فرنسا: حراك مدرسي وطلابي يتسع ويتحول إلى أزمة حقيقية، فهل هو “جيل Z” فرنسي أم “خريف” على طريقة الربيع العربي؟

أكثر من 400 ثانوية معطلة، وجامعات تنضم، وحكومة لوكورنو تعقد خلية أزمة، ومطالب اجتماعية تتصدر المشهد بدل شعار سياسي موحد
باريس: بعد أسابيع قليلة من الدخول المدرسي، تواجه فرنسا موجة احتجاجات يقودها التلاميذ والطلبة، انطلقت يوم 21 شتنبر من عدد محدود من الثانويات، ثم اتسعت إلى مدن كبرى ومناطق أخرى، وسط حصار للمؤسسات وصدامات واحتكاكات مع قوات الأمن.
وبحسب معطيات وزارة الداخلية، شهد يوم الخميس الماضي اضطرابات في 1027 مؤسسة من أصل نحو 3700 ثانوية، بينها 222 حالة إغلاق بالحواجز. وفي جهة إيل دو فرانس وحدها، اضطربت أكثر من 200 ثانوية، نحو خمسين منها عرفت مواجهات وتخريبا. وقررت السلطات إغلاق قرابة 400 مؤسسة، مع اللجوء إلى الدراسة عن بعد في كثير منها.
وأعلن وزير التربية الوطنية، إدوار جيفري، سقوط عشرات الجرحى بين التلاميذ والأطر التربوية، بينهم عدد من مديري الثانويات، كما تحدث عن أضرار جسيمة لحقت بأكثر من مئة مؤسسة. وبلغت الأزمة مستوى دفع الوزير الأول سيباستيان لوكورنو إلى عقد خلية أزمة بوزارة الداخلية.
وانتقل الحراك إلى الجامعات بعدما انضم إليه الاتحاد الطلابي، الذي أعلن عن إغلاق نحو ثلاثين حرما جامعيا. وفي باريس، تحدثت تقارير عن تدخل قوات الأمن داخل جامعة السوربون الجديدة يوم امس الاثنين، عقب جمع عام حضره مئات الطلبة، فيما نددت منظمة العفو الدولية بما وصفته باستعمال مفرط للقوة ضد التلاميذ المحتجين.
مطالب اجتماعية بلا سقف سياسي موحد
تتركز مطالب المحتجين على النقص في الأطر التعليمية والصحية والاجتماعية، وغياب الأساتذة المتغيبين دون تعويض، وتدهور المباني المدرسية، وضغط منصة “باركور سوب” وكثافة الحصص. ويطالب الطلبة بتمويل واسع للثانويات والجامعات.
وفي المقابل، تتهم الحكومة جهات سياسية من أقصى اليسار بتوجيه الحراك والركوب عليه، فيما يؤكد الوزير أن الحراك يفتقر إلى مطلب وطني موحد لأنه انطلق من مطالب محلية متفرقة. وفتحت الوزارة منصة للتشاور مع التلاميذ، ووعدت بلقاء وطني لعرض الإجراءات.
هل هو “جيل Z” أم “ربيع”؟
تبقى المقارنة مع الربيع العربي أو حراكات “جيل Z” سابقة لأوانها. فالمحتجون في فرنسا لا يرفعون شعار إسقاط النظام، بل يطالبون بتحسين ظروف الدراسة. وللحراك سوابق في الذاكرة الفرنسية، أبرزها احتجاجات الثانويات سنة 1998 التي انتهت بوعود حكومية بتوظيف أساتذة جدد.
ويرتقب أن تشكل التظاهرة المشتركة بين التلاميذ والطلبة، اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر، إلى جانب إضراب وطني دعت إليه نقابات التعليم، محطة حاسمة لاتجاه الحراك: إما نحو التهدئة عبر التفاوض، أو نحو مزيد من التصعيد.

Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ أكثر