يستعد مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة لبحث مشروع اتفاقية شراكة مع جهة الحوض الغربي بموريتانيا، يهم تمويل وتنفيذ مشروع لتعزيز القدرات واقتناء معدات الحفر، بهدف التخفيف من آثار الجفاف ومواجهة تداعيات ندرة المياه بالمنطقة الموريتانية المستفيدة.
ويأتي المشروع ضمن مسار تعاون لامركزي بين الجهتين، سبق أن قطع مراحل متقدمة منذ سنة 2025، عندما أعلن المجلس الجهوي للحوض الغربي عن التوصل إلى إطار اتفاق مع جهة طنجة-تطوان-الحسيمة يتضمن اقتناء وحدة لحفر الآبار.
كما أدرج مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة المشروع ضمن الملفات التي تمت دراستها في إطار التحضير للدورة العادية لشهر أكتوبر 2026، إلى جانب نقطتين ماليتين ترتبطان بفتح حساب خصوصي وبرنامج استعمال الاعتمادات المخصصة للمشروع.
ومن حيث السياق العام، يندرج هذا التعاون في إطار العلاقات المغربية-الموريتانية والتعاون جنوب-جنوب، كما يعكس طبيعة الشراكة القائمة بين جهة طنجة-تطوان-الحسيمة وجهة الحوض الغربي الموريتانية، التي سبق أن أكدت من جانبها أهمية التعاون بين الجهتين في دعم التنمية المحلية.
لكن انتقال النقاش إلى المجال المحلي يطرح سؤالا آخر لا يتعلق بمبدأ مساعدة موريتانيا، باعتبارها بلدا شقيقا، وإنما بكيفية ترتيب الأولويات داخل الجهة.
ففي الوقت الذي تتجه فيه الجهة إلى تخصيص اعتمادات لمشروع يتعلق بمعدات حفر الآبار خارج التراب الوطني، ما تزال مناطق داخل الجهة تواجه إشكالات مرتبطة بالولوج إلى الماء الصالح للشرب. فقد سجل سؤال برلماني رسمي، خلال يوليوز 2026، أن عددا من الجماعات القروية والجبلية بإقليم العرائش، من بينها بني عروس وتزروت وزعرورة وبني كرفط وسوق القلة وتطفت وبوجديان، عانت من صعوبات في الاستفادة من مشاريع التزويد بالماء، رغم انتهاء الأشغال في بعضها، بسبب استمرار إجراءات تقنية وتنظيمية مرتبطة بالتسلم والتشغيل.
وفي الميدان، تلجأ جمعيات ومبادرات مدنية في عدد من المناطق إلى جمع التبرعات للمساهمة في تمويل مشاريع مائية وحفر الآبار، وهو ما يجعل سؤال الماء حاضرا بقوة في بعض المجالات القروية، ويعيد النقاش حول حجم الجهود العمومية المبذولة لتقليص هذه الإشكالات.
ومن ثم، فإن السؤال الذي يطرح نفسه لا يتعلق بما إذا كان من حق جهة مغربية أن تتضامن مع موريتانيا، بل بكيفية تحقيق التوازن بين التعاون مع بلد شقيق والاستجابة في الوقت نفسه للحاجيات الملحة لسكان الجهة.
كما أن طبيعة المشروع تفرض قدرا أكبر من الوضوح أمام الرأي العام بشأن قيمة الاعتمادات التي ستخصص له، ومصدرها، والإطار الدقيق لتنفيذه، إلى جانب الكشف عن حجم الاستثمارات المبرمجة لمعالجة إشكالية الماء داخل أقاليم الجهة.
وبينما تظل مساعدة موريتانيا في مواجهة الجفاف جزءا من مسار التعاون المغربي-الموريتاني، يبقى من المشروع، في المقابل، أن يظل الماء داخل الجهة نفسها ضمن أولويات التدبير التنموي، خصوصا في المناطق التي لا تزال ساكنتها تنتظر حلا عمليا لمشكل التزود بالماء.
فالتعاون بين الأشقاء لا يتعارض مع خدمة المواطنين، والسؤال الحقيقي هو: هل تستطيع الجهة أن تجمع بين الأمرين، بالتضامن خارج الحدود والاستجابة للحاجيات داخلها؟
…