شخصيات برتغالية بارزة في ر حلة حج إلى موقع معركة وادي المخازن

جريدة طنجة ـ عزيز الكنوني 

عاد البرتغاليون هذا الأسبوع، إلى وادي المخازن، ليس كغزاة، كما حدث سنة 1578، بل كمثقفين وباحثين عن العبرة من أحداث التاريخ الكبرى التي طبعت علاقات الأمم والشعوب، في ما مضى من الأزمنة والسنون، من منطق تلك الأزمنة التي طغى عليها جبروت الهيمنة و القوة، من أجل التوسع والسيطرة على كل الطرق المؤدية إلى تحقيق المغانم والمكاسب.

فكرة زيارة وفد برتغالي هام إلى القصر الكبير الذي شكل “نكبة كبرى” في تاريخ البرتغال في العهد المتوسطي انطلقت من السنيور “فاسكو كاليكستو” عضو معهد “بارطولوميو دي غوسماو”, التابع لجمعية تاريخ استقلال البرتغال، حيث حظيت بدعم رئيس هذه الجمعية الدكتور “جوزي آلركاو طروني” الذي هو في نفس الوقت نائب رئيس المعهد العربي البرتغالي للتعاون الذي يرأسه صديق المغرب الدكتور مانويل بيتشيرا, وسرعان ما رحب أعضاء المؤسستين بالفكرة وتهافتوا على تنفيذ مشروع الرحلة، التي ساهم في تحقيقها، كذلك، صديق البرتغال كاتب هذا التقرير، عزيز كنوني الذي تربطه صلات قوية بالمعهد العربي البرتغالي للتعاون وبشخصيات بارزة في المحافل السياسية والاقتصادية والثقافية بالبرتغال حيث قضى حوالي عشرين سنة، صحافيا ثم مستشارا دبلوماسيا في الإعلام والتواصل.

وهكذا حل الوفد البرتغالي المكون من حوالي 25 شخصية بارزة في عالم الفكر والثقافة والبحث العلمي والاقتصاد في الساعات الأولى من صباح الإثنين الماضي بمطار ابن بطوطة بطنجة، ليبدؤوا في نفس اليوم رحلة سياحية بهذه المدينة حيث وقفوا على بعض معالمها التاريخية وزاروا القصبة ومتحف القصبة ومتحف الليكاسيون الأمريكي حيث يوجد مجسم لمعركة وادي المخازن، كما مروا بميرادور ساحة فرنسا الذي حوله مجلس بلدي سابق إلى ساحة فارو بعد توأمة هذه المدينة مع مدينة فارو البرتغالية سنة 1985، ثم انتقلوا في اليوم الموالي إلى مدينة القصر الكبير، بعد توقف بأصيلة والعرائش، المدينتين اللتين شهدتا حضورا برتغاليا قويا إلى جانب العديد من المدن المغربية على الواجهتين المتوسطية والأطلسية، فيما بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر، انتهى باسترجاع المغرب لمعظم مدنه وحصونه، وبإبرام اتفاقية سلام وصداقة، بين البلدين سنة 1774.

ووصل الوفد البرتغالي حوالي الثالثة بعد الظهر، الثلاثاء الماضي إلى موقعة ووادي المخازن، حيث استقبل بحفاوة بالغة من طرف رئيس وأعضاء جماعة السواكن، بدعم من عامل إقليم العرائش، حيث وقف أعضاء الوفد على المعلمة التاريخية التي تشير إلى مركز القيادة المغربي من حيث كان السلطان عبد المالك السعدي وأخوه أحمد المنصور، يديران الحرب، ولابد أن أعضاء الوفد البرتغالي استرجعوا فصول تلك المعركة التي لم تدم إلا لسويعات والتي انتهت بضياع ملك البرتغال ودولته واستقلاله ، وهو ما طل يشار إليه في كتب التاريخ البرتغالي المعاصر ب “كارثة” أو “نكبة القصر الكبير”.

وفي اليوم الثالث والأخير، زار الوفد مدينة القصر الصغير التي احتلها البرتغال سنة 1458 بعد مدينة سبتة سنة 1415 وبعد محاولة البرتغال الفاشلة لاحتلال طنجة سنة 1437. وظل الاحتلال البرتغالي لهذه المدينة الصغيرة زهاء 90 سنة ولم يسترجع المغرب سيادته الكاملة عليها إلا في سنة 1550.

وقد أدت الحفريات التي جرت بالمدينة الأثرية، سنة 1972 إلى اكتشاف عدد من الشوارع المعبدة بالحجارة وساحات عمومية ومخازن وأفران ومعاصر، ومساكن ومسجد قامت على أنقاض بنايات إسلامية بعد أن سمح للمسلمين بمغادرة المدينة لتحتلها حامية برتغالية ، بعد الاحتلال الذي لم ينته إلا في العام 1550، أي بعد 90 سنة من الوجود البرتغالي. كما عمد البرتغاليون إلى تدعيم الأسوار الدفاعية الإسلامية، التي تعود للأدارسة والمرينيين، ، وإقامة الخنادق حول الحصن الذي بني في الجهة الشمالية الشرقية للمدينة بأبراج الدفاع والمراقبة، بالإضافة إلى بناء ممر مغطى يمتد من الموقع إلى الشاطئ.

وبالعودة إلى طنجة، زار الوفد بعض معالمها السياحية منها رأس سبارطيل والجبل الكبير ومنشآت الميناء القديم الذي يوجد في طور التأهيل والتجديد، كفضاء للترفيه بمواصفات عالمية.
وصبح الخميس 20 شتنبر غادر الوفد طنجة عائدا إلى لشبونة.

وقد أعرب رئيس جمعية استقلال البرتغال الدكتور جوزي ألاركاو طروني Dr. José Alarcão Troni عن سعادته بقيامه والوفد المرافق له بهذه الزيارة الثقافية، للمغرب، البلد الصديق، وعن مظاهر التقدم والتطور التي يشهدها المغرب كما أعرب عن شكره للسفارة المغربية بالبرتغال ولولاية جهة طنجة، وللسلطات الإقليمية بالعرائش والمحلية بالقصر الكبير وجماعة السواكن، وللصحافة المغربية، وخاصة “جريدة طنجة” وأسبوعية “الشمال”على العناية التي أحيطت بها هذه الرحلة البرتغالية المغربية بالرغم من أنها لم تكن رسمية، ولكنها تنخرط، بكل تأكيد، في جهود البلدين من أجل مزيد من التقارب والتفاهم والتعاون سواء على المستوى الثنائي أو في محيطيهما الإفريقي والأوروبي، لما فيه خير ومصلحة البلدين والشعبين الصديقين والأمن والاستقرار في العالم.

مقالات ذات صلة