بصوته الصادق… مسلم يكتب ليلة استثنائية في مهرجان تيميزار للفضة بتزنيت

لم تكن سهرة الفنان مسلم، مساء السبت 17 يوليوز، ضمن فعاليات الدورة الرابعة عشرة لمهرجان تيميزار للفضة بمدينة تيزنيت، مجرد محطة فنية عابرة، بل تحولت إلى موعد إنساني استثنائي التقت فيه الكلمة الصادقة بالجمهور، والإحساس العميق بالموسيقى، في ليلة ستظل راسخة في ذاكرة كل من عاش تفاصيلها.

منذ اللحظات الأولى لاعتلائه خشبة المسرح، بدا واضحًا أن الجمهور لم يكن ينتظر مجرد فنان، بل صوتًا رافقه لسنوات، وحمل إليه أغنيات صنعت جزءًا من ذاكرته ومشاعره. وتعالت الهتافات في أرجاء الفضاء، بينما ردد الآلاف كلمات أغانيه في مشهد جسّد العلاقة الخاصة التي بناها مسلم مع جمهوره، وهي علاقة تأسست على الصدق قبل الشهرة، وعلى الرسالة قبل الإيقاع.

ولم يحتج مسلم إلى مؤثرات استعراضية ليصنع الفرجة، فحضوره الواثق، وأسلوبه الهادئ، وقدرته على التواصل المباشر مع الحاضرين، كانت كافية لتحويل السهرة إلى لحظة استثنائية امتزجت فيها الطاقة الفنية بالمشاعر الصادقة، في لوحة جسدت المكانة التي يحتلها داخل الساحة الموسيقية المغربية.

وقدم مسلم باقة من أشهر أعماله التي رددها الجمهور عن ظهر قلب، في مشهد عكس حجم التأثير الذي صنعته أغانيه على امتداد سنوات. ولم يكن التفاعل مقتصرًا على فئة عمرية معينة، بل جمع شبابًا وعائلات وأطفالًا، في صورة تؤكد أن الفن الصادق قادر على توحيد الأذواق واختصار المسافات بين الأجيال.

ولعل أكثر ما ميز هذه الأمسية هو ذلك الانسجام العفوي بين الفنان وجمهوره، حيث لم تكن الأغاني مجرد مقطوعات موسيقية تؤدى على المسرح، بل تحولت إلى حكايات عاشها الحاضرون بصوت واحد، وإلى لحظات امتزجت فيها الذكريات بالمشاعر، فبدا المسرح وكأنه مساحة واحدة تجمع آلاف القلوب على الإحساس نفسه.

لقد أثبت مسلم، مرة أخرى، أن النجاح الحقيقي لا يقاس بعدد الأغاني أو سنوات الحضور، بل بقدرة الفنان على أن يترك أثرًا في الوجدان. ففي تيزنيت، لم يغادر الجمهور السهرة وهو يردد الألحان فحسب، بل حمل معه إحساسًا بأن الفن، حين يكون صادقًا، يصبح لغة تتجاوز حدود المسرح، وتبقى حاضرة في الذاكرة طويلًا.

وهكذا، ستظل سهرة مسلم في مهرجان تيميزار للفضة واحدة من أبرز محطات هذه الدورة، ليس فقط بسبب الحضور الجماهيري الكبير، بل لأنها أعادت التأكيد على أن الكلمة الهادفة، عندما تمتزج بالإحساس والصدق، قادرة على إشعال المسرح، وملامسة القلوب، وصناعة لحظات لا تنسى

 

 

 آية الأجراوي

Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ أكثر