من أجل تحرير كورنيش طنجة والشاطئ البلدي وتراب المقاطعات الأربع من المحتلين للملك العام

جريدة طنجة ـ عزيز الكنوني 

أخبار سارة طلع من الولاية، هذا الأسبوع، حيث قامت مصالحها المختصة ، تفاعلا مع ما كتبنا وكتب غيرنا غي موضوع الاستغلال الفاحش لكورنيش طنجة، بحملة “تحرير” لشريط الكونبش وللشاطئ البلدي اتطرد من المنطقة، جحافل المفسدين من باعة “كل شيء” مستهترين بمكانة هذه المنطقة، في فضاء طنجة السياحي والثقافي والاقتصادي والجمالي بحي تحولت الكورنيش، بسبب إهمال السلطات المعنية، إلى سوق شعبي، لا فرق بينه وبين أسواق المجمعات الصفيحية .

حقيقة إن الشاطئ والكورنيش شهدا تطورا بنيويا وعمرانيا هائلا، انتقل بهما إلى مصاف الواجهات البحرية الهامة والمثيرة على حوض البحر الأبيض المتوسط، بفضل مخطط “طنجة الكبرى” الذي يشرف الوالي محمد اليعقوبي على تنفيذه بالحزم المشهود له به، وأصبح منطقة جذب للسياحة وللاستثمار الاقتصادي بالمنطقة. إلا أنه لوحظ في الفترة السابقة، نوع من عدم الاهتمام بأشغال الصيانة والحراسة، ما فتح الباب على مصراعيه أمام كل من هب ودب، يمارس فيها كل ألأنواع الأنشطة “التجارية” العشوائية، التي لا تليق بالكورنيش ولا بالشاطئ ولا بالمدينة ككل، التي بدأت تسترجع “أنفاسها” بعد سبات “قسري” دام طويلا.

وكان ملفتا للنظر وجود تجهيزات متطورة، للترفيه والراحة على امتداد الكورنيش، إلى جانب باعة “الهندية، و”طايب وهاري، والكاليينطي، وبائعى القهوة والشاي الذين يجوبون الشريط حاملين أباريقهم وكؤوسهم التي ترش بماء ملوث إلى جانب باعة البيسكوي و الحلويات، والعصائر “المهربة ، و معدي “الساندويشات” وبائعي الأيس كريم، وأصحاب “السويرتي مولانا” وهم أصناف وأشكال، من استخبار القدرة على الرمي، إلى القدرة على تتبع “خفة” أصابع مول “الكارطات الثلاث”، إلى أصحاب كراء الحمير والبغال والجياد، التي تحول الكورنيش والشاطئ إلى “حظيرة” تعبق بروائح البراز والآمونياك، دون نسيلن الضجة التي تغطي المنطقة بسبب الإعلان عن السلع والمأكولات المعروضة من طرف أصحابها وكأنهم في “جوطية” وليسوا في فضاء جميل في مدينة متحضرة، أو كانت….إلى عهد قريب !
وحتى تكمل الباهية، تتجند نسوة قدمن من كل طيرة إلى طنجة، لأجل رسم الحناء “المزوقة” حسب الطلب، على أيدي جميلات الكورنيش المتباهيات بفسيفساء الحناء على أيديهن وأذرعهن وأقدامهن وكعابهن التي لفحتها أشعة الشمس في صيف طنجة الذي لا تنمحى ذكرياته بسهولة .

ولكم سرنا والأهالي معنا أن تعمد سلطات المدينة إلى “تنظيف” الكورنيش من كل تلك “الطفيليات” الضارة، في إطار مخطط يهدف إلى تحرير الملك العام من يد “تجار الشانطة” كما يسميهم إخوتنا المصريون، ومن سيطرة المقاهي والمحلبات والمثلجات ووحتى الحوانيت، حيث أنه صار أمرا عاديا أن يعمد أحدهم إلى وضع طاولة وكرسي بباب متجره، ليقوم في اليوم الموالي بوضع طاولة ثانية إلى جانب الأولى وإضافى كرسيين اثتنين، وهكذا دواليك حتى يتم الاستحواذ على جزء كبير من الرصيف ويضطر الراجلون للنزول إلى قارعة الطري، معرضين حياتهم لأخطار الدهس التي تكثر بطنجة وخصوصا على طول سعودية بامتياز، يمارس من خلالها الشباب استعراضات جنونية بالسيارات، الأمر الذي يؤدي إلى أحداث مؤلمة وخسارات فظيعة، في الأرواح والمركبات.

الباعة المتجولون أو “المفرشون” وجدوا في الكورنيش فضاء جديدا لممارسة التجارة “الحرة” دون منطقة محددة ولا قوانين منظمة، ودون منافسة لتجار المحال بالمدينة، كما يدعي بعض التجار لوجود تعاقد “مهني” بينهم وبين أصحاب المحال التجارية المزودين.

إلا أن المهم هو أن تظل السلطة يقظة ومصرة على تحصين الكورنيش من جيوش المتطفلين، الغرباء في معظمهم، الذين أرغمتهم صعوبة “الحريك” على “الاستقرار بطنجة، وممارسة “كل شيء، بما في ذلك السرقة و “الكرساج” للبقاء بطنجة أملا في تحقيق حلم الدورادو الأوروبي…إلا أننا نحن من ندفع الثمن، عبر تخريب سمعة المدينة ونفور السياح و المستثمرين، وانتشار الخوف والرعب بين الأهالي والزوار بسبب جحافل المشممين، ومتعاطي المخدرات والسكارى والمتسكعين الجياع ، الباحثين، دوما عن فريسة سائغة.

نعلم أن تحرير الملك العام بكامل تراب المدينة ليس بالأمر السهل، لأن المحتلين، ومن يقف وراءهم، استفادوا من “صمت” المسؤولين الذين غضوا الطرف عنهم لمدد طويلة، حتى أصبحوا يتحدثون عن “حقوق مكتسبة”، بفعل “التقادم”، ربما، إلا أن الأمر أصبح على درجة عالية من الخطورة ويتطلب تخطيطا محكما، وإمكانيات هائلة ، وشحنة كبيرة من الخيال والإبداع، وهي أمور نعتقد أنها متوفرة في سلطات المدينة ووالي الجهة ومساعديه الأقربين.

وكانت رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين بطنجة قد تفاعلت إيجابيا مع مبادرة والي طنجة، خلال شهر مارس الماضي، المتعلقة بتحرير الملك العام بمنطقة ساحة 9 أبريل وشارع إيطاليا والصياغين لتنتقل فيما بعد إلى منطقة السواني وجهات أخرى، وطالبت باستمرار هذه العملية بكامل الصرامة والجد وأيضا بما يفرضه واجب تحقيق المساواة والعدل بين المواطنين دون إغفال الجوانب الخفية لظاهرة “الفراشة” ومصادر التشجيع التي يتلقاه أصحابها دون مراعاة لواجب حماية طنجة من الفوضى و التسيب حيث إن تجارة الأرصفة تحولت إلى احتراف ومناورات لا تخفى على المتتبعين للشأن المحلي. كما أن احتلال الأرصفة بدون حق، يتسبب في متاعب جمة للمواطنين العابرين والمتجولين.
على كل حال، أهالي طنجة، ينظرون بعين الرضا إلى مبادرات والي الجهة، بشأن تحرير الملك العام، ليكون ذلك منفذا لإصلاحات كبيرة أخرى، على أكثر من صعيد، لفائدة مدينة طنجة، التي تتوق إلى استرجاع إشعاعها الثقافي والاقتصادي والبيئي كمنارة متوهجة على مضيق جبل طارق الذي يشكل طريقا بحريا يربط القارت الخمس.

مقالات ذات صلة