بوهريز يكتب : في الحاجة إلى ترامب ؟

متابعة

بمجرّد الحديث عن أي رئيس للولايات المتّحدة الأمريكية دون تبنّي خط تحريري يهاجم سياسة صنّاع القرار بالبيت الأبيض نكون محطّ انتقاد من طرف القارئ العربي الذي يعيش في حسرة بسبب تشتّت الصف الوحدوي، لكن مسؤوليتنا كمفكّرين وفاعلين سياسيين تُلزمنا في هذه اللّحظات بالضّبط التّحلّي بالمسؤولية السياسية والنزاهة الفكرية من أجل تحليل واقعي للسياسة الأمريكية في ظلّ قيادة الرّئيس الحالي دونالد ترامب والخروج بخلاصات حقيقية تمكّننا من فهم ماهية المكتسبات ذات الصِّلة بالموضوع.

ولعلّ سخط الشارع العربي على الولايات المتّحدة يعود إلى التاريخ الأسود لسياسات الرّؤساء السّابقين والمؤسّسات الإدارية التابعة لهم، أبرزها المُؤَسَّسة العسكرية والاستخباراتية ولوبيات الضغط المتحكّمة في الاقتصاد والإعلام. في هذا الصّدد نتذكّر جيّداً كيف رسمت إدارة ” باراك أوباما ” معالم سياسة جديدة في العالم العربي ارتكزت على استعمال الإسلام السياسي لقلب بعض الأنظمة وتبنّي خيار الحرب في سوريا باستعمال نفس التيارات لمواجهة نظام الأسد من أجل كبح تقدّم التحالف الإيراني الرّوسي، تحت ذريعة منح الشعب السوري الشقيق حقه في الديموقراطية.

وفِي ظل هذه الأوضاع المتوتّرة المهدّدة بالتصعيد انتُخِب الرئيس الحالي دونالد ترامب وسط تخوّف المجتمع الدّولي من مزيد من التوتّر واندلاع حروب لن تنتهي إلا بإعلان حرب عالمية ستكون هي الثالثة من نوعها في تاريخ البشرية. لكن ما وقع هو عكس ما كان متوقَّعاً، حيث لم يشهد العالم منذ عقود هدنةً وسلماً عسكريًّا مثل الذي نعيشه اليوم.

وفِي الوقت الذي كان يتوقّع المنتظم الدّولي انتقال الحرب الباردة بين الولايات المتّحدة وكوريا الشمالية إلى حرب فعلية مدمِّرة يفاجؤنا الرئيس الأمريكي الجديد بمصافحتين تاريخيتين مع الرّئيس الكوري الشمالي أمام اندهاش كل المتتبّعين للسياسات الدولية.

نفس التوقُّع كان مرتقباً بين ترامب والنظام السياسي الإيراني أو الرّوسي لكن واقع الحال لم يتجاوز الحرب الكلامية مع بعض العقوبات التي لم تؤثّر على أرض الواقع، بدليل التبادل الاقتصادي الرّائج بين دولة الإمارات العربية وبين إيران والذي يشمل حتى القطاعات الحسّاسة مثل تجارة الذَّهَب.

بطبيعة الحال لن يستقيم هذا التحليل لواقع السياسة الأمريكية تحت قيادة الرئيس الحالي دون وضع القضية الفلسطينية في الميزان، وهنا، لا بدّ أن نقرّ بانخفاض مهول لعدد قتتلى وأسرى المقاومة من طرف الاحتلال الإسرائيلي مقارنة مع السنوات الفارطة، كدليل على أن ترامب يفضّل الخيار الدبلوماسي لحل دائمٍ وعادلٍ لأم القضايا العربية والإسلامية، وأن بعض من مبادراته لصالح إسرائيل لم تكن جدّية ولَم تحظى بتتبّع صارم من طرف الخارجية الأمريكية، كقرار نقل سفارة الولايات المتّحدة إلى القدس، حيث لم يتجاوب مع هذه المبادرة إِلَّا قليل قليل من الدّول التي لا تحظى بتأثير على المنظومة الدولية.

أمّا بالنسبة لنا كمغاربة، فلا أعتقد أن كانت علاقتنا أمتن مع الحكومة الأمريكية كما هي عليه الآن. أي نعم، صورة المغرب تحسّنت بشكل كبير داخل المشهد الدّولي خلال العقدين الأخيرين وصار قوة تفاوضية واقتراحية مشهود بها، لكن التفاعل الإيجابي الذي أبان عنه الرئيس الأمريكي مع مختلف الملفات المتعلّقة بقضيتنا الوطنية لخير دليل على ضرورة إعادة التفكير في مصالحنا الحيوية في ظلّ زعامة الرّئيس الحالي للبيت الأبيض.

إن سرد هذه المعطيات يدفعنا بإلحاح إلى مراجعة تفكيرنا وتقييمنا للسياسة المنتهجة من طرف الرئيس الحالي للولايات المتّحدة، وذلك بتبني تحليل الوقائع التي تبيّن بالملموس انخفاض الحروب، رغم اعتماده خطاب اصطدامي يبقى مجرّد كلام.

مقالات ذات صلة