تسجيلات هاتفية في صلب التحقيقات.. تطورات جديدة في قضية «الصاك الانتخابي» بطنجة

تتواصل التحقيقات القضائية والأمنية في قضية ما بات يعرف إعلامياً بـ«الصاك الانتخابي» بمدينة طنجة، في وقت اتسعت فيه دائرة الأبحاث لتشمل عدداً من الأشخاص والمعطيات المرتبطة بالوقائع التي شهدها أحد مراكز الاقتراع خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة.

وفي أحدث التطورات، خضع عمدة طنجة، منير ليموري، لجلسات استماع مطولة بمقر ولاية أمن طنجة، استمرت، وفق معطيات أوردتها مصادر إعلامية، لأكثر من عشر ساعات.

وبحسب المصادر نفسها، ركزت جلسات الاستماع على عدد من المعطيات المرتبطة بالملف، من بينها الاتصالات والعلاقات والأحداث التي سبقت يوم الاقتراع. كما تحدثت المصادر عن الاستعانة بتسجيلات لمكالمات هاتفية خلال البحث، قالت إنها عُرضت على عمدة طنجة في إطار الاستماع إليه.

وتشير المعطيات المنشورة إلى أن ليموري لم يجب، خلال مرحلة من مراحل التحقيق، عن بعض الأسئلة الموجهة إليه، قبل أن تتم مواجهته بمعطيات أخرى مرتبطة بالملف، من بينها التسجيلات الهاتفية التي تحدثت عنها المصادر.

وكانت المصالح الأمنية قد أوقفت ليموري بمطار طنجة ابن بطوطة عقب عودته من مدينة مالقة الإسبانية، قبل نقله إلى مقر ولاية أمن طنجة، حيث جرى الاستماع إليه في إطار الأبحاث المتعلقة بالقضية.

توسيع دائرة التحقيقات

بالتوازي مع ذلك، كشفت مصادر إعلامية عن توسيع دائرة الموقوفين في القضية، لتشمل أشخاصاً من بينهم موظف في قطاع التعليم يشغل مهمة حارس عام، إلى جانب مسؤول عن مؤسسة فندقية.

وبحسب المعطيات المنشورة، فقد دخلت المؤسسة الفندقية التي يديرها المعني بالأمر ضمن عناصر البحث، على خلفية حديث عن احتضانها لاجتماعات ذات طابع انتخابي خلال الفترة التي سبقت موعد الاقتراع.

كما تحدثت المصادر عن معطيات تتعلق بتسجيلات كاميرات المراقبة داخل المؤسسة، وعن احتمال حذف محتويات منها بعد وقوع الأحداث موضوع البحث. وتظل هذه المعطيات، بدورها، خاضعة للتحقق ضمن المسطرة القضائية الجارية.

أما الموظف في قطاع التعليم، فقد أوردت مصادر إعلامية أنه كان ناشطاً في الحملة الانتخابية لحزب الأصالة والمعاصرة بطنجة، وأن النيابة العامة قررت متابعته في حالة اعتقال على خلفية أفعال نسبت إليه في إطار القضية.

من الأوراق الانتخابية إلى تتبع الاتصالات والاجتماعات

وتعود بداية القضية إلى يوم الاقتراع، عندما تم، وفق المعطيات التي نشرتها وسائل إعلام، ضبط حقيبة تحتوي على أوراق انتخابية داخل مركز اقتراع بمؤسسة القدس بمدينة طنجة.

وأفادت المصادر بأن الأوراق كانت تحمل أختاماً رسمية وعلامات مرتبطة بحزب الأصالة والمعاصرة، الأمر الذي أدى إلى فتح بحث قضائي للكشف عن مصدرها، وكيفية وصولها إلى المكان، والأشخاص الذين يمكن أن تكون لهم صلة بالواقعة.

ومع تقدم التحقيقات، لم يعد البحث مقتصراً على واقعة العثور على الأوراق، وإنما امتد، بحسب المصادر نفسها، إلى الاتصالات الهاتفية والاجتماعات السابقة ليوم الاقتراع، فضلاً عن العلاقات بين عدد من الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في الملف.

توقيفات ومتابعات قضائية

وأفادت المعطيات الإعلامية المتداولة بأن الأبحاث أسفرت عن توقيف عدد من الأشخاص، وإيداع عدد منهم السجن بأوامر من النيابة العامة المختصة، فيما تم اتخاذ قرارات مختلفة في حق آخرين بحسب وضعية كل ملف.

كما وُضع عمدة طنجة، وفق المعطيات المنشورة، رهن الحراسة النظرية في إطار البحث الجاري، إلى جانب مسؤول حزبي محلي، بينما استمرت التحقيقات للكشف عن مختلف جوانب القضية.

وفي سياق موازٍ، تحدثت مصادر إعلامية عن إيفاد لجنة تفتيش مركزية إلى مدينة طنجة للتحقق من بعض المعطيات المتعلقة بسير العملية الانتخابية والخروقات التي يُشتبه في تسجيلها ببعض مكاتب التصويت.

التحقيقات مستمرة

وتشير التطورات المتلاحقة إلى أن القضية دخلت مرحلة تتجاوز واقعة ضبط الأوراق الانتخابية، لتشمل أيضاً الاتصالات الهاتفية، وتسجيلات المراقبة، والاجتماعات السابقة للانتخابات، وطبيعة العلاقات بين الأشخاص الذين شملتهم الأبحاث.

غير أن تحديد المسؤوليات النهائية يظل من اختصاص القضاء، خصوصاً أن الأشخاص موضوع التحقيق أو المتابعة يستفيدون من قرينة البراءة إلى حين صدور أحكام قضائية نهائية.

وبذلك، تبقى التسجيلات الهاتفية والمعطيات المتعلقة بالاجتماعات والمراقبة وغيرها من العناصر المتداولة جزءاً من ملف بحث قضائي لم يستكمل مساره بعد، فيما ينتظر أن تكشف نتائج التحقيقات والقرارات القضائية اللاحقة عن مدى ثبوت الوقائع والمسؤوليات المرتبطة بالقضية.

تعليقات (0)
أضف تعليق