“هل يستطيع الشنكاشي قيادة الميزان بمغوغة؟”

في لحظة سياسية دقيقة، حيث تتقاطع ضرورات التجديد مع تحديات التوازن الحزبي، يبرز نور الدين الشنكاشي كنموذج لشاب استطاع أن يشق طريقه داخل حزب الاستقلال، جامعًا بين التأطير الأكاديمي، والانخراط السياسي المسؤول، والشرعية الأخلاقية التي باتت عملة نادرة في الحقل الحزبي.

 

لم يكن انتخاب الشنكاشي كاتبًا لفرع حزب الاستقلال بمغوغة مجرد إجراء تنظيمي عابر، بل كان تعبيرًا صريحًا عن ميلاد مرحلة جديدة في تدبير الفرع، عنوانها الأبرز: تجديد الدماء دون كسر الجذور. فهو الشاب الذي يحظى بثقة القيادة، وعلى رأسها الأمين العام نزار بركة، الذي لم يتردد في تكريمه إلى جانب عدد من الوجوه الشابة، ضمن لائحة المنتخَبين الشباب الذين يمثلون الرهان القادم للحزب على الصعيد الوطني.

 

الشنكاشي | الوافد الجديد بين العطاء الاستقلالي وصراع الصقور

 

أن تحجز لنفسك مكانًا بين صقور السياسة بطنجة وأنت في مقتبل المسار، فتلك مهمة لا ينجح فيها إلا من امتلك أدوات الصبر، وحدود الانضباط، وذكاء التموقع. وقد استطاع الشنكاشي، رغم حداثة تجربته كممثل منتخب ونائب لعمدة طنجة، أن يترك بصمة تثير الاحترام داخل وخارج الحزب.

 

في حزب عريق كحزب الاستقلال، حيث تتشابك الحساسيات والتوجهات والتيارات، يصبح الصعود التنظيمي محكًّا حقيقيًا لمدى قدرة الشخص على الجمع بين خدمة المشروع الحزبي والحفاظ على استقلالية الشخصية. وقد بدا واضحًا أن الشنكاشي، بخطابه المتزن، وعطائه الميداني، ونَفَسه التنظيمي، يعرف جيدًا كيف يشق طريقه بين تعقيدات الخارطة الداخلية، دون أن يسقط في مزالق الصراعات العبثية أو الولاءات الهشة.

 

 

رجل التوافقات | كيف نجح في كسب احترام قدماء الحزب؟

 

ليس سهلاً على شاب أن يكسب ثقة الكبار في السياسة، خصوصًا في حزب عريق مثل الاستقلال، حيث التاريخ الشخصي والشرعية النضالية لها وزن كبير. لكن الشنكاشي نجح فيما عجز عنه كثيرون، حين اختار طريق الانفتاح على الماضي دون الارتهان له، وبنى جسورًا متينة مع رموز الحزب، وعلى رأسهم العربي العشيري، الكاتب السابق للفرع، والذي تُعدّ شهادته بوابةً لا غنى عنها لعبور القيادة.

 

هذا التوافق لا يعني الخضوع، بل هو تعبير عن ذكاء سياسي ناضج، يفهم من خلاله الشنكاشي أن تجديد الهياكل لا يتم بالصدام مع الذاكرة، بل بالتحاور مع التاريخ، واستيعاب تعقيداته. وقد كسب، بذلك، احترام القدماء ، دون أن يفقد جاذبيته لدى الشباب، وهي معادلة صعبة لا تتحقق إلا لمن يجمع بين البُعد الإنساني والبُعد السياسي في آنٍ واحد.

 

الرهان الأخلاقي | حين تكون النزاهة عنوان الإجماع

 

كثيرًا ما يُستَعمل الانتماء العائلي كورقة لتصفية الحسابات السياسية أو إرباك الصعود الشبابي، وهو أمر يعرفه الشنكاشي جيدًا. فقد تعرّض، منذ بداية بروز اسمه، لمحاولات التشويش التي ركّزت على أصوله العائلية، مُتناسيةً حقيقة لا غبار عليها: من منّا يختار نسبه أو أسرته؟

وكثير من الملاحظين داخل طنجة يجمعون على أنه من القليلين الذين يمكن الرهان عليهم مستقبلًا دون خوف على صورة الحزب أو مصداقيته، لأنه يُجيد الإنصات، ويُحسن التقدير، ويعرف أن السياسة ليست حلبة للغلبة، بل مساحة للوفاء بالمبادئ.

 

الشنكاشي… رهان الميزان بمغوغة ومشروع سياسي واعد

 

يبدو أن حزب الاستقلال في مغوغة قد اتخذ قراره: الرهان على جيل جديد، دون القطيعة مع التاريخ.

والشنكاشي، بكل ما راكمه من ثقة تنظيمية، وشرعية أخلاقية، ودعم وطني من القيادة الحزبية، هو اليوم أمام امتحان القيادة المحلية. فهل ينجح في رسم خارطة طريق جديدة تعيد للحزب بريقه في المنطقة؟

 

أنفو طنجة : م.ي.