قيامة 2021 بطنجة: بلخيضر يمتطي حصان الزموري و موالون لبوهريز يهددون بالنزول من الحمامة

نصرو العبدلاوي

لازالت الصورة وسط المشهد السياسي بطنجة مبهمة لحد ما، مع دنو موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة لسنة 2021، في ظل تكتم جل الاحزاب عن خططها لهذه المعركة، التي من المرتقب ان تفرز خريطة سياسية جديدة بطنجة بعد انفراد حزب العدالة و التنمية بدواليب التسيير خلال السنوات الخمس الماضية.

مصادر من جل الاحزاب بالمدينة، كشفت لنا ان المرحلة تتطلب نوعا من الحذر في التعامل بين كل الفرقاء، نظرا لحساسية المرحلة و صعوبتها من جهة ،و كذلك جراء التغييرات التي طرأت على الهياكل التنظيمية لبعض الاحزاب من جهة اخرى.

بالمقابل، بدأت الملامح تتضح لخطط الاحزاب من خلال ظهور بعض الإلتحاقات هنا و هناك، فعلى سبيل المثال عودة يونس الشرقاوي لإمتطاء حصان الزموري بعد مغادرته خلال الولاية السابقة، و كذلك ظهور حسن بلخيضر، وصيف لائحة العمدة السابق فؤاد العماري، في بيت الاتحاد الدستوري في اشارة الى قيادته لائحة الحزب بمقاطعة امغوغة.

و تم الحسم بشكل نهائي في مصير لائحة مقاطعة السواني، بتزكية عبدالحميد أبرشان القيادي في الحزب، و رئيس مجلس عمالة طنجة أصيلة، بالإضافة إلى استمرار عبدالسلام العيدوني نائب العمدة الحالي في ترأس لائحة مقاطعة بني مكادة، مع وجود أخبار تفيد بعودة أحد الوجوه الإنتخابية القوية بتراب المقاطعة إلى حضن الإتحاد الدستوري و هو محمد غيلان الغزواني المغادر لجرار وهبي.

بالنسبة لحزب التجمع الوطني للأحرار، فحرب التموقعات داخل الحمامة على اشدها في الآونة الأخيرة، بين الساهرين على تدبير شؤونه بالإقليم من جهة و الأعضاء الموالين لمؤسس الحزب بالشمال و عضو مكتبه السياسي محمد بوهريز، الذي بدأ يتعرض لضغوطات كبيرة في الآونة الأخيرة من طرف عدد كبير من الأعضاء المحسوبين عليه، بعد انتشار أخبار تفيد بإقصائهم من الترشح خلال الإستحقاقات المقبلة.

فالصورة داخل دهاليز حمامة طنجة مظلمة، و زادتها قتامة مغادرة بعض الوجوه الرئيسية، و التحاقها بأحزاب أخرى، و ما يزيد الطين بلة، تهديد أعضاء أخرون، لهم نصيب كبير من الشرعية التاريخية و النضالية، و معروفين بدعمهم الكبير للقيادي محمد بوهريز، بالمغادرة صوب وجهات أخرى، اذا ما استمر تعنت الإدارة الحالية التي تعمل منذ مدة (حسب رأيهم) على التخلص منهم خلال الإستحقاقات المقبلة، و ابرزهم نائب العمدة السابق حسن السملالي، و نائبة رئيسة الجهة سلوى الدمناتي، فيما لازال مصير البرلماني السابق، و أحد كفاءات الحزب حسن بوهريز غير واضح لحد الساعة، حيث لم لايعرف ما إذا كان الحزب سيزكيه بمقاطعة بني مكادة أم لا.

فيما يرى المسؤول الأول عن التجمع الوطني للأحرار بطنجة، أن الحزب بدأ مرحلة جديدة من التعاطي مع مناضليه و مناضلاته، حيث أرجع “الإستحقاق” إلى مدى فعالية و نشاط العضو داخل الحزب، و أن لوائح الحمامة خلال معركة 2021 ستشكل بناء على هذا المبدأ، مع فتح المجال لوجوه جديدة يمكن أن تقدم الإضافة للمدينة. وهو ما يراه الطرف المقابل مجرد مرواغات على اعتبار أن النضال يكون في الميدان عبر الأزقة و الشوارع و بالقرب من المواطنين، و ليس في كثرة الاجتماعات و الندوات داخل مقر الحزب.

حزب الاصالة و المعاصرة، وحسب العديد من المتتبعين، لم يعد بتلك القوة التي كان عليها في السابق، خصوصا بعد مغادرة فؤاد العماري ، و تبعته بعد ذلك أسماء وازنة لها صيت و ثقل انتخابي كبيرين، أبرزهم أحمد الإدريسي القيادي البارز في البام، الذي بات في حكم المؤكد نزوله من “التراكتور” و الإلتحاق بحزب أخر سيكشف عن اسمه في الاسابيع المقبلة، حسب مصدر مقرب من الإدريسي.

لكن المفاجأة المدوية و الصدمة الغير منتظرة هي قرب إعلان المستشار البرلماني محمد الحمامي مغادرته للحزب، بعد تزايد حدة الخلافات بينه و بين بعض القياديين، و هو ما تأكد بتفاوضه مع أحد الأحزب الوطنية قصد العودة إليه مجددا بعدما كان قد خاض إحدى الإنتخابات التشريعية بإسمها.

ومع ذلك، يعمل المسؤولين على الحزب بطنجة جاهدين، على تدارك الإختلالات، و رص الصفوف، و تقوية التنظيم لمواجهة التحديات و خوض معركة الإنتخابات بشكل يضمن مكانة الحزب و هيبته في المدينة، و على هذا الأساس فقد تم الحسم و لو بشكل غير رسمي في بعض اللوائح، كمقاطعة امغوغة التي سيخوض فيها السباق بإسم البام، عبدالعزيز بنعزوز، الرئيس السابق لمجلس مقاطعة امغوغة، و مقاطعة السواني التي ستعطى فيها الفرصة لوجه جديد ذو كفاءة و يخطو بثبات نحو بناء مسيرة سياسية قوية و يتعلق الأمر بالأمين الإقليمي منير ليموري الذي تجمعه علاقة متينة مع كافة مناضلي الحزب بالاقليم.

فيما تظل مقاطعتي بني مكاد و المدينة محط نقاش داخل الجرار، بسبب مشاكل الأعضاء في الأولى و هو ما يعتبره قادة البام بالأمر الطبيعي مادامت المؤسسة تنعم بالحياة، و استقدام بعض الوجوه الإنتخابية الجديدة في المقاطعة الثانية، مع العلم ان الحزب تمكن من اقناع حميد بليطو من ركوب التراكتور خلال الايام القليلة الماضية.

وأخيرا حزب العدالة و التنمية الذي يعمل في صمت خلال هذه الفترة، حيث كشفت مصادرنا، أن البشير العبدلاوي العمدة الحالي لطنجة، يقوم بتحركات خفية، بلقاءه بعض القيادات السياسية بالمدينة، لفتح نقاش واسع حول كيفية تقسيم “كعكة الإنتخابات”  بشكل قبلي، خاصة مع حصان أبرشان و حمامة بوهريز، في ظل يقين البيجيديين باحتلالهم المرتبة الأولى خلال قيامة 2021 ، و هو ما يؤكده الواقع السياسي بعاصمة البوغاز.

مقالات ذات صلة