حلوى على شكل علبة سجائر تُباع بالمغرب وتثير مخاوف صحية.. من يراقب المنتجات الموجهة للأطفال؟

تثير حلوى تحمل اسم «Smoke Candy»، وتُعرض داخل علبة تحاكي علب السجائر التقليدية، تساؤلات بشأن سلامة بعض المنتجات الغذائية الموجهة للأطفال، ومدى خضوعها للمراقبة الصحية والتجارية قبل وصولها إلى الأسواق المغربية، خصوصاً في ظل التحذيرات المرتبطة ببعض الملونات الاصطناعية.

وتُظهر صورة للمنتج علبة باللونين الأحمر والأبيض، تحمل اسم «Cowboy» وعبارة «Smoke Candy»، التي تعني حرفياً «حلوى الدخان»، وهي تسمية قد توحي بحلوى موجهة للمدخنين أو للأشخاص الراغبين في الإقلاع عن التدخين، غير أن المنتج يُطرح في شكل حلوى يمكن أن تجذب الأطفال، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة الفئة المستهدفة من تسويقه، خاصة مع اعتماد تغليف يشبه علب السجائر.

ولا يقتصر القلق على الشكل الخارجي، بل يمتد إلى مكونات الحلوى، إذ تشير المعطيات المتوفرة بشأن ملصقها الخلفي إلى احتوائها على الملون الاصطناعي «E110»، المعروف باسم «أصفر الغروب»، والذي تفرض التشريعات الأوروبية وضع تحذير على المنتجات المحتوية عليه، يفيد بأنه قد يؤثر سلباً على نشاط الأطفال وانتباههم.

ورغم أن وجود هذه المادة لا يعني بالضرورة أن المنتج يشكل خطراً صحياً، فإن سلامته ترتبط بالكميات المستعملة ومدى احترام المعايير المعتمدة.

ومن بين النقاط المثيرة للتساؤل أيضاً، عدم وضوح هوية المستورد أو الجهة المسؤولة عن تسويق هذه الحلوى داخل المغرب، وفق المعلومات المتوفرة بشأن العلبة، وهو ما يستدعي التحقق من بيانات التغليف وإمكانية تتبع مصدر المنتج.

ويأتي ذلك في ظل المقتضيات التنظيمية المغربية المتعلقة بوسم المنتجات الغذائية، وخاصة المرسوم رقم 2.12.389، الذي يحدد شروط عنونة المنتجات الغذائية والمعلومات الواجب توفيرها للمستهلك.

كما يثير تصميم الحلوى على شكل علبة سجائر نقاشاً تربوياً حول تأثير مثل هذه المنتجات على الأطفال، خصوصاً أن محاكاة شكل السجائر قد تجعل التدخين يبدو سلوكاً مألوفاً لديهم منذ سن مبكرة، رغم أن الحلوى تُسوّق كمنتج غذائي وليس كوسيلة مثبتة للمساعدة على الإقلاع عن التدخين.

وأمام هذه المعطيات، تبرز الحاجة إلى تدخل الجهات المختصة، وعلى رأسها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية «أونسا»، للتحقق من مصدر هذه الحلوى وهوية مستوردها، ومدى مطابقة مكوناتها وتغليفها للمعايير الصحية والقانونية الجاري بها العمل.

ويبقى السؤال المطروح: كيف تصل إلى الأسواق المغربية حلوى تستحضر في اسمها وشكلها عالم التدخين، وتحمل وفق المعطيات المتوفرة تحذيرات مرتبطة بمكوناتها، دون وضوح كافٍ بشأن الجهة المستوردة؟ ومن يراقب سلامة هذه المنتجات قبل وصولها إلى أيدي الأطفال؟

Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ أكثر