“تأدب وجمع راسك وبلا بسالة”.. اتهامات بالتزوير تفجر في دورة مجلس مقاطعة بني مكادة
لم تكن الدورة العادية لشهر يناير بمجلس مقاطعة طنجة بني مكادة، المنعقدة يوم الثلاثاء، دورة عادية بكل المقاييس. فخلف الأبواب المغلقة لقاعة الاجتماع، لم يطف فقط خلاف سياسي مألوف، بل انفجر صراع كلامي حاد كشف عن اتهامات ثقيلة، وملفات حساسة، وأجواء مشحونة خرجت في لحظات عن كل ما هو مؤسساتي.
وجاءت الشرارة الأولى من تصريح لنائب رئيس المقاطعة، محمد سعيد بوحاجة، حين قال، بنبرة وصفت بالاستفزازية، إن “مقاطعة بني مكادة هي الوحيدة اللي كتعطي الشواهد الإدارية عكس مايروج له من خرايف ”. جملة واحدة كانت كافية لتحويل القاعة إلى ساحة توتر، وفتح باب الشك والجدل على مصراعيه حول ما إن كانت باقي المقاطعات فعلا لا تقوم بواجبها؟ أم أن الأمر يتعلق بتأويل خاص للقانون داخل بني مكادة؟
لم يمر التصريح مرور الكرام، حيث رد عضو المجلس بلال أكوح بسرعة وبحدة، موجها كلامه مباشرة إلى رئيس المقاطعة، قائلا:
“إلا خرجنا الوثائق اللي عندنا غادي نقربلوها وغادي تشوفو العجب..”، قبل أن يضيف بنبرة أكثر خطورة “رصدنا كوارث موثقة ولدينا ما يفيد أن هناك تزوير..”.
هنا، خرج النقاش نهائيا عن إطاره العادي، لتصبح الاتهامات مباشرة، والأجواء ازدادت احتقانا، خصوصا عندما وجه أكوح كلامه إلى بوحاجة قائلا، “انت اللي كتعاود الخرايف، وما بغيناش نقولو كلشي..”، ملوحا بكشف معطيات قال إنها ستعرض لأول مرة أمام الرأي العام المحلي، ومؤكدا أن هناك حالات “رفضاتها اللجنة المحلية ومع ذلك تسلمات فيها شواهد إدارية”، في إشارة واضحة إلى خروقات محتملة.
اللغة داخل القاعة لم تعد سياسية فقط، بل انزلقت إلى مواجهات شخصية، حين صرخ أكوح في وجه بوحاجة، “تأدب.. تأدب.. وجمع راسك وباركا من قلة الأدب.. وبلا بسالة راك عايقتي”، قبل أن يضيف، “لولا المستشارين ما عمرك تكون نائب الرئيس”.
رد بوحاجة لم يقل حدة، إذ أجاب بجملة زادت من تأجيج الوضع، “ديتها صحا عنكم .. وخا 27 بكم موقعين و ديتها .. ” ، في مشهد صادم لمستشارين وموظفين تابعوا لحظات غير مسبوقة
جلسة تحولت في دقائق إلى ما يشبه محاكمة علنية، ليس فقط للأشخاص، بل لطريقة تدبير ملف الشواهد الإدارية، أحد أكثر الملفات حساسية في علاقة الإدارة بالمواطن. فحين تستعمل عبارات من قبيل “التزوير” و“الخروقات” داخل مؤسسة منتخبة، فإن الأمر يتجاوز السجال السياسي ليطرح سؤال الثقة والمشروعية.
السؤال الذي خرج به المتابعون من هذه الجلسة المشتعلة ليس من انتصر في النقاش، بل، إذا كانت بني مكادة “الوحيدة” التي تسلم الشواهد الإدارية، فهل باقي المقاطعات خارج الخدمة؟ وإذا كانت هناك “كوارث موثقة” كما قيل تحت قبة المجلس، فلماذا لم تفتح تحقيقات رسمية إلى الآن؟
ما جرى في دورة يناير ببني مكادة ليس مجرد انفلات لغوي عابر، بل إنذار واضح بأن هناك ملفات تدار في الظل، وأن الاحتقان داخل المجلس بلغ مستوى لم يعد يحتمل المجاملة أو الصمت. فإما أن تتحرك الجهات الوصية لفتح تحقيق شفاف في كل ما قيل، أو أن تتحول قاعة المجلس إلى مسرح دائم لتبادل الاتهامات، على حساب ثقة المواطنين ومصداقية المؤسسات المنتخبة.
