الحكومة تدعو أصحاب الممتلكات والحسابات بالخارج إلى تسوية وضعيتهم الضريبية

ممتلكات وأموال المغاربة المودعة بالخارج أضحت على مرمى الدولة بداية من 2021.

ففي إطار، اتفاقية بين المغرب ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCDE)، تهم التبادل التلقائي للمعلومات، سيتوصل المغرب بكافة المعلومات المتصلة بودائع مواطنيه المالية وممتلكاتهم العقارية بالخارج .

هذا ما أعلنه وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، محمد بنشعبون، الثلاثاء 22أكتوبر 2019 بالرباط بمناسبة عقده ندوة صحافية لتقديم مضامين مشروع قانون مالية 2020.

وأكد بنشعبون، الذي كان مرفوقا بمسؤولي إدارة الضرائب والخزينة العامة للمملكة ومكتب الصرف، إطلاق عملية “التسوية التلقائية” للمتلكات والموجودات النقدية المنشأة بالخارج، برسم مالية 2020، حيث أوضح أن المغرب سيتوصل بكافة المعلومات المتعلقة بممتلكات وودائع مواطنيه المالية بالخارج ابتداءً من سنة 2021، مع دخول اتفاقية تهم التبادل الآلي للمعلومات حيز التنفيذ  كانت وقعتها الحكومة مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCDE)، التي تضم 36 دولة عبر العالم، أغلبها من الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية وكندا.

وزاد بنشعبون موضحا أن هذه العلمية المتصلة بالتسوية التلقائية للممتلكات والموجودات النقدية المنشأة بالخارج، التي تستهدف المغاربة، الذين يوجدون في وضعية غير قانونية تُجاه قانون الصرف، سيقابلها آداء مساهمة إبرائية يتم بموجبها إعفاء الأشخاس المعنيين من دفع الغرامات المتعلقة بمخالفات قانون الصرف وأداء الضريبة على الدخل أو الضريبة على الشركات وكذا الغرامات والجزاءات والرسوم الإضافية المفروضة على المخالفات المنصوص عليها بالمدونة العامة للضرائب.

وشدد  بنشعبون على أنه التدبير، الذي يهدف إلى تقوية علاقة الثقة بين الإدارة والملزمين، واعتبره يدشن لمرحلة انتقالية قبل “المرور إلى مرحلة جديدة من الامتثال للقوانين وبناء الثقة بين الملزمين والإدارة، ضمن إجراءات جديدة أخرى يتضمنها قانون المالية” يقول بنشعبون.

ولفت بنشعبون إلى أن هذه الإجراءات “لا تشمل أفراد الجالية المغربية المقيمة في الخارج، لأنهم خاضعون للنظام الضريبي في بلدان إقامتهم، بل تهم فقط المواطنين المقيمين في المغرب المتوفرين على أموال وممتلكات خارج البلاد”.

وقال الوزير: “حين تدخل مقتضيات الاتفاقية مع دول المنظمة حيز التنفيذ سنة 2021، ستصلنا المعلومات تلقائياً بخصوص كل مغربي يتوفر على أموال أو حسابات بنكية أو عقارات في الخارج، ولذلك وضعنا هذه المقتضيات في قانون المالية لإتاحة الفرصة للمغاربة لتسوية وضعيتهم خلال مرحلة انتقالية”.

وأوضح بنشعبون أن الغاية الأبرز من هذا التدبير، الذي قال إنه يندرج ضمن مقاربة شمولية، هو “إتاحة الملزمين تسوية وضعهم القانوني والمالي تجاه إدارة الضرائب في احترام تام للمقتضيات القانونية وفي إطار بناء الثقة “. واستطرد بنشعبون موضحا: “ستعمد مصالح الوزارة بداية من شهر نونبر إلى إصدار مجموعة من الدوريات والمذكرات تتضمن توجيهات لمكتب الصرف والأبناك لتبسيط وتيسير عملية التسوية التلفائية هذه مع تمكين المغاربة من إنشاء حسابات بالعملة الصعبة بالأبناك المغربية”.

ووفق ما تضمنه مشروع قانون مالية 2020، فإن  كل مغربي يتوفر على ممتلكات في الخارج  بإمكانه القيام بالإجراءات المتعلقة بالإقرار والأداء في إطار عملية التسوية التلقائية خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2020  إلى نهاية أكتوبر 2020.

وسيستفيد المنخرطون في هذه العملية من تطبيق سعر 5 في المائة من مبلغ الموجودات النقدية الُمرجَعة إلى المغرب والمودعة في البنوك المغربية بحسابات بالعملات أو بالدرهم القابلة للتحويل، و2 في المائة من مبلغ الموجودات النقدية بالعملة المرجعة إلى المغرب والمباعة في سوق الصرف بالمملكة مُقابل الدرهم.

وللاستفادة من مقتضيات هذا العفو، يجب على الأشخاص المعنيين أن يقوموا بإيداع إقرار مكتوب لدى أحد الأبناك يبين طبيعة ممتلكاتهم وموجوداتهم في الخارج، إضافة إلى ضرورة القيام بجلب الأموال على شكل سيولة نقدية بالعملة والدخول الحاصلة الناجمة عن هذه السيولة، وبيع نسبة لا تقل عن 25 في المائة منها وُجوباً في سوق الصرف، مع إمكانية إيداع الباقي بالعملة الصعبة في حسابات بنكية مغربية.

وستمكن عملية العفو هذه من تبرئة ذمة الأشخاص المعنيين، وإعفائهم من دفع الغرامات المتعلقة بمخالفات قانون الصرف وأداء الضريبة على الدخل أو الضريبة على الشركات والغرامات والجزاءات والرسوم الإضافية المفروضة على المخالفات المنصوص عليها في المدونة العامة للضرائب.

وكانت حكومة عبد الإله بنكيران قد أطلقت عملية مماثلة في 2014 مكنت من استعادة حوالي 27 مليار درهم. لكنها العملية، التي توقفت، ليعاود بنشعبون إطلاقها برسم مالية 2020.