فن وثقافة…ناشرون رفضوا طبع أعمال كبار الكتاب العالميين

من المحرر مارك همبلوت إلى مارسيل بروست، بشأن رواية “غرام سوان”

 عن موقع تكوين

زميلي العزيز، قد أبدو شديد الغباء والحماقة، لكنني حاولت مرارًا معرفة السبب الذي يدفع بكاتب إلى استخدام ثلاثين صفحة في وصف الطريقة التي يتقلب بها في سريره. لقد أمسكت برأسي من هول الموقف. 

كانت تلك شذرة شهيرة من رسالة رفض تكرر تداولها لمترجم مجهول، ولم أتمكن من إيجاد الرسالة كاملة.

في كتابه “بحثًا عن پروست”، الذي يحكي عن سيرة حياة مارسيل پروست، عرض الكاتب الفرنسي أندريه موروا رد پروست العنيف على تلك الرسالة، والذي قال فيه:

وجدت رسالة همبلوت (المرفقة هنا) مثيرة للضحك إلى حد كبير. ما كنت أحاول فعله في الفصل الأول من روايتي (وأظنه يقصد الفصل الأول، لأنني، وبكل صراحة، أخفقت في معرفة نفسي من خلال ما كتبه عني) هو خلق أجواء يسودها ما يشبه السهاد، وهذا ما يظهر في ما بعد، بيد أنني سبق أن توسعت في الحديث عنه بما يسمح به ذكائي المتواضع. لا تكمن أهمية ذلك الإسهاب في كوني أرغب في وصف الطريقة التي أتلوى بها وأتقلب في فراشي -إذ يمكنني القيام بذلك ضمن عدد أقل من الصفحات- لكن تلك الأفعال يمكن لها أن تزودني بوسائل للتحليل. أعلم أن فاسكولي لا يتفق معه في ذلك، ذلك لأنه كتب في رسالة رفضه الأولى، التي لا ينبغي أن أكف عن ندمي على تمزيقها، ما يلي:

كم أشعر بالأسف لكونك لم تكتب مجلدًا كاملًا من ذلك الفصل الذي كرسته لوصف الطفولة المعذبة، فقد كان استثنائيًّا ومثيرًا للفضول!

لا شك أنه الجزء الذي يحتوي على بعض الأفعال غير اللائقة، والذي عُرض بشكل خاطف، ولا شك أيضًا أن همبلوت لم يصل إليه في القراءة. وأخشى أن العديد من القراء يتفقون معه. ولكن، هل يمكن لأولئك القراء أن يهملوا قراءة موريس پاريس، مثلًا؟ أشك في ذلك. أو موريس ماترلينك؟

 لو أن أحدًا أرسل إلى همبلوت مخطوطة “التلة المقدسة” لموريس پاريس، أو “الموت” لموريس ماترلينك، مع إخفاء اسم الكاتب في كلتا المرتين، أشعر بأنه سيعمل على “تشذيبهما” إلى الحد الذي يبقي فيه القليل منهما، وحينها ينبغي له أن يمسك برأسه حقًّا.

 

 

 

Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ أكثر