بالأرقام… تصاعد مقلق لجرائم المس بالحياة الخاصة بالمغرب

كشف التقرير السنوي للنيابة العامة لسنة 2025 عن تنام لافت في الجرائم المعلوماتية بالمغرب، مؤكدا أنها أضحت من أبرز التحديات المطروحة على منظومة العدالة الجنائية، بسبب طابعها التقني وتعقيدها وارتباطها المتزايد بالفضاء الرقمي. وأوضح التقرير أن هذا النوع من الجرائم لم يعد يقتصر على الاختراقات الرقمية فقط، بل تحول إلى وسيلة لارتكاب أفعال إجرامية تقليدية كالنصب والتزوير والابتزاز، ما فرض على أجهزة إنفاذ القانون تطوير آليات التتبع والتحقيق.

وسجل التقرير أرقاما مقلقة بخصوص جرائم المس بالحياة الخاصة، التي تعد من أكثر الجرائم انتشارا عبر شبكات التواصل الاجتماعي. فخلال سنة 2024، تم تسجيل 1980 قضية مرتبطة بالاعتداء على الحياة الخاصة، جرى على إثرها متابعة 2313 شخصا، بارتفاع يقارب 6 في المائة مقارنة بسنة 2023 التي عرفت تسجيل 1874 قضية و2298 متابعا، ما يعكس تسارع وتيرة هذا النوع من الجرائم.

وأظهرت المعطيات أن جريمة التشهير ونشر المعطيات الخاصة دون إذن تصدرت باقي الأفعال، حيث ارتفع عدد القضايا المرتبطة بالبث أو التوزيع العمدي لأقوال أو صور أو ادعاءات كاذبة من 1261 قضية سنة 2023 إلى 1436 قضية خلال سنة 2024. كما بينت الإحصائيات أن أغلب المتابعين في هذه القضايا من الراشدين ويحملون الجنسية المغربية، مع تسجيل نسبة محدودة من الأحداث والأجانب.

وفي سياق متصل، توقف التقرير عند القضايا المرتبطة بالعملات المشفرة، حيث جرى تسجيل 17 قضية تتعلق بالاتجار غير المشروع أو استغلال العملات الرقمية في ارتكاب جرائم أخرى، من بينها النصب والابتزاز. وأسفرت بعض هذه القضايا عن تفكيك شبكات إجرامية وإصدار أحكام حبسية تراوحت بين 6 أشهر وسنتين، إضافة إلى غرامات مالية، ما يؤكد، حسب التقرير، توجه النيابة العامة نحو تشديد التصدي للجرائم الرقمية وحماية الحياة الخاصة للمواطنين في الفضاء الإلكتروني.