جرائم الأسرة والمنصات الرقمية.. تحالفات خفية تدمر تماسك المجتمع وتهدد حياة الأجيال
بواسطة
Redact on يناير 30, 2026
يشهد المجتمع تحولات مقلقة مع تزايد وتيرة جرائم الأسرة، والتي باتت تتخذ أشكالا مأساوية تعكس حجم الهشاشة النفسية والاجتماعية التي يعيشها الأفراد؛ فمن حوادث “انتحار المراهقين” المفترضة كما وقع مؤخرا في مدينة مولاي إدريس زرهون، إلى فواجع العنف المنزلي، يبرز جليا أن الاستقرار الأسري يواجه تحديات غير مسبوقة تضع الصحة النفسية للشباب والأطفال في مهب الريح.
ويبرز دور مواقع التواصل الاجتماعي كعامل محوري في تعميق هذه الأزمات، حيث تساهم في خلق عزلة نفسية وصراعات داخلية غير مرئية لدى المراهقين. هذه المنصات، التي كان يرجى منها التقريب بين المسافات، أصبحت في كثير من الأحيان فضاء لتكريس المقارنات الاجتماعية القاتلة والشعور بالدونية، مما يضاعف الضغوط الأسرية ويحول الخلافات البسيطة إلى مآسي تنتهي أحيانا بنهايات مأساوية بعيدة عن أعين الرقابة الوالدية.
إن استمرار وقوع حوادث مؤلمة في ربيع العمر يعيد للواجهة النقاش حول غياب آليات الدعم والمواكبة النفسية المتخصصة. فالهشاشة الاجتماعية المرتبطة بالتأثير الرقمي تتطلب تدخلا عاجلا يتجاوز المقاربة الأمنية التقليدية، ليشمل تعزيز برامج الإنصات والتوجيه داخل المؤسسات التعليمية، ومحاولة رصد المؤشرات المبكرة للاضطرابات النفسية قبل تحولها إلى أفعال يائسة تهدد تماسك النسيج المجتمعي.
ختاما، لا يمكن فصل تنامي هذه الظواهر عن الحاجة الملحة لإشراك الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني في استراتيجية حماية متكاملة. إن حماية الأجيال الصاعدة من الانهيار النفسي المرتبط بالواقع الافتراضي تستلزم كسر جدار الصمت حول المشاكل العاطفية والنفسية، والاعتراف بأن الكرامة الإنسانية والاتزان النفسي هما الأساس الحقيقي لمنع تكرار مثل هذه الفواجع التي تدمي قلوب الساكنة وتترك جروحا لا تندمل.