دينا بنسعيد أصغر مايسترو مغربية تتألق بقيادة الأوركسترا الفيلهارمونية في طنجة

شهدت مدينة طنجة أمسية كلاسيكية ساحرة استضافها قصر الفنون والثقافة، حيث عاش الجمهور الطنجاوي لحظات استثنائية مع الموسيقى الراقية في حفل أحياه الأوركسترا الفيلهارمونية للمغرب تحت عنوان “Beethoven L’Exalté” بمناسبة الذكرى الثلاثين لتأسيس الأوركسترا.

ولم يكن هذا الحدث مجرد جولة موسيقية عابرة، بل كان محطة بارزة لإبراز التألق الكبير للعازفة والمايسترو المغربية الشابة دينا بنسعيد. ففي عمر لم يتجاوز السابعة والثلاثين، أثبتت ابنة المغرب أن الشغف والطموح لا يحدهما سن، بعدما نجحت ببراعة واقتدار في الجمع بين قيادة أوركسترا ضخمة بكامل عازفيها، والعزف الصولو المتقن على آلة البيانو في الوقت نفسه، في تناغم بديع حبس أنفاس
الحاضرين.

ويأتي هذا التألق الاستثنائي امتداداً لمسار أكاديمي وفني حافل؛ فقد بدأت دينا بنسعيد رحلتها مع البيانو منذ سن الرابعة، لتبرهن مبكراً عن موهبة فذة قادتها لتكون أول عازفة بيانو مغربية تلتحق بالمعهد الوطني العالي للموسيقى والرقص بباريس (CNSMDP). كما سجلت اسمها كأول امرأة تتولى قيادة الأوركسترا في العالم العربي، ونالت شرف المشاركة في مسابقة “الملكة إليزابيث”
الدولية المرموقة.

وتتوج بنسعيد هذا المسار العريق اليوم بتقلُّدها منصب المديرة العامة للأوركسترا الفيلهارمونية للمغرب والإدارة الفنية لفرقة ومهرجانات موسيقية كبرى. وتعمل من خلال موقعها برؤية حديثة وشابة تسعى لتقريب الموسيقى الكلاسيكية من مختلف الفئات والمدن المغربية، واضعة خبرتها العالمية في خدمة تطوير المشهد
الثقافي والفني بالبلاد.

وقد أبدعت بنسعيد خلال هذه الأمسية في إعادة إحياء روائع بيتهوفن، وعلى رأسها “السمفونية السابعة”، فقادت العازفين بروح مفعمة بالحيوية والدقة. وأكدت بذلك أن المرأة المغربية الشابة قادرة على تبوؤ أعلى المراتب القيادية في شتى المجالات، بما فيها الفن الكلاسيكي الذي
يتطلب تركيزاً وقيادة عالية.

وقد تفاعل جمهور طنجة بحرارة مع هذا الأداء الاستثنائي، الذي برهن مرة أخرى على أن المغرب يزخر بكفاءات وطنية تضاهي كبار المايستروهات والعازفين على الساحة الدولية.

تعليقات (0)
أضف تعليق