه الشركات الجهوية، هي توحيد القطاع وجعله وجبة واحدة موحدة في بيوت المواطنين على امتداد جغرافيا المملكة، والحال أن الأمر غيره عندنا، إذ أن الشركة الجهوية ستدشن عملها، بعد أسابيع معدودة، في الحسيمة والشاون والعرائش ووزان وفي جزء من الفحص-أنجرة، فيما لم تتضح بعد وضعية طنجة وتطوان، وهنا سنكون أمام قطاع يسير بسرعتين مختلفتين وبنظامين غير منسجمين، وبالتالي ينتفي عنصر “التوحيد” … وهذا يجرنا إلى طرح أسئلة التوجس من قبيل:
عندما نصل إلى تاريخ نقل مستخدمي وأطر أمانديس طنجة وتطوان بعد أجل (غير مسمى)، من أين سنبدأ؟ هل نعيد (العَزلة) من جديد أم الأمور ستكون قد استقرت وتم ملء المناصب وأعطيت التسميات ووزعت صكوك التعيينات، وما على الوافدين الجدد إلا الكد والاجتهاد في البحث عن مكان في الضيق مع الجالسين سلفا ؟…
ولا شك في أن كل هذه المعطيات ستشكل صعوبات وتزيد من إثقال كاهل النقابات التي ستجد نفسها أمام معطى معقد شعاره “كلها يلغي بلغاه”…
وأما هذه المعطيات الموضوعية، تتناسل تحديات ومعوقات أمام العمل النقابي الذي لا زال يعاني من البيروقراطية في تطبيق القانون وتجاهل الاتفاقيات الدولية، والتضييق على الممارسة النقابية، على غرار القانون (التكبيلي) للإضراب، والتنصل من تطبيق اتفاقيات الشغل وغيرها، لذلك أصبح لزاما على الفاعل النقابي أن يتجاوز ضعف التخطيط الاستراتيجي وبرامج العمل لاحتواء الصراعات التي تحدث ما بين النشطاء وإذكاء روح النضال وفضيلة التطوع في التمثيل النقابي للأجراء وجعل التنافس على الخدمات المقدمة للعمال سلوكاً نقابياً حميداً، وقطع الطريق على الانتهازية والوصولية التي لا يمكنها إلا أن تنخر الجسم النقابي…
إن غداً لناظره قريب.
– نلتقي !
