حديث الأسبوع: السميك بـ 5000 درهم.. حين تتحول الانتخابات إلى مزاد للوعود

يا لها من مصادفة انتخابية سعيدة! ما كان بالأمس يحتاج إلى ميزانية، ودراسة، وتوازنات مالية، وموافقة الحكومة، أصبح اليوم مجرد توقيع ينتظر يوم الخميس! وما كان يقال عنه إنه مطلب صعب ومكلف، صار فجأة رقما جاهزا في سوق الانتخابات: 5000 درهم للسميك، ومن يرفع أكثر؟
هكذا يبدو المشهد السياسي مع اقتراب موعد الاستحقاقات: الأحزاب ترفع سقف الوعود، والسياسيون يتبارون في تقديم الهدايا الانتخابية، والمواطن يجلس في المدرجات يتفرج على هذا السباق العجيب، متسائلا: هل نحن أمام برامج حكومية حقيقية، أم أمام مزاد انتخابي على أصوات المغاربة؟
حزب التجمع الوطني للأحرار يرفع السقف إلى 5000 درهم، فيأتي الرد من الأصالة والمعاصرة عبر فوزي لقجع: نقبل التحدي! بل أكثر من ذلك، لماذا الانتظار إلى ما بعد الانتخابات؟ وزير الشغل “البامي” مستعد للتوقيع ابتداء من الخميس!
جميل جدا… لكن السؤال الذي لا يريد أحد أن يجيب عنه هو: لماذا الخميس وليس الأمس؟
إذا كان القرار ممكنا، والتمويل متوفرا، والإرادة السياسية حاضرة، فلماذا ظل المواطن يسمع طوال السنوات الماضية عن صعوبة رفع الأجور، وضيق هوامش الميزانية، وضرورة احترام التوازنات المالية؟ لماذا لا تتحرك آلة الدولة بالسرعة نفسها عندما يتعلق الأمر بمطلب اجتماعي، إلا عندما تقترب صناديق الاقتراع؟
المغربي البسيط لا يطلب المستحيل. يريد أجرا يحفظ كرامته، وقدرة شرائية تمكنه من مواجهة الأسعار، وحكومة تفي بالتزاماتها. لكنه، في المقابل، لا يريد أن تتحول معاناته إلى ورقة انتخابية، ولا أن يصبح راتبه الشهري رقما في معركة حزبية هدفها الأول اصطياد الأصوات.
والأغرب أن ذاكرة المغاربة ما زالت تحتفظ بوعود انتخابية سابقة لم تجد طريقها إلى التنفيذ. ألم نسمع من قبل وعدا بزيادة 2500 درهم، مصحوبا بتحد صاخب إلى درجة الحديث عن “ضربوني بالحجر” إذا لم يتم الوفاء به؟ ثم ماذا حدث لذلك الوعد؟ بقي في ذاكرة الناخبين أكثر مما بقي في أجورهم.
لذلك، فإن قضية 5000 درهم لا ينبغي أن تناقش بمنطق: من وعد أكثر؟ وإنما بمنطق: من يستطيع أن يلتزم وينفذ؟
فإذا كان رفع السميك إلى 5000 درهم ممكنا فعلا، فليكن القرار الآن، قبل الانتخابات، وليخرج المسؤولون إلى المغاربة بالأرقام والتفاصيل ومصادر التمويل وآجال التنفيذ. أما أن يصبح كل ما كان مستحيلا بالأمس ممكنا عشية الانتخابات، فذلك يجعل المواطن محقا في طرح السؤال الأكثر إزعاجا:
هل اكتشف السياسيون فجأة أموالا جديدة في خزينة الدولة، أم اكتشفوا فقط أن أصوات المغاربة أصبحت على بعد خطوات من صناديق الاقتراع؟
لقد تعب المواطن من الوعود التي تبدأ قوية قبل الانتخابات، ثم تصبح ضعيفة بعد إعلان النتائج. هو لا يريد 5000 درهم على الورق، بل يريد 5000 درهم في جيبه.
وهنا فقط سنعرف: هل نحن أمام قرار حكومي… أم أمام مزاد انتخابي بدأ من 5000 درهم؟

طارق بخات

Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ أكثر