قصص ملهمة: مهاجرون يردون الجميل لمجتمعاتهم الجديدة

متابعة

جائحة كورونا وما سببته من مشاكل اقتصادية عالمية جعلت عام 2020 “استثنائيا”. رغم ذلك لم يخلو هذا العام من قصص نجاح عاشها المهاجرون. وهذه بعض قصص مهاجرين نجحوا في بلدهم الجديد وأرادوا “رد الجميل”.

“رد الجميل” هو تماما ما دفع أنس مصطفى للقيام بهذا العمل. فاللاجئ السوري يتطوع للعمل أسبوعيا في “بنك الطعام” في مدينة نوردهورن. هدفه مساعدة الفقراء والمحتاجين في الحصول على طعام، وذلك لرد الجميل لألمانيا التي وفرت له موطنا ثانيا بعد فراره من الحرب في سوريا.

وصل مصطفى البالغ من العمر 25 عاما إلى ألمانيا قبل ثلاث سنوات. إلى جانب العمل التطوعي، يعمل أنس كتقني في مجال توصيل الكهرباء. في عطلة نهاية الأسبوع، يقوم بجمع التبرعات والخضروات التي لم يتم بيعها في سوق الخضروات، ويعدها لمن هم بحاجة إليها. ساعد العمل التطوعي مصطفى على الاندماج وليصبح لديه الكثير من الأصدقاء الألمان.

ليس ذلك فحسب، بل تطوع مصطفى للعمل في مختلف المجالات. فهو يدرس اللغة العربية، ويعلم الطبخ الشرقي للألمان، ويتطوع كمسعف مع الصليب الأحمر الألماني. ويقول حول كل هذا “ألمانيا أنقذت حياتي وحياة أصدقائي، بدون ألمانيا لا أعرف كيف كانت حياتي ستنتهي”.

حلم المدرسة

في فبراير 2020، نقل مهاجر نيوز قصصا من داخل مشروع تعليمي في برلين، تم إنشاؤه لمساعدة الشباب الناطقين بالعربية لمواكبة تعليمهم، خاصة في بداية تواجدهم في ألمانيا، فبالنسبة للعديد من الأطفال اللاجئين، يمكن أن يكون التعليم أمرا صعبا للغاية بسبب اللغة، خاصة بعد انقطاعهم عن المدرسة لعدة أشهر أثناء فرارهم من أوطانهم أو العيش في مخيمات اللاجئين في انتظار العثور على مكان جديد للعيش فيه.

يقدم مشروع Back on Track Syria مساعدة مجانية للاستفادة من نظام التعليم الألماني ومقرراته باللغة العربية للطلاب الذين يرغبون في مواكبة تعليمهم. يساعد المشروع حوالي 150 طفلا، ويعمل فيه شباب سوريون متطوعون مثل إيهاب ساري.

هو لاجئ عمل في دمشق مدرسًا للفيزياء والرياضيات. وهو يدرّس في مدرسة خاصة في برلين، كما يعمل على تحسين لغته الألمانية حتى يتمكن من التأهل للتدريس في المدارس الحكومية الألمانية.

لاجئة متمردة

في يونيو، تطرق مهاجر نيوز لقصة ماجدة خوري، التي يمكن اعتبارها مثالا للنجاح. أسست اللاجئة السورية شركة تموين خاصة بها في ألمانيا، تعمل من خلالها على مساعدة اللاجئات السوريات اللواتي يتمتعن بمهاراتهن في الطبخ لكسب لقمة العيش في عاصمة المملكة المتحدة.

هاجرت اللاجئة السورية وحيدة بدون عائلتها إلى بريطانيا. وقررت تأسيس حياة جديدة في لندن. مكثت أول الأمر مع عائلات مضيفة وحصلت على إعانات، لكن هدفها كان الاعتماد على ذاتها.

نضمت ماجد إلى منظمة “Migrateful”، وتمكنت من إثيات ذاتها عبر الاطباق السورية. إذ بدأت بإعطاء دروس في فن الطهي السوري. وليصبح الطبخ وسيلتها لسرد قصتها وقصة بلدها إلى الإنكليز الذي كانت تلتقيهم.

قصة حب لاجئ

في أغسطس 2020، عرض مهاجر نيوزقصة حب بطلها مهاجر: أليكس عسلي يبلغ من العمر 44 عامًا، سوري فار من الحرب والاضطهاد السياسي. أما كلوديا فهي الطرف الثاني في قصة الحب هذه. فهي امرأة ألمانية تعيش في برلين.

بعد فراره إلى ألمانيا، أراد عسلي أن إلى يرد الجميل للبلد الذي استقبله، فبدأ مشروع حساء خاص به، أطلق عليه اسم “رد الجميل للشعب الألماني”. تصدر اسم محله عناوين الصحف في جميع أنحاء العالم وانتشرت قصته على وسائل التواصل الاجتماعي.

قضى اللاجئ السوري سنوات في السجون السورية. والسبب هو آرائه السياسية المعارضة للنظام. في عام 2006 تمكن من الفرار إلى ليبيا. هناك حصل على وظيفة وتزوج وأنجب طفلين. لكن مع سقوط نظام القذافي، وجد عسلي نفسه أمام عذاب من نوع آخر على أيدي المقاتلين المنتمين لتنظيم داعش في ليبيا، ففر من سجونهم بعد طول عذاب على متن قارب متجه نحو إيطاليا.

بحلول عام 2014، وصل عسلي إلى ألمانيا وبدأ العمل في مطبخ خاص به لطهي الحساء وتوزيعه على المشردين في ألمانيا. مع ازدياد شعبية مطبخه، احتاج عسلي إلى متطوعين، وهكذا التقى كلوديا لوني البالغة من العمر 52 عامًا، التي تواصلت معه رغبة منها في المساعدة في المطبخ.

اليوم يعيش الزوجان معا في سعادة مع قطتهما التي تدعى رامون. يأمل أليكس في الحصول على الجنسية الألمانية. وبمجرد رفع القيود المفروضة على فيروس كورونا يسعى لتطوير مشروعه ليتمكن من مساعدة أكبر عدد من الناس في ألمانيا.

المصدر: مهاجر نيوز.

مقالات ذات صلة