جماعة طنجة و التدبير المفوض

حسن الحداد

دخلت جماعة طنجة منذ زمن بعيد مجال التدبير المفوض و قد يقال إن الأمر بالنسبة لتدبير قطاع النظافة بطنجة يتعلق بصيغة التدبير المفوض وليس بالخوصصة، لكنه نظرا لغياب شروط ومعايير التدبير المفوض، يمكن الجزم أن السائد في هذه التجربة منذ انطلاقها هو “الخوصصة” المقنعة، لأن هذه الشركات تظل محصنة أمام سلطة القانون، كما تتوفر على الضوء الأخضر لكي تفعل ما تريد وأن تقود هذا القطاع على هواها وحسب مقاسها ومصلحتها بالدرجة الأولى، حتى ولو أشرف على حافة الهاوية..

 

والمؤسف أن هذه التجربة ظلت منذ البداية تمر بخط تنازلي، أي من سيئ إلى أسوأ. فعند استحضار التجربة الأولى التي قادتها شركة “سيسبا نظافة”، نجد أنها كانت أقرب إلى السكان في الممارسة وتقديم الخدمات، حيث كان أداء الشركة رغم قلة التعويض الذي كانت تتقاضاه أفضل مما ستأتي به الشركة اللاحقة “تيكمد” التي حصلت على أضعاف ذلك المبلغ ولكن بكفاءة أقل وخدمات ضعيفة، ثم سيتضاعف المشكل مع مجيء “سيطا بوغاز” و”صولمطا” رغم الرفع من الاعتماد، حيث سيزداد الوضع سوءا ويكثر التحايل على القانون.

 

 وعندما وصل مجلس المدينة إلى عنق الزجاجة، أبى إلا أن ينهي ولايته بالمصادقة على أسوأ اتفاقية في حياة المجالس كلها، لأنها ستحكم عليه بالتنازل عن أزيد من 60 في المائة من ميزانية الجماعة التي ستضخ بالكامل في صندوق الشركات” الجديدة” التي استطاعت في إطار عملية التفاوض فرض شروط شبيهة بشروط “الجزيرة الخضراء”، إذ بدأ الحديث عن “فترة انتقالية وأسطول مؤقت” لمدة ستة أشهر، مما يسمح للشركة بأن تعمل ب”اللي عطا الله”، أي بالمعدات “الخردة” والمتلاشيات التي ظهر مشهدها للعلن وسط المدينة .

 

تجربة أخرى في تدبير هذا الملف بعد أن إستثمرت الجماعة حوالي 30 مليار سنتيم من ميزانيتها في هذا المرفق و الذي يعد من بين الإشكالات الحقيقية التي تتخبط في جماعة طنجة منذ سنوت بعيدة دفتر تحملات جديد و رؤى جديدة بعد تقييم عمل الشركتين السابقتبن كانت الخلاصة هي الفشل الدريع رغم كل المجهودات التي بدلت من طرف المجالس السابقة ومن بين أهم اسباب الفشل اجمع معظم المراقبين و خصوصا أعضاء المجلس الجماعي بكل مكوناته ان المبلغ المالي المرصود للمرفق لا يمكن أن يحقق جودة الخدمات التي تنتظرها ساكنة المدينة خصوصا وان مدينة طنجة تعرف نموا ديمغرافيا قويا.

 

 واتجه الجميع نحو مقترح رفع القيمة المالية من أجل الاستثمار في قطاع يعد مؤشر مهم من مؤشرات التنمية داخل المدينة ، ومن اجل الخروج من هذا المأزق نظم المجلس السابق و بتنسيق مع السلطات الوصية و أطر الجماعة من موظفين و منتخبين بالإضافة إلى نشطاء المجتمع المدني سلسلة من اللقاءات التشاورية كانت الغاية منها جمع اكبر عدد ممكن من الملاحظات و المقترحات حول القطاع من أجل تظمينها في كناش التحملات الجديد الخاص بالمرفق الخوف من الفشل اليوم جماعة طنجة لا يحق لها الفشل في هذا الملف الحساس بعد أن قطعت سنوات عديدة في متابعة وتتبع المرفق ولها من التجارب و التراكمات ما يكفي للقطع مع الانحدار الذي عرفه قطاع النظافة.

 

 طبعا إن هي استغلت هذه التجربة و هذا التراكم ، ثم كذلك بسبب القيمة المالية المرصودة للملف التي تجاوزت كل التوقعات بالإضافة للدعم المالي الذي قدمته وزارة الداخلية للمجلس الحالي من أجل إنجاح الورش الكبير كناش التحملات و واقع النظافة كما هو غير خاف على الجميع تم التصويت على كناش التحملات بالإجماع في دورة جماعية في آخر أيام المجلس السابق تدخلت فيها أحزاب المعارضة أكثر من الأحزاب المشاركة في التسيير ونوه الجميع بما قام به المجلس كما أكد الجميع على أن المرفق يجب أن يتطور و أجمعوا على ضرورة القطع مع التدبير الكلاسيكي و الانتقال إلى تدبير معقلا و جديد تُستغل فيه التقنيات الحديثة من أجل سلاسة عملية التتبع و المراقبة .

 

اليوم يُطرح أكثر من سؤال حول محدودية عطاء الشركتين معا رغم مضاعفة قيمة الاستثمار في القطاع و وضع دفتر تحملات بمعايير جديدة و الغريب في الامر هو الغياب شبه التام للجماعة على مستوى التواصل و توضيح ما يقع بالمدينة رغم الكتابات و التدوينات و الفيديوهات المنتشرة عبر وسائط التواصل الاجتماعي تندد و تستنكر هذا الوضع المزوي الذي كانت طنحة تنتظر القطع معه خصوصا منظر الحاويات المملوئة عن آخرها بمعظم الأحياء الشعبية وكذلك تراجع مهول على مستوى كنس الازقة و غسل الحاويات ، هذا ما جعل تهمة التستر و التواطئ تلاحق المجلس الجماعي.

 

كيف لا ولحدود كتابة هذه الأسطر لم نسمع عن أي تدخل للمجلس الحالي على مستوى تغريم الشركتين عن هذه الاختلالات التي تشاهد يوميا عبر طرقات و أزقة المدينة.

 

ولنا عودة للموضوع في إطار الرصد و التتبع