من تطوان إلى مكناس.. جدل انتحال صفة صحفي يفتح ملف الفوضى في المشهد الإعلامي المغربي

عاد الجدل حول انتحال صفة صحفي إلى واجهة النقاش الإعلامي بالمغرب، خصوصاً بعد البلاغ الذي أصدره 19 صحفياً مهنياً بإقليم تطوان، مطالبين السلطات المختصة بالتدخل لمواجهة الممارسات التي تسيء إلى المهنة، في وقت تبرز فيه نقاشات مماثلة بمدينة مكناس، وسط تساؤلات بشأن مستقبل تنظيم القطاع الإعلامي.

وحذر صحفيو تطوان من تنامي ظاهرة استعمال صفة «صحفي» أو «مراسل صحفي» دون التوفر على الشروط القانونية، إلى جانب انتشار بعض الصفحات والمنصات الرقمية التي تُثار بشأنها شبهات التشهير والابتزاز ونشر الأخبار الزائفة، مطالبين بتفعيل القانون وحماية مصداقية العمل الصحفي.

وأثار البلاغ نقاشاً حول وضعية المصورين والتقنيين وباقي العاملين بالمؤسسات الإعلامية، ما دفع أحد المشاركين في المبادرة إلى توضيح أن هؤلاء يشكلون جزءاً أساسياً من الأسرة الإعلامية، وأن المقصود بالبلاغ هم من ينتحلون الصفة المهنية، وليس العاملين الفعليين في القطاع، مع التأكيد على ضرورة ضمان حقوق الأجراء وتسوية وضعياتهم القانونية.

ولا يبدو هذا النقاش محصوراً في تطوان أو مكناس، بل يعكس إشكالية أوسع قد تمتد إلى مختلف مدن المملكة، خاصة مع تزايد المنصات الرقمية والتدوينات والمحتويات المصورة التي تُقدَّم أحياناً في قالب صحفي، دون احترام قواعد التحقق من الأخبار وأخلاقيات النشر.

وفي المقابل، يطرح هذا الجدل ضرورة التمييز بين حرية التعبير المكفولة للجميع، والممارسة المهنية للصحافة التي ينظمها القانون، مع التأكيد على أن عدم التوفر على بطاقة مهنية لا يجعل تلقائياً كل نشاط رقمي أو تصوير أو نشر للمعلومات فعلاً غير قانوني.

ويبقى السؤال المطروح: هل يشكل هذا الجدل بداية تحرك وطني لتنظيم المشهد الإعلامي ووضع حد لانتحال الصفة، أم أنه سيظل مجرد نقاش عابر على مواقع التواصل الاجتماعي؟

وفي جميع الأحوال، فإن حماية مهنة الصحافة لا تنفصل عن ضمان حقوق العاملين بها، ومحاربة الممارسات غير القانونية، والحفاظ على حرية التعبير وحق المواطنين في إعلام مهني ومسؤول.

Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ أكثر