بعد أزيد من 15 سنة عن خروجه من المنزل دون أن يترك خلفهُ أي أثر، عادت قصة اختفاء الشاب التهامي بناني إلى الواجهة غموض كبير تعرفه القضية التي أصبحت قضية رأي عام.
القصة بدأت عام 2007 عندما غادر التهامي الذي كان يبلغ أنذاك 17 عاما ، غادر منزله في المحمدية في سيارة رفقة أصدقائه إلى وجهة مجهولة ولم يعد إلى يومنا هذا وترك معهُ لغزا عُمره 15 عاما.
تفاعل المغاربة مع القضية على مواقع التواصل الاجتماعي وتضامنوا تضامنا غير مشروط وانتشر بشكل كبير هاشتاغ “العدالة للتهامي البناني” وتفاعل معه عشرات المشاهير والمؤثرين مطالبين بتعميق التحقيق في القضية الغامضة .
تحكي حياة العلمى والدة المختفي أنها رأت بأعينها ابنها وهو يغادر رفقة أصدقائه لكنه دهب ولم يعد ، منذ ذلك الحين كانت أخر مرة ترى حياة فلذة كبدها التهامي .ومن تلك اللحظة انطلقت حياة في رحلة البحث عن ابنها في كل الاتجاهات ووسط معارفه وأصدقائه وفي ثانويته لكن دون جدوى..لتقوم بتقديم شكاية لدى السلطات الأمنية ، حيث باشرت الاخيرة التحقيق الذي أفضى الى استدعاء الشباب الذين رافقوا المختفى حسب شهادة الأم لكنهم أنكروا لقاءه يوم الاختفاء.
تكذيب الشباب أثار شكوك الأم ولم تستوعب على حد قولها السبب وراء إنكار تواجدهم مع ابنها بعد أن كانوا قد أكدوا لها أثناء البحث عليه أنه كان فعلا معهم لكنهم افترقوا بعدها دون أن يعرفوا أين ذهب خلال ذلك اليوم المفجع.
في 2019 وبعد مرور سنين من البحث المضني تمكنت التحريات الأمنية من تحديد سبب الوفاة ، ووجهت تهمة القتل لأصدقاء المختفى الذين تبث أنهم كانوا برفقته خلال ذلك اليوم في حفلة عيد ميلاد بإحدى الفيلات ضواحي مدينة المحمدية، وأوقفت الشرطة حينها المشتبه بهم وتمت متابعتهم في حالة اعتقال.
ويقول دفاع أحد المتهمين أن جرعة زائدة من المخدرات هي التي تسببت في الوفاة دون تحديد التفاصيل أو تحديد مكان الجثة الذي ظل مجهولا إلى حد اليوم.
الأم لم تستسلم منذ ذلك الوقت و لازالت تناضل وتؤمن بالعدالة دون أن تفقد الأمل في الوصول يوما إلى ابنها أو جثته، لكن إيمانها وثقتها في ذلك تعزز أكثر بفضل دعم المغاربة وتضامنهم معها وتطالب حياة من الشعب المغربي أن يقف إلى جانبها في محنتها.
القضية مازالت في المحاكم، غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء أجلت الملف مرة أخرى نظر التعذر حضور دفاع والدة التهامي في الوقت المحدد.
الملف سيتم تداوله في المحاكم مجددًا في 23 من فبراير وهي الجلسة التي من المنتظر أن تعرف تطورات كثيرة وسجالا قانونيا محتدما بين الدفاع الذي ينوب عن عائلة الضحية وبين المحامين الذي يؤازرون المتهمين الثلاثة في هذه القضية.
حالة اختفاء الشاب التهامي بناني ابن مدينة محمدية تعد من أغرب حالات اختفاء في البلاد والتي لم يتم الكشف عن جميع ملابستها والظروف المحيطة بها.
فما هي تفاصيل ولغز هذه القضية الغامضة؟
