يعتبر مسرح سيرفانتس العريق من ضمن المعالم التاريخية الحضارية بمدينة طنجة، وبالضبط في أحد أعرق أحياء المدينة، وبالعودة إلى سنة 1913، أنشأت عائلة إسبانية مسرح “سيرفانتس” و “ثيربانتس”، حيث أقيمت عليه عروض موسيقية وحفلات غنائية، وأصبح من أكبر مسارح شمال أفريقيا.
و مع حلول عام 1928 قرر الزوجان الإسبانيان صاحبا المشروع “إسبيرانسا أوريانا”، و”مانويل بينيا”، التنازل عنه لصالح إسبانيا في شخص القنصل العام الإسباني آنذاك.
وبعد إصابة مسرح سيرفانتس العريق بالشيخوخة وتوقف نشاطه منتصف السبعينيات، نقلت ملكية المسرح رسميا إلى المملكة المغربية بموجب اتفاق مع إسبانيا يقضي بعدم نقل ملكيته إلى طرف ثالث، مع تعهد المغرب بتحمل جميع تكاليف الترميم والتجديد والصيانة والحفاظ على اسمه.
وقال المشرف على ترميم وإعادة هيكلة المسرح، إن المهندس المعماري الإسباني الشهير “ديجو خمينيز” الذي بناه، صممه بطريقة هندسية كانت سائدة في القرن التاسع عشر، تسمى ‘آر نوفو‘ أو الفن الحديث وهي تتمة للهندسة الكلاسيكية، بنظرة استشرافية على المستقبل، وفق ما كان سائدا في أوروبا آنذاك.
وأضاف المتحدث، هذا المسرح ذو الشكل الإيطالي، مكون من ثلاث مستويات، باحة الاستقبال، والمستوى الثاني المكان الذي فيه أكبر عدد من المتفرجين، يتوفر على أبواب وسلالم تصل إلى ثمانية، وتسع شرفات، بالإضافة إلى المستوى العالي على واجهتين فيه عشر شرفات في كل جهة.
وأوضح أن الطاقة الاستيعابية للمسرح كانت 750 مشاهدا وكانت في الغالب تتجاوزها إلى 1000، ولكن ليست أنشطة كبيرة في العدد بل في الرمزية التراثية، وتتضافر جهود عدة شركاء من أجل إعادة ترميم وتأهيل المسرح.
فبجانب وزارة الثقافة والسلطات المحلية هناك وكالة تنمية أقاليم الشمال، ومكتب الدراسات، ووكالة المحافظة على المباني التراثية.
وبخلاف المحافظة على الجانب التراثي للمبنى سيتعين على القائمين على أعمال الترميم إضفاء طابع عصري مثل الحماية المدنية وبعض خصوصيات المسرح المعاصر كالإضاءة.
وسيكون مسرحا تراثيا، يخصص لاحتضان المسرحيات الكلاسيكية العريقة كموليير وشكسبير وسيرفانتس.
وصرح يونس الشيخ علي، الباحث في التراث،و خاصة تراث مدينة طنجة، لوكالة “رويترز”، أن انتقال ملكية المسرح إلى الدولة المغربية وإعادة تشغيله من جديد، قيمة مضافة لمدينة طنجة، من شأن إعادة افتتاح هذا المسرح أن يعزز المشهد الثقافي ويعطي صورة جميلة لما تزخر به مدينة طنجة من تاريخ عريق وحضارة كونية.