الترشح لعضوية مجلس النواب والترشح العضوية المجلس الأعلى للسلطة القضائية

يتميز الأسبوع الأول من شهر شتنبر الحالي لسنة 2026 ليس

بالدخول السياسي والقضائي وعودة الوزراء والقضاة إلى مكاتبهم، كما هو

معتاد في السنوات الأربع الماضية، وإنما بالخروج إلى الساحة الإنتخابية،

المتمثل في خروج وزراء وقضاة إلى هيئاتهم الانتخابية، من أجل الترشح

لكل من عضوية مجلس النواب، الذي تنبثق عن أغلبيته حكومة جديدة،

وعضوية المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وذلك لتجديد السلط الثلاث

التشريعية والقضائية والتنفيذية نسبيا كل خمس سنوات، طبقا للمقتضيات

الدستورية والقانونية ذات الصلة، مع الاستثناءات المتعلقة بالنصف الآخر

من أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ومجلس المستشارين الذي

يتجدد كل ست سنوات خلال تجديد انتخابات مجالس الجماعات الترابية

والغرف المهنية )الذي سيحل صيف العام القادم 2027 ( كما يجري به العمل

في كثير من انتخابات الدول الفرنكوفونية، التي ما زالت تتطلب بذل مزيد

من الجهود بالنسبة للمجتمعات الراغبة حقيقة في الانتقال الديموقراطي،

للوصول بها إلى مستوى الانتخابات الجارية في معظم الدول الأنجلوفونية

التي تكتسي أهمية بالغة، بسبب ما تتميز به من إفراز برلمان قوي، قادر

على القيام بدوره التشريعي الحقيقي، الذي تنبثق عنه حكومة تتمتع بكافة

السلطات المخولة لها دستوريا، إضافة إلى إفراز معارضة قوية وقادرة على

فرض رقابة حقيقية على كل من الحكومة وأغلبيتها البرلمانية. مما يجعلها

عموما أفضل ديموقراطيا وتقدما وازدهارا.

أما بالنسبة للترشح لعضوية المجلس الأعلى للسلطة القضائية، فوفقا

لهذه المقارنات يتضح أن معظم الدول الفرنكوفونية تتمسك بقاعدة تعيين

القضاة، ولا تترك للشعب حق انتخاب قضاته، كما يجري به العمل في العديد

من الدول الأنجلوفونية. وحتى فيما يخص الإنتخابات الداخلية للقضاة،

المتعلقة بانتخاب العدد المطلوب من أعضاء المجلس الأعلى للسلطة

القضائية، فإن جمعيات القضاة في جل الدول الفرنكفونية لا يسمح لها

إن وجدت، بتنظيم حملات انتخابية مهنية، وممارسة حقها ضمن احترام

مبدأ واجب التحفظ، في حرية التعبير عن انشغالاتها المهنية وانتقاداتها

الموضوعية، والإفصاح عن وجهة نظرها في تطوير أداء المجلس الأعلى

للسلطة القضائية، من أجل الرقي بالمنظومة القضائية في بلدانها إلى

المستوى المطلوب. مما يفسر لماذا تفضل دول الجامعة العربية، النموذج

الفرنكوفوني المتميز بهيمنة ومركزية السلطة التنفيذية، وبجعل قاعدة

التعيين في الوظائف كيفما كان نوعها ومهما بلغت أهميتها هي المعتمدة

في دولها، بينما مبدأ الانتخابات الشعبية يعتبر مجرد عامل شكلي لشرعنة

سياساتها اللاديموقراطية. وذلك على النقيض تماما مما يجري لدى

الشعوب الأنجلوساكسونية، التي تجعل قاعدة الانتخابات الشعبية، المباشرة

أو غير المباشرة المتعلقة بالوظائف الهامة، هي السائدة في دولها، بينما

قاعدة التعيين في الوظائف تقتصر عادة على المجالات الدنيا أو القطاعات

الخدماتية. وبهذه المقارنة العابرة تتضح بشكل أفضل، الأهمية البالغة

للآلية الانتخابية متى تم تطبيقها بنجاعة وكفاءة، لترسيخ الديموقراطية

وتحقيق التقدم والازدهار في دولة القانون. وذلك عملا بالمقولة الحكيمة

«بالأضداد تعرف الأشياء .»

النقيب

. ذ. أحمد الطاهري

 

تعليقات (0)
أضف تعليق