لماذا تستمر الدراسة بطنجة رغم النشرة الحمراء؟

أثار قرار استئناف الدراسة الحضورية بمؤسسات التعليم التابعة لعمالة طنجة-أصيلة جدلا واسعا واستياء في أوساط الآباء والأطر التربوية، خاصة وأنه يأتي في وقت تصنف فيه المديرية العامة للأرصاد الجوية الإقليم ضمن “المستوى الأحمر” بتوقعات تصل إلى 150 ملم من الأمطار الرعدية. وتطرح هذه الخطوة تساؤلات حارقة حول معايير تقييم المخاطر لدى السلطات المحلية بطنجة، التي اختارت إعادة التلاميذ إلى الفصول في ظل ظروف مناخية استثنائية أدت بالفعل إلى توقف مؤقت لحركة القطارات وتضرر البنية التحتية في بعض المحاور.

​وفي المقابل، تكرس الجارة تطوان نموذجا مغايرا للحيطة والحذر، حيث تقرر استمرار تعليق الدراسة بشكل مؤقت حفاظا على سلامة المتمدرسين والأطر. هذا التباين اللامنطقي بين مدينتين يفصل بينهما كيلومترات قليلة وتجمعهما نفس النشرة الإنذارية الحمراء، يضع الجهات الوصية بطنجة في مرمى الانتقاد؛ إذ كيف يمكن تبرير المخاطرة بأرواح الآلاف في شوارع قد تتحول إلى برك مائية في أي لحظة، بينما تختار المدن المجاورة (تطوان ووزان) تغليب كفة السلامة والاحتراز؟

​إن الإصرار على التعليم الحضوري في قلب العاصفة يعكس فجوة في التنسيق بين المصالح الإقليمية ومراكز الأرصاد الجوية، ويضع أولياء الأمور في حيرة بين الالتزام بالواجب المدرسي وبين حماية أبنائهم من تقلبات جوية “طوفانية”. فإذا كانت الاستثمارات والبنية التحتية بطنجة تسمح بالتحكم في الوضع كما يروج له، فإن الطبيعة تظل غير قابلة للتنبؤ، والوقاية تقتضي توحيد الرؤية التدبيرية في جهة الشمال عوض ترك كل إقليم يواجه “الأحمر” بقرارات متناقضة تفتقر لروح اليقظة الجماعية.

Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ أكثر