“الكوكايين الوردي”… موت يختبئ وراء لون جذاب

يعرف ما يسمّى بـ”الكوكايين الوردي” بكونه مادة مخدرة لا تحتوي في الغالب على الكوكايين إطلاقا، بل هي خليط غير ثابت من عدة مواد اصطناعية، أطلق عليها هذا الإسم بسبب لونها الوردي الناتج عن إضافة صبغات غذائية، وأحيانا نكهات مثل الفراولة. هذا المزيج ظهر بشكل ملحوظ في أمريكا اللاتينية خلال السنوات الأخيرة، قبل أن يبدأ في الانتشار داخل بعض الأوساط الأوروبية والإفريقية، خاصة في المناطق السياحية التي تشهد صخبا ليليا.

ووفق خبراء مختصين في قضايا المخدرات، فإن اللون الوردي ليس سوى أداة تسويقية بحتة. فشبكات الجريمة المنظمة تعتمد منطق السوق نفسه المعمول به في الاقتصاد القانوني، من حيث الشكل والجاذبية والاستهداف. ويسوّق هذا النوع ضمن ما يعرف بـ”مخدرات الحفلات”، وقد تم رصد حضوره بشكل أوضح في إسبانيا، لا سيما في مناطق مثل إيبيزا، مقابل انتشار محدود جدا في دول أخرى كبلجيكا.

من الناحية التركيبية، لا توجد صيغة واحدة ثابتة لـ”الكوكايين الوردي”، إذ غالبا ما يحتوي على مواد مثل الكيتامين، والإم دي إم إيه (الإكستازي)، وأحيانا الميثامفيتامين أو مشتقات أخرى. هذا التناقض في المكونات يجعل تأثيره غير متوقع، فبينما ينتظر المتعاطي تأثيرا منشطا شبيها بالكوكايين، قد يفاجأ بتأثير انفصالي قوي ناتج عن الكيتامين، قد يؤدي إلى فقدان التوازن، والارتباك، واضطرابات الوعي، بل والسقوط أو الإغماء.

أما الخطر الأكبر فيكمن في عدم معرفة المستهلك بما يتعاطاه فعليا. فبحسب تحليلات ميدانية، فإن نسبة كبيرة من المواد المتداولة لا تطابق ما يعتقد أنه تم شراؤه. هذا الغموض، إلى جانب التفاعلات الكيميائية بين المواد وقوتها السمية، قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل اضطرابات القلب، والمشاكل النفسية، وخطر الإدمان أو الجرعات الزائدة وبالتالي الموت الفوري، ما يجعل “الكوكايين الوردي” مثالا صارخا على مخدرات تبدو جذابة في الشكل، لكنها شديدة الخطورة في الجوهر.