تتواصل تداعيات قضية «الحقيبة الانتخابية» التي تفجرت على هامش العملية الانتخابية بمدرسة القدس بمنطقة كسبراطا في طنجة، في وقت بدأت فيه القضية تحظى باهتمام وسائل إعلام إسبانية، بعد تداول معطيات بشأن مغادرة عمدة طنجة، منير الليموري، التراب المغربي باتجاه إسبانيا.
وأعادت صحيفة THE OBJECTIVE الإسبانية تسليط الضوء على الملف، في سياق التطورات التي تعرفها الأبحاث القضائية والأمنية المرتبطة بالواقعة، والتي أثارت اهتماماً واسعاً داخل الأوساط الإعلامية والسياسية.
ووفق ما أوردته التقارير المتداولة، فإن مغادرة الليموري للمغرب تزامنت مع استمرار الأبحاث التي تباشرها الشرطة القضائية بشأن القضية، في الوقت الذي تحدثت فيه مصادر إعلامية عن تعذر العثور عليه في مقر إقامته وعدم التمكن من التواصل معه، عقب استدعائه في إطار التحقيقات الجارية.
ويرتبط الملف بواقعة ضبط حقيبة داخل مكتب الاقتراع رقم 84، قيل إنها كانت تتضمن عدداً كبيراً من أوراق التصويت التي تحمل تأشيراً مسبقاً. وأفضت التحريات الأولية إلى توقيف عدد من الأشخاص، بينهم موظفون ورؤساء مكاتب اقتراع، فيما تستمر الأبحاث لتحديد كافة ملابسات الواقعة والجهات التي قد تكون لها علاقة بها.
وقد شكلت طبيعة الوثائق الانتخابية المحجوزة إحدى أبرز نقاط الاهتمام في هذه القضية، خاصة أن التحقيقات تسعى إلى تحديد مصدر هذه الأوراق وكيفية وصولها إلى خارج القنوات والمساطر الرسمية المعتمدة في العملية الانتخابية.
اهتمام إسباني بالملف
وأعطت التغطية الإعلامية الإسبانية للقضية بعداً جديداً، بعدما انتقلت تفاصيلها من وسائل الإعلام المحلية إلى الصحافة في الضفة الأخرى من مضيق جبل طارق.
ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة بالنظر إلى ورود اسم إسبانيا في سياق الحديث عن مكان وجود الليموري، وما يمكن أن يترتب عن ذلك من تطورات قانونية، في حال قررت السلطات المغربية اتخاذ إجراءات إضافية في حقه وفق ما يسمح به القانون.
وفي المقابل، تبقى مختلف المعطيات المتداولة بشأن القضية مرتبطة بمسار التحقيق القضائي، ولا يمكن اعتبارها أحكاماً نهائية أو إثباتاً للمسؤولية قبل انتهاء الإجراءات وصدور القرارات القضائية المختصة.
ملف انتخابي تحت المجهر
وتضع قضية «الحقيبة الانتخابية» سلامة العملية الانتخابية في طنجة تحت مزيد من التدقيق، خصوصاً في ظل الأسئلة التي أثارتها ظروف ضبط الوثائق الانتخابية وتوقيف عدد من الأشخاص.
وتتركز الأبحاث، بحسب المعطيات المنشورة، على تحديد كيفية وصول أوراق التصويت إلى مكتب الاقتراع، والجهة التي قامت بإعدادها أو نقلها، وما إذا كانت هناك أفعال مخالفة للقانون مرتبطة باستعمالها أو حيازتها.
ومع استمرار التحقيقات واتساع التغطية الإعلامية للقضية، ينتظر أن تكشف الإجراءات القضائية المقبلة عن مزيد من التفاصيل بشأن الواقعة، في وقت أصبحت فيه القضية تحظى بمتابعة تتجاوز حدود طنجة والمغرب، لتصل إلى الإعلام الإسباني أيضاً.
ويبقى الفصل في المسؤوليات والوقائع المنسوبة إلى أي شخص من اختصاص القضاء، إلى حين اكتمال التحقيقات وصدور قرارات نهائية بشأن الملف.